آخر الأخبار

“اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والعدالة الغائبة. حالة المعتقلين الإسلاميين السابقين”

“اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والعدالة الغائبة. حالة المعتقلين الإسلاميين السابقين”

رصد المغرب/

د. محمد حقيقي

نائب رئيس الرابطة العالمية للحقوق والحريات 

مقدمة:

عنوان الندوة يتكون من قسمين رئيسيين :

1- اليوم العالمي لحقوق الإنسان: وهي المناسبة التي تؤرخ لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ 77 سنة (10 دجنبر 1948)، وقد أعطت الإنطلاقة لعهد جديد لسيادة الإنسان واحترام حقوقه، إذ وضعت قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان من حيث الإتفاقيات والمعاهدات، علما أن بلدنا المغرب قد صادق على تسع اتفاقيات رئيسية تمثل “النواة الصلبة” وبرتوكولاتها الاختيارية الستة.

2 ـ العدالة أو الإنصاف: هو التجلي الواقعي والمحك لقياس التزام المغرب باتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان وبتدابير العدالة الإنتقالية..في حالة المعتقلين الإسلاميين ما بعد 2003 التي اعتبرناها عينة لتسليط الضوء عليها.

عندما نتحدث عن العدالة أو الإنصاف نفترض وجود ثلاثة عناصر أساسية:

أـ الضحية : الذي تعرض لإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كما حددها القانون الدولي لحقوق الإنسان، بسبب حكم ديكتاتوري أو نزاع مسلح..

ب ـ الإنتهاك : الفعل المادي أو اللامادي الذي وقع على الضحية وترتب عليه أضرار ومشاكل صحية واجتماعية،

ويصنف في سياق العدالة الإنتقالية باعتباره انتهاك جسيم لحقوق الإنسان.

ج ـ التسوية: الترتيبات التي تلجأ إليها الدولة من أجل بناء عدالة تصالحية وطي صفحة ماضي الإنتهاكات من أجل تحقيق الإنصاف.

فلماذا إذا وصفنا هذه العدالة بأنها غائبة، في حالة المعتقلين الإسلاميين ما بعد 2003؟

عندما نرصد حالة المعتقلين الإسلاميين المعنيين نكتشف حقيقة تعرضهم لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سياقات وهي معينة ، وأن هذه الإنتهاكات خلّفت لديهم أضرارا (صحية واجتماعية..) ما تزال تلازمهم وتتفاقم بعد إطلاق سراحهم .. لكن بالرغم من ذلك لم يتم إنصافهم لحد الساعة.. مع ملاحظة أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يجرّم انتهاك حقوق أشخاص ثبت في حقهم ارتكاب فعل إرهابي، ويوصي بجبر ضررهم في حال تعرضهم لأي انتهاك ، فما بالك بالذين مورست عليهم إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ولم يثبت ارتكابهم لفعل ارهابي؟..

من أجل التفاعل مع كل المعطيات السابقة، ينبغي الإسترشاد بالأسئلة الإشكالية الآتية:

– ما هي الوضعية الحالية التي يعيشها المعتقلون الإسلاميون السابقون (اعضاء “التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين” نموذجا)؟ و ما أسباب ذلك؟

– وهل استفادوا من حقهم في العدالة والإنصاف؟

– وما المطلوب من الجهات والمؤسسات لمعالجة هذه القضية؟

– وما هي أبرز التحديات التي تقف عائقا أمام التسوية ؟

أولا: وضعية المعتقلين الإسلاميين السابقين، وضرورة الإنصاف:

معاناة المعتقلين الإسلاميين السابقين (حاليا) تنطوي على أسباب سابقة خلّفت أضرارا لاحقة:

– الأسباب: ناتجة عن الإعتقال، حيث تعرض الضحايا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

– الأضرار: ظهرت بوضوح، بعد إطلاق سراح المعنيين حيث عاشوا مخلفات هذه الإنتهاكات في المجمل.

وهذا الأمر يدعونا إلى تشخيص الوضعية الحالية للمعتقلين الإسلاميين السابقين، لرصد المخلفات وتحديد أسبابها، والبحث عن طرق معالجتها (التسوية).

