آخر الأخبار

فاس تحتضن ندوة علمية وطنية حول السيرة النبوية في ضوء التوجيهات الملكية

فاس تحتضن ندوة علمية وطنية حول السيرة النبوية في ضوء التوجيهات الملكية

رصد المغرب / عبد العالي بريك


احتضنت القاعة الكبرى لجماعة فاس، مساء الجمعة 27 فبراير 2026، الموافق لـ9 رمضان 1447 هـ، ندوة علمية متميزة تحت عنوان: “السيرة النبوية بين الاقتداء والتفعيل: قراءة قيمية في ضوء التوجيهات الملكية”، وذلك بمبادرة من جمعية التراث والتواصل الأورو متوسطي، وبشراكة مع عدد من الهيئات والمؤسسات العلمية.

وشكل هذا اللقاء العلمي محطة فكرية بارزة لتجديد النقاش حول راهنية السيرة النبوية الشريفة، باعتبارها مرجعية قيمية متكاملة قادرة على الإسهام في بناء الإنسان وترسيخ مبادئ الاعتدال والتسامح، انسجاما مع الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد “الحاج صباغي عبد الوهاب الإدريسي الحسني”، رئيس جمعية التراث والتواصل الأورو متوسطي، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار وفاء الجمعية لرسالتها التأطيرية والتربوية، وسعيها المتواصل إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال داخل المجتمع، حيث شدد في مداخلته على هوية الجمعية قائلا: “جمعيتنا هي جمعية توعوية تربوية، رسالتها التأطير ونشر القيم، وليست جمعية للغناء أو الرقص أو التفاهة.”

IMG-20260227-WA0057-300x169 فاس تحتضن ندوة علمية وطنية حول السيرة النبوية في ضوء التوجيهات الملكية

وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض على الفاعلين المدنيين الارتقاء بالعمل الجمعوي ليكون في مستوى التحديات الأخلاقية والثقافية، مؤكدا أن المسؤولية تقتضي توجيه الطاقات نحو ما يخدم الوعي المجتمعي ويعزز البناء القيمي، بدل الانسياق وراء أنماط استهلاكية سطحية.

وقد تفاعل الحضور بشكل لافت مع هذه الكلمات، معبرين عن دعمهم لرسالة الجمعية القائمة على التربية والتوعية، وصيانة الذوق العام، وتعزيز أدوار المجتمع المدني في حماية الهوية الأخلاقية.

وعرفت الجلسة العلمية مشاركة ثلة من العلماء والباحثين والأكاديميين، حيث أطر اللقاء الأستاذ عبد الوهاب الفيلالي والذي أغنى اللقاء بتقديم رؤية شمولية حول مفهوم السيرة النبوية الشريفة والتأكيد على تدريسها لأطفالناوشبابنا وشاباتنا لما فيها من دروس وعبر تساهم في تخليق المجتمع دينيا وقيميا ، وكما قدم الأستاذ منير الجواهري قراءة منهجية في السيرة النبوية، دعا فيها إلى تجاوز الطرح السردي نحو مقاربة تحليلية تستثمر القيم والمقاصد في معالجة قضايا العصر.

ومن جهته، أبرز الأستاذ عبد الرحيم السوني، عضو الرابطة المحمدية للعلماء، أهمية تأصيل الفهم الوسطي للسيرة النبوية وربطه بمشروع الإصلاح الديني الذي يقوده أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن الاقتداء الحقيقي بالنبي صلى الله عليه وسلم يتجسد في تنزيل قيم الرحمة والعدل والحكمة في الواقع المعيش.

وأما الأستاذ عبد الحق الصابوني، المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، فقد شدد على دور المؤسسات الدينية في تفعيل مضامين السيرة النبوية ضمن برامج التأطير والوعظ والإرشاد، وتعزيز الأمن الروحي للمواطنين.

وفي مداخلة نوعية، تناول الأستاذ خالد التوزاني البعد الثقافي والجمالي في السيرة النبوية، معتبرا أن استحضار قيمها يشكل رافعة أساسية لمواجهة التطرف والانغلاق، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح.
كما ساهم الأستاذ محمد مزور، المدير الإقليمي للفلاحة بفاس، بمداخلة ربط فيها بين القيم النبوية وأخلاقيات العمل والإنتاج، مبرزا أن قيم الأمانة والإتقان والتكافل تمثل أساسا لأي تنمية حقيقية ومستدامة.

وشهدت الندوة أيضا تدخلات لعدد من الأساتذة والشعراء والباحثين في مجال الدراسات الإسلامية والسيرة النبوية، وهو ما أغنى النقاش وعمق الرؤية حول سبل تفعيل القيم النبوية في الحياة العامة.

وتقاطعت مختلف المداخلات عند فكرة مركزية مفادها أن السيرة النبوية ليست مجرد مادة للاحتفاء المناسباتي، بل مشروع حضاري متكامل ينبغي تحويله إلى ممارسة يومية تؤطر السلوك الفردي والجماعي، وتسهم في بناء مجتمع متماسك ومتضامن.

واختتمت أشغال الندوة بتوصيات، أكدت على ضرورة دعم البحث الأكاديمي في مجال السيرة النبوية وفق مقاربات حديثة، وتعزيز دور الجمعيات التربوية في تحصين الشباب قيميا وفكريا، وكذلك تقوية التنسيق بين المؤسسات الدينية والجامعات والمجتمع المدني.
وأيضا تنظيم لقاءات علمية دورية تسهم في تجديد الخطاب الديني في إطار الثوابت الوطنية.

وبذلك، تؤكد مدينة فاس من جديد مكانتها كحاضرة للعلم والعلماء، وفضاء مفتوح للنقاش الرصين حول قضايا الدين والقيم والهوية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ الاعتدال وصيانة الأمن الروحي للمغاربة.

إرسال التعليق