رصدالمغرب / حسن الخباز مدير جريدة (الجريدة بوان كوم)
مع أن التوترات الجيوسياسية غالبا ما تجعل الذهب ملاذا آمنا، لكن تأثيرها الحالي مختلف تماما، حيث أدت الحروب الأخيرة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعزز التضخم عالميا. الشيء الذي دفع بالبنوك المركزية للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل سلبي للذهب على المدى القصير. هذا بالإضافة لتباطئ محتمل في الاقتصاد الأميركي، بعد تصاعد التوترات، من بينها استهداف مواقع طاقة في إيران، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاستثماري على الصعيد العالمي.
فبعد الارتفاع المفاجئ لسعر الذهب عالميا خلال الاسابيع الماضية الأخيرة، فوجئ العالم أمس بخبر هبوط بعد قفزة تاريخية، وذلك بعدما سجل مستويات قياسية فوق 5200 دولار للأونصة في 16 مارس. ومن بين الدوافع التي أدت لهذا الانهيار التاريخي، هناك على سبيل المثال لا الحصر غياب الصين كمشتري أكبر، حيث توقفت الصين عن الشراء بشكل مؤقت في الفترة الحالية، وتحولت الآن إلى توفير الطاقة والغذاء كاحتياجات أساسية في ظل الحرب الجارية الآن، هذا إلى جانب قيام بعض الصناديق في الشرق الأوسط ببيع الذهب، وهذا ليس لفقدان الثقة في الذهب، بل لحاجة العديد من دول الشرق الأوسط الآن لسيولة نقدية في ظل الحرب الواقعة بالمنطقة
وهي كلها إشارات عززت جاذبية الأصول النقدية، كما دعمت صعود مؤشر الدولار الأميركي، الشيء الذي أدى إلى ضغط مباشر على أسعار الذهب، وفق ما نقلته بلومبرغ.
الغريب في الأمر أن أسعار الذهب عادت للنزول بشكل حاد إلى نحو 4750 دولارا ابتداءا من 19 مارس، في تحول سريع إن دل على شيء فإنما يدل على حساسية السوق لتصريحات السياسة النقدية وتطورات الاقتصاد العالمي. وهو ما يؤكد وجود حركة بيع كبيرة وقلة عدد المشترين، لأن هذا هو أساس انخفاض أي أصل مالي، ويمكن تلخيص ما يحدث في سوق الذهب وتراجعه اليوم وخلال فترة الحرب الحالية على الاقل.
هذا التحول الاستراتيجي أعقب مباشرة المؤتمر الصحافي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” في 18 مارس، والذي حمل رسائل اعتبرتها الأسواق “سلبية” بالنسبة للذهب. لذلك يبقى السؤال الأكثر مطروحية الآن : هل يمثل تراجع الذهب فرصة للشراء أم بداية لموجة هبوط أطول؟
يوجد سيناريوهان للتعامل مع هذا الموقف. الأول سيناريو الشراء إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية أو تراجع الدولار لاحقا، وسيناريو الحذر إذا استمرت الفائدة المرتفعة وقوة الدولار. وذلك بسبب ارتباط الذهب بين قوتين متضادتين، هما التوترات العالمية الداعمة، والسياسة النقدية الضاغطة. بينما يعتمد القرار الاستثماري على قراءة أيهما سيتفوق في المرحلة المقبلة.
ومن أهم أسباب الانخفاض الأخير لأسعار الذهب هناك أيضا الخوف من المستقبل، فالذهب يتم شراءه في حالة القلق من المستقبل، لكن عند حدوث أزمة فورية فإن الحاجة تكون ملحة للسيولة، وهذا ما حدث بالفعل، وحينما تستقر الأوضاع سيكون المستثمر الذي باع الذهب في الحرب هو أول المشترين له مرة أخرى، فما يحدث في سوق الذهب ليس انهيار بل هو أزمة سيولة مؤقتة وسيعاود الإرتفاع بعد انتهاء الحرب.
لذلك اتجه بعض المستثمرين للاحتفاظ بالسيولة، مستفيدين من العوائد المرتفعة على الدولار، وهو ما يعزز مقولة “Cash is King” في المرحلة الحالية.
خلاصة القول أن الذهب يتجه لثالث خسارة أسبوعية مع صعود الدولار وتوقعات تشديد فيدرالي، مما يجعل المعدن النفيس المسعر به أعلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
شارك المقال























Leave a Reply