1ـ تشخيص الوضعية الحالية: يعاني معظم الضحايا من المعتقلين الإسلاميين السابقين بعد مغادرتهم للسجن، لاسيما المنخرطين داخل “التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين” باعتبارهم عينة، من مشاكل صحية واجتماعية.

فاعتمادا على إستبيان أنجزناه لهذا الغرض شارك فيه مجموعة من الضحايا المعنيين، خلصنا إلى الآتي:

أ- الحالة الصحية :

يعاني الضحايا المشاركون من مشاكل صحية سواء عضوية أو نفسية بسبب التعذيب في المراكز السرية وسوء التغذية وسوء المعاملة داخل السجون..

امراض مزمنة: 90٪ من الضحايا المشاركين.

سكري ـ اعصاب ـ قلب ـ مفاصل ـ مرض نفسي ـ قولون عصبي ـ ضغط ـ صرع ـ الجهاز الهضمي والمعدة ـ انزلاق غضروفي ـ حساسية وربو ـ الجهاز البولي ـ الرأس والأذنين ـ روماتيزم ـ السياتيك..

عاهة مستديمة: 02٪ من المشاركين

ـ فقدان السمع : 1٪ – إعاقة بسبب كسر في الرجل: 1٪

ب- الحالة الإجتماعية :

يعاني الضحايا المشاركون في الإستبيان المذكور من الهشاشة الإجتماعية، والبطالة بسبب عرقلة متابعة الدراسة داخل السجن أو حرمان الموظفين منهم من وظائفهم السابقة..أو بسبب التمييز والوصم الإجتماعي..

حيث نلاحظ فيما يتعلق ب:

الحالة العائلية:

ـ متزوج :92٪ من الضحايا المشاركين. مع وجود الأبناء

ـ أعزب : 06 ٪ (مطلق: 1٪ – ارمل: 1٪

فقدان الوظيفة العمومية: 02٪ من الضحايا المشاركين (أستاذ

المهنة الحالية:

ـ مشتغل: 20٪ من الضحايا المشاركين (مياوم. تاجر.بستاني.عشاب..)

ـ عاطل : 80٪ من الضحايا..

السكن:

ـ يتوفر على سكن خاص: 16٪ من المشاركين.

ـ لا يتوفر على سكن خاص: 84٪ من الضحايا..

إذا ما هي أسباب هذه الوضعية التي يعيشها المعتقلون الإسلاميون السابقون؟

2 ـ أسباب الوضعية الحالية :

– تُبرز وضعية المعتقلين الإسلاميين السابقين في المغرب، من حيث الأسباب، توتراً مستمراً بين السياسات الأمنية الوقائية وحقوق الإنسان، وقد تفاقمت العلاقة خاصة عقب أحداث 16 مايو 2003، مما أدى إلى حصول انتهاكات لحقوق الإنسان..

– أكدت تقارير الرصد التي أعدتها الهيئات الحقوقية الدولية والوطنية وكذلك الأممية ذات الصلة حصول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في حق المعتقلين الإسلاميين، من اختطاف وإخفاء قسري واعتقال تعسفي وتعذيب ومحاكمة غير عادلة، مما يمثل خرقا واضحا للإتفاقيات الأممية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب في 3 ماي1979 . واتفاقية مناهضة التعذيب وكل ضروب المعاملة القاسية والمهينة التي صادق عليها في 21 يونيو 1993.

– احصينا من خلال الإستبيان المنجز أن الضحايا داخل“التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين” قد طالتهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث تعرض بعضهم للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والإعتقال التعسفي والمحاكمة غير العادلة، هذا من جانب ومن جانب آخر عانوا داخل السجون جراء سوء التغذية، كما ذكرنا، والمعاملة القاسية.. والحرمان من التطبيب ومن متابعة الدراسة..

حيث يسجل الإستبيان فيما يتعلق ب:

الإختطاف والإخفاء القسري:

ـ سجن تمارة السري: 43٪ من الضحايا المشاركين.

