آخر الأخبار

حين يتحدث الشباب من يصغي؟

حين يتحدث الشباب من يصغي؟

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


في أحد الفيديوهات الترويجية التي بثها حزب الأصالة والمعاصرة في إطار حملته الخطابية الموجهة للشباب، ظهر السيد بنسعيد بتصريح لافت، خرج فيه عن المألوف السائد في الخطاب السياسي الحالي، خصوصا في الولاية الجارية، حيث أقر، وبقدر كبير من الصراحة، بأن الشباب لن يصغوا إليه باعتباره ابن الأربعين، وأن أبناء العشرينات لا يمكن مخاطبتهم وإقناعهم إلا من طرف أقرانهم، ممن يشاركونهم السن والتجربة والهواجس.

هذا التصريح في ظاهره، انتباهة ذكية وتحليل واقعي لهوة الثقة والتواصل بين الأجيال، بل يمكن اعتباره تطبيقا عمليا لمقولة “شهد شاهد من أهلها”. غير أن هذه الشهادة تفتح بابا واسعا للتساؤل، وربما للمساءلة، حيث إذا كان من هو في الأربعين يعتبر نفسه بعيدا عن وجدان الشباب، فما بالنا بشيوخ المؤسسات، وشيوخ البرلمان، الذين لا يغادرون مواقع القرار إلا إلى القبور؟ كيف يعقل أن يدبر الشأن العام، محليا ووطنيا، من طرف نخب “أكل الدهر عليها وشرب”، بينما يطلب من الشباب أن يثقوا ويشاركوا وينخرطوا؟

إن الإشكال هنا لا يتعلق فقط بالسن البيولوجي، بل بالعقلية السياسية، وبالقدرة على الفهم والتجدد والإنصات، حيث أن الواقع يؤكد أن السياسة في المغرب ما تزال أسيرة الوجوه نفسها، والخطابات نفسها، والآليات نفسها، مع محاولات تجميلية موسمية تستحضر كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.

ومن هنا يصبح من المشروع طرح السؤال، وهو هل ما قيل في ذلك الفيديو هو قناعة راسخة تترجم إلى ممارسات فعلية، من قبيل فسح المجال الحقيقي للشباب، وضخ دماء جديدة في مراكز القرار؟ أم أنه مجرد خطاب ناعم لتليين قلوب المغاربة، وكسب أصواتهم في قادم المواعيد الانتخابية؟

إذا كان هناك صدق في النوايا، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في خطابات تحفيزية عابرة، بل في عمل جماعي تشارك فيه كل الأحزاب، وكل فعاليات المجتمع المدني، لإقناع ملايين المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية بضرورة المبادرة إلى التسجيل، لأن المشاركة السياسية تبدأ من هذا الحق البسيط، الذي بدونه لا معنى لكل حديث عن الديمقراطية أو التناوب.

كما أن الدولة بدورها، مطالبة بمراجعة آجال التسجيل التي تظل ضيقة وغير كافية، وبمجهود تواصلي أوسع وأكثر فعالية، يضمن وصول المعلومة إلى الجميع، ويمنح كل المواطنين فرصة حقيقية للانخراط في العملية الانتخابية، حيث الديمقراطية لا تختزل في صناديق اقتراع، بل تبنى بإرادة سياسية صادقة، وبمؤسسات منفتحة، وبنخب تؤمن فعلا بأن المستقبل لا يمكن أن يدار بعقلية الماضي.

وإلى أن تتضح الأجوبة، سيظل هناك سؤالا معلقا، وهو متى ينتقل الخطاب من الكلمات الجميلة إلى الأفعال الشجاعة؟ ومتى يصبح الشباب فاعلا حقيقيا لا مجرد عنوان يستعمل عند الحاجة؟

إرسال التعليق