بدعوات لتعزيز الحكامة وضمان الحق في تعليم عمومي جيد فاس، تحتضن لقاءا وطنيا لجمعيات الآباء
رصد المغرب / عبد العالي بريك
احتضنت فاس يوم أمس الجمعة 13 فبراير 2026، أشغال اللقاء الوطني الذي تنظمه الكونفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، وذلك بمدرج ثانوية مولاي سليمان، في محطة تنظيمية بارزة اعتبرت الأولى من نوعها من حيث الطرح المؤسساتي لقضايا الشراكة التربوية والحكامة داخل المنظومة التعليمية.
ويمتد هذا اللقاء، الذي ينظم بتنسيق بين الفرع الإقليمي بفاس والمكتب الوطني وتحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، على مدى ثلاثة أيام (13 و14 و15 فبراير)، تحت شعار: “ندوة وطنية: أدوار ممثلي جمعيات الآباء بالمجالس الإدارية”، في سياق تعزيز النقاش حول موقع الأسرة كشريك أساسي في تدبير الشأن التربوي.
وتأكيد على الشراكة المؤسسية والتأطير القانوني، فقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من الفاعلين التربويين والخبراء، حيث أكدت منشطة الندوة على أهمية ترسيخ شراكة فعلية بين الأسرة والمدرسة باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين جودة التعلمات، حيث استعرض عضو المجلس الإداري، التجربة التنظيمية للكونفدرالية، مبرزا أهمية التمثيلية داخل الأجهزة التقريرية.
من جهته، شدد رئيس المجلس الوطني، على ضرورة تمكين جمعيات الآباء من أدوار تقريرية حقيقية داخل المجالس الإدارية، بما يضمن مساهمتها الفعلية في رسم وتتبع السياسات التربوية.
وفي عرض قانوني مفصل، أوضح رئيس مصلحة الشؤون القانونية والشراكة بالأكاديمية الجهوية، أن مشاركة ممثلي جمعيات الآباء تستند إلى إطار قانوني واضح يمنحهم حق التداول والمساهمة في التتبع والتقييم، إلى جانب باقي المتدخلين في المنظومة التعليمية.
كما تميز اللقاء بحضور خبيرة قضائية بمحكمة الاستئناف، التي تولت ترجمة أشغال الندوة إلى لغة الإشارة، في خطوة جسدت البعد الإدماجي والحقوقي لهذا الحدث، وسط مطالب بتكريس الحق في تعليم عمومي.
وشكلت الجلسة فضاء مفتوحا للنقاش، حيث عبر ممثلو جمعيات الآباء والأطر التربوية ومديرو المؤسسات التعليمية عن جملة من الانشغالات والتطلعات، في مقدمتها ضرورة اضطلاع الأكاديمية الجهوية بدورها المحوري في ضمان الحق الدستوري في تعليم عمومي جيد.
وأكد المتدخلون أن مفهوم “المدرسة الرائدة” يجب أن يتجسد داخل المدرسة العمومية، من خلال توفير بنية تحتية ملائمة، وتأطير تربوي كاف، وشروط جودة مماثلة، بما يعيد الثقة للأسر المغربية في التعليم العمومي.
وتحت مظلة الحكامة، برز خلال النقاش مطلب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير بعض الجمعيات والهياكل التمثيلية، مع الدعوة إلى تجديد النخب وفتح المجال أمام كفاءات شابة مؤهلة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة.
وأشار متدخلون إلى أن استمرار نفس المسؤولين لسنوات طويلة دون تقييم دوري يؤثر سلبا على الأداء، مؤكدين أهمية التكوين القانوني والمؤسساتي لممثلي جمعيات الآباء لضمان أداء فعال ومسؤول.
وضمن الأولويات في محور الإدماج، أثار المشاركون إشكالية غياب أقسام مخصصة للتلاميذ في وضعية إعاقة، خاصة فئة الصم، داخل عدد من المؤسسات التعليمية العمومية، مؤكدين أن ضمان الحق في التعليم الجيد يقتضي توفير أقسام مجهزة وأطر تربوية مكونة في لغة الإشارة.
واعتبر الحاضرون أن تحقيق مدرسة دامجة يتطلب رؤية شمولية تضمن تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ دون استثناء، نحو شراكة استراتيجية في إصلاح التعليم، حيث أكد المشاركون أن المرحلة الراهنة تستوجب انتقال جمعيات الآباء من أدوار تقليدية إلى شريك استراتيجي داخل منظومة الحكامة التربوية، قائم على الوعي القانوني والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار والتقييم.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال اللقاء عبر ورشات تكوينية وجلسات تقييمية تروم بلورة توصيات عملية تعزز دور جمعيات الآباء داخل المجالس الإدارية، وتكرس حضور الأسرة كفاعل رئيسي في إصلاح المدرسة العمومية.
ويظل الرهان، كما أجمع المتدخلون، هو بناء مدرسة عمومية قائمة على الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، في إطار حكامة مسؤولة ومحاسبة فعالة، بما يستجيب لتطلعات الأسر المغربية ويعزز الثقة في المنظومة التعليمية.
إرسال التعليق