ـ المعاريف: 16٪ من الضحايا

ـ مراكز احتجاز مختلفة : 13٪ (سلا. فاس. اكادير.العرجات

ـ لم يحتجز: 28٪ من المشاركين في الإستبيان.

التعذيب :

ـ جسدي : 91٪ من الضحايا المشاركين.

ـ نفسي: 04٪. من المشاركين.

3ـ طرق معالجة الوضعية تحقيقا للإنصاف:

من حيث السند الذي يوجب معالجة الضرر الناتج عن الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، هناك سندان أحدهما يتعلق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، والآخر يتمثل في الممارسات الفضلي للجان الحقيقة .

أـ السند القانوني والعملي لجبر الضرر:

القانون الدولي لحقوق الإنسان وجبر الضرر:

المواثيق الدولية التي توجب جبر الضرر في حالة وقوع انتهاك جسيم لحقوق الإنسان تشمل:

1-اتفاقية منع الإبادة الجماعية المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 دجنبر 1948، دخلت حيز التنفيذ في 12 يناير 1951. صادق عليها 153 دولة منها المغرب في 20 يونيو 1958، المادة 9 تنص على جبر ضرر الضحايا..

2 – نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، هو الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، اعتمد في 17 يوليو 1998 في روما، ودخل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002 بعد تصديق 60 دولة عليه، توجب المادة 75 منه جبر ضرر ضحايا الإنتهاكات، لم يصادق عليه المغرب بعد..، مما يحد من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الإلزامي حسب المادة 12. ومع ذلك يُعتبر النظام مرجعاً أخلاقياً وقانونياً للمنظمات الحقوقية في مناهضة الانتهاكات.

3 – قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 147/60، الصادر في 16 ديسمبر 2005: يتعلق بالمبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الإنتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي ويعتبر من أهم الوثائق الدولية التي تؤصل للحق في جبر الضرر والانتصاف.

– حيث توضح هذه الوثيقة على أن الهدف المتوخى من الجبر الكافي يتمثل في تعزيز العدالة مـن خلال معالجة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.

– تحدد هذه الوثيقة مفهوم الضحية على أنه الشخص الذي لحق به ضرر فردي أو جماعي، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو النفسي أو المادي (الإقتصادي) أو الحرمان من التمتع بالحقوق الأساسية، كما توسع الوثيقة مفهوم“الضحية” ليشمل أيضا أفراد الأسرة المباشرة أو من تعيلهم الضحية…

– من جانب آخر، حددت “المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية” مفهموم “جبرالضرر” حيث يقصد به رد الإعتبار والتعويض والإعتذار وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار وعدم الإفلات من العقاب…

الممارسات الفضلى للجان الحقيقة في مجال جبرالضرر:

– تعتبر الممارسات الفضلى للجان الحقيقة في مجال جبرالضرر نموذجا ومعيارا لجبر الضرر، حيث أنها تقدم من خلال عملها قواعد مهمة تساعد برامج جبر الضرر.

– تتميز التجارب الوطنية للعدالة الانتقالية، من حيث جبر الضرر بالتشابه وتختلف من حيث ضمانات عدم التكرار والكشف عن الحقيقة والقطع مع ممارسة الإنتهاكات الجسيمة ما بين القطيعة والإستمرارية.

“ اللجنة الوطنية للمفقودين”: تمثل تجربة الأرجنتين في العدالة الإنتقالية تأسست سنة 1983 في عهد الرئيس المنتخب راويل ألفنسين وأصدرت عند إنتهاء مهامها تقريرا بعنوان “لن يتكرر هذا أبدا” ( نينكا ماس)..وقد أنشأت لمعالجة الإنتهاكات الجسيمة التي ارتكبت (أكثر من 30 ألف مفقود..)في عهد الجنرال خورخي فيديلا رئيس الحكومة العسكرية ما بين 1979 و1983 وهي الفترة التي سميت بالحرب القذرة، وقد واصلت “جدات بلازا دي مايو” عملها للكشف عن الإحفاد المفقودين ، ففي سنة 1992 أسسن “اللجنة الوطنية للحق في الهوية”، التي تمكنت من استعادة 130 طفل كان مفقودا..

+ “اللجنة الوطنية للحقيقة والمصالحة”بالشيلي والهيئة التي عوضتها “المؤسسة الوطنية للجبر والمصالحة”،وقد أنشأت بتكليف من الرئيس باتريسيو أيلوين سنة 1990 من أجل البحث بشأن الإنتهاكات التي ارتكبت في عهد الدكتاتور أغيستو بينوشي وقد أعد راوول ريتيج رئيس لجنة الحقيقة والمصالحة تقريرا في الموضوع .

– تشترك هذه التجارب في ضرورة جبر ضرر ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.. كما وقع عندنا في المغرب مع هيئة الإنصاف والمصالحة لسنة 2004.

– اتختلف تجربة المغرب في العدالة الإنتقالية عن التجارب الأخرى ، في كون التجارب الأخرى وضعت حدا للإنتهاكات الجسيمة وحاسبت المسؤولين عنها لتكريس ضمانات عدم التكرار، وانتقلت إلى المصالحة وإدماج الضحايا من خلال العدالة والإنصاف والقطيعة مع ممارسات الماضي.. بينما في المغرب نلاحظ إستمرارالإنتهاكات بالرغم من وجود هيئة الإنصاف والمصالحة التي كانت بصدد تسوية ماضي الإنتهاكات، بينما تمارس انتهاكات جديدة ما بعد 2003.

من هنا يتبين لنا أنه لا مناص من إصلاح هذا العطب الذي أصاب العدالة الإنتقالية بالمغرب، والمبادرة إلى إنصاف ضحايا هذه الإنتهاكات.

ب- ضرورة الإنصاف:

الإنصاف في العدالة الانتقالية يعني تحقيق العدل والمساواة في معاملة الضحايا، و يشمل ذلك:

– الإقرار بمسؤولية الدولة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

– محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتحقيق العدالة.

– كشف حقيقة الانتهاكات وتحديد المسؤوليات.

– اتخاذ تدابير لمنع تكرارالانتهاكات.

– ضرورة جبر الضرر المترتب عن ذلك وإعادة تأهيل الضحايا وفقًا لمقتضيات القانون الدولي ذات الصلة.

وقد وضع الخبراء الدوليين مجموعة من المعايير الدولية والنظريات والآليات لتحقيق الإنصاف وجبر الضرر، والتي كان من أبرزها مساهمات كل من الخبير الهولندي ثيوفان بوفن والخبير المصري محمود شريف بسيوني حيث استفادا من عملهما داخل فرق الأمم المتحدة والمشاركة في لجان الحقيقة وتمكنا من وضع مبادئ توجّه جبر الضرر..

وحيث أنه لا يتصور تحقيق الإنصاف دون جبر الضرر،

وحيث تأكد لدينا أن المعتقلين الإسلاميين السابقين كانوا ضحايا لإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأنهم لا يزالون محرومون من الإنصاف، (الحرمان من الحماية والحرمان من الإنصاف) ،

وحيث أننا تعرفنا على أن مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان ذات العلاقة توجب جبر أضرارهم.

فقد استعملنا المعطيات التي يتيحها لنا الإستبيان المنجز من أجل الوقوف على إمكانية جبر ضرر الضحايا وإدراك طابعه الإستعجالي خصوصا ما يرتبط بحقهم في الإدماج الإجتماعي.

أغلب الضحايا من المعتقلين الإسلاميين متزوجون 92٪ ولهم عدد من الأبناء، 80٪ عاطلون منهم عن العمل ، و 84٪ لا يتوفرون على سكن خاص، كما أن بعضهم حاصل على شهادة جامعية أو دبلوم مهني ، ومنهم من يفضل الوظيفة ومنهم من يفضل تمويل مشروع مدر للدخل لضمان حقه في العيش الكريم والقدرة على إعالة أسرته الصغيرة .

فحسب الإستبيان المذكور يمكن ملاحظة أن أعضاء “التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين” الحاصلين على :

الشهادة الجامعية يتوزعون كالتالي:l

ـ الدكتوراة :1 ٪ من المشاركين من الضحايا .

– الإجازة: 26٪ من المشاركين.

– دبلوم الدراسات الجامعية العامة :1 ٪ من المشاركين .

ـ لا يتوفر على شهادة جامعية: 72٪ من الضحايا.

دبلوم مهني :36٪ من المشاركين.l

ـ الكهرباءـ الرصاصةـ البناءـ الصباغة ـ ميكانيك ـ تقني..

الوظيفة :l

ـ 04٪ من الحاصلين على الإجازة يفضلون الوظيفة.

ـ 23 ٪ حاصل على الإجازة لا يفضلونها.

تمويل مشروع:l

ـ مع تمويل مشروع: 94٪ من المشاركين.

ـ ضد تمويل المشروع : 03٪ من الضحايا.

ـ مع جبر الضرر: 03٪ من الضحايا.

ثانيا: المطلوب من المؤسسات والجهات لمعالجة الملف،و لدعم ضحايا الإنتهاكات:

انطلاقا من :

– توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة،

– ومقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان ذات الصلة،

– وتدابير العدالة الإنتقالية،

يمكن دعم الضحايا من المعتقلين الإسلاميين المعنيين من أجل إنصافهم، وذلك باللجوء إلى الجهات والمؤسسات التالية :

1- المجلس الوطني لحقوق الإنسان:

المجلس الوطني لحقوق الإنسان هو الجهة المكلفة بالحماية وبتسوية كل انتهاك ممنهج تعرض له أي ضحية ومطلوب منه إزاء قضية المعتقلين الإسلاميين السابقين:

– كشف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل التعذيب في السجون السرية والاحتجازغير القانوني، وتوثيق شهاداتهم والإقرار بحصول انتهاكات جسيمة بسجن تمارة مثلا في حقهم، بدل نفي ذلك.

– مراقبة السجون والكشف عما يتعرض له المعتقلون من تعذيب ومعاملة قاسية ومهينة، وتتبع ذلك وإعلان نتائج الزيارات. (الجنة سجن أوطيطة 2005)، ومنع اعتماد النموذج الإمريكي لتصنيف السجناء من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون، مع تفعيل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي أنشئت بموجب المادة الثالثة من البروتوكول الإختياري لإتفاقية مناهضة التعذيب وكل ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية والمهينة.

– الإنفتاح على ضحايا الإنتهاكات والعمل على جبر أضرارهم والحد من معاناتهم الصحية والإجتماعية..

2 – المؤسسة التشريعية :

مطلوب من المؤسسة التشريعية (البرلمان):

– إصلاح القوانين لعلاقتها بضمانات عدم التكرار، حتى تنسجم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان خصوصا ما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، سعيا إلى توفير شروط وضمانات المحاكمة العادلة.

– تعديل قانون 03-03 الذي يشرعن للإنتهاك ويسمح بتعريف واسع للإرهاب يؤدي إلى انتزاع اعترافات تحت التعذيب، وذلك للحماية من الاعتقالات التعسفية، مع إنشاء لجنة خاصة لمراجعة الأحكام السابقة الصادرة في حق المعتقلين الإسلاميين.

3 – الجهات التنفيذية والأمنية:

أ- الجهات التنفيذية (الحكومة) تتمثل مسؤوليتها في:

– الإلتزام بالإتفاقيات الدولية،

– الأخذ بتوصيات الفرق الإممية الخاصة بالإعتقال التعسفي أو بالتعذيب التي أوصت بإطلاق سراح المعنيين وتعويضهم تعويضا كافيا (47 قرار أممي).

– خلق مناخ سياسي يؤدي إلى إطلاق سراح المعتقلين الذين لم تتوفر لهم محاكمة عادلة،

– رصد ميزانية خاصة بجبر ضرر الضحايا (التعويض المالي ، التأهيل الصحي لعلاج أمراض مزمنة ناتجة عن التعذيب وسوء المعاملة وظروف الإعتقال من حيث الإقامة والتغذية..، والإدماج الاجتماعي…).

ب – الجهات الأمنية المسؤولة عن الاعتقال ومنذوبية السجون :

+ الجهات الأمنية : مطلوب منها:

– الكشف عن أرشيفها الأمني المتعلق بأحداث 16 ماي الإرهابية لسنة 2003 وما ارتبط بها من اعتقالات وغيرها..

– السماح بزيارة مقرات الإحتجازمن طرف منظمات حقوقية غير حكومية.

+ المندوبية العامة لإدارة السجون:

– احترام الإتفاقيات الدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء داخل السجون.

– التخلي عن النموذج الإمريكي لتصنيف السجناء، (حسب تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان لسنة 2018 أن نسبة الإنتحار داخل السجون ارتفعت ب20%).

– الإلتزام بمخرجات اتفاق 25 مارس 2011..القاضي بإطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين على دفعات.

ثالثا: تحديات وتوصيات:

1ـ تحديات:

تتمثل التحديات في:

– ضغط المقاربة الأمنية: وهو ما يقطع الطريق أمام ظهور إرادة سياسية حقيقية تحفز على استكمال استحقاقات العدالة الإنتقالية بالمغرب وإصلاح أعطابها ، كما أن هذا التحدي يضغط على ضحايا الإنتهاكات من أجل تفضيل الصمت والتعايش مع الضرر..

– قانون مكافحة الإرهاب (2003) الذي يكرس الإفلات من العقاب، ويشرعن لإستمرار الإنتهاكات…

– الوصم الاجتماعي: حيث أن المجتمع يحمل صورة مشوهة عن الضحايا، متأثرا في ذلك بالدعاية الإعلامية المغرضة…

هذه التحديات وغيرها تعيق كشف الحقيقة، ومن أجل تيسير عملية إنصاف ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، (حالة المعتقلين الإسلاميين السابقين) بعيدا عن الموقف الأمني وموقف المجتمع الواقع تحت تأثيرالآلة الإعلامية المتحيزة، ينبغي الأخذ بالتوصيات الواردة أسفله.

2-التوصيات:

– توحيد كل المعتقلين السابقين حول مطلب جبر الضرر، والمطالبة بتفعيل مبدأ المحاسبة ومعاقبة المسؤولين على الإنتهاكات الجسيمة.

ـ وضع برنا مج تحرك للمعنيين من أجل حشد الدعم والتأييد وإقناع المجتمع بعدالة القضية.

ـ العمل على تكوين رأي عام مساند وبناء تحالفات مع جمعيات المجتمع المدني ومع الفاعل السياسي.

ـ السعي إلى تكوين جبهة موحدة لمناهضة الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب…قصد الضغط على الحكومة عبر احتجاجات سلمية أو بيانات مشتركة مع هيئات حقوقية وسياسية ونقابية..، للمطالبة بـ”طي ملف الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال العهد الجديد”.

– دعم حملات “كشف الحقيقة” فيما يتعلق بالأحداث الإرهابية ل16 ماي 2003 وما رافقها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

– إطلاق حملات توعية لتكسير الوصم الاجتماعي، عبر وسائل إعلام وفعاليات مثل جلسات الاستماع العامة، وانخراط المنظمات غير الحكومية في تقديم مساعدات للضحايا المتضررين.. والتوثيق من خلال نشر كتب وأفلام وثائقية…

– مراسلة الفرق الأممية المعنية و”المركز الدولي للعدالة الانتقالية “ في في موضوع إنصاف ضحايا الإنتهاكات الجسيمة من المعتقلين الإسلاميين.

توصية استعجالية:

ـ التدخل لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل ضمان العلاج والتأهيل الصحي لفائدة ضحايا يعانون من أمراض مزمنة تحتاج إلى تدخل فوري. (نتوفر على لائحة خاصة بذلك)

وفي الأخير أشكر اللجان العمالية المغربية على احتضان ملف ضحايا الإتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من المعتقلين الإسلاميين السابقين ، وإتاحة الفرضة لنا للمشاركة في هذه الندوة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وأتمنى أن يستمر التنسيق والتعاون بيننا حتى تفعيل كل التوصيات التي سنخرج بها في هذه الندوة..

“قد تتأخر العدالة، لكنها ستأتي حتما”

 

إرسال التعليق