آخر الأخبار

مجلس عمالة فاس يصادق بالإجماع على 19 نقطة ويؤكد رهان الإنصاف المجالي وتحويل الشراكات إلى إنجازات ملموسة

مجلس عمالة فاس يصادق بالإجماع على 19 نقطة ويؤكد رهان الإنصاف المجالي وتحويل الشراكات إلى إنجازات ملموسة

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


عقد مجلس عمالة فاس دورته العادية لشهر يناير 2026، في سياق يتسم بتزايد التحديات الاجتماعية والتنموية، وارتفاع منسوب انتظارات الساكنة، سواء بالمجال الحضري أو القروي، حيث خصصت أشغال هذه الدورة لدراسة والمصادقة على 19 نقطة همت مجالات اجتماعية، رياضية، ثقافية وتنموية، وانتهت جميعها إلى المصادقة بالإجماع، في مؤشر على توافق داخل المجلس حول أولويات المرحلة.
وتصدرت النقطة 19 جدول الاهتمام، باعتبارها تتعلق بمشروع اتفاقية شراكة وتعاون بين مجلس عمالة فاس والمجلس الإقليمي لواد الذهب ، وهي اتفاقية تروم تعزيز التنسيق المؤسساتي بين المجالين الترابيين، بما يسمح بإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب للحاجيات الملحة للساكنة، خاصة في ما يرتبط بالبنيات التحتية، وفك العزلة، وتقريب الخدمات الاجتماعية.
وأكد عدد من المتدخلين أن هذه الشراكة تشكل فرصة لتجاوز منطق الحدود الإدارية، واعتماد رؤية تنموية مندمجة تراعي التداخل المجالي بين فاس والمناطق المجاورة لها، خصوصا بالعالم القروي الذي يعاني من هشاشة بنيوية في مجالات الطرق، النقل، والمرافق الأساسية.
وفي مداخلة رئيس المجلس، الذي أكد على الإنصاف المجالي في صلب الأولويات ، كما شدد كون المجلس واع بحجم الانتظارات التي تعبر عنها الساكنة، مؤكدا أن الإنصاف المجالي يظل خيارا استراتيجيا لا محيد عنه.
وأوضح أن الحاجيات داخل المجال الحضري، خاصة بالأحياء الهامشية وناقصة التجهيز، تختلف في طبيعتها عن تلك المطروحة بالمجال القروي، غير أن الهدف يبقى واحدا، وهو تحسين شروط عيش المواطن وضمان ولوجه العادل إلى الخدمات الأساسية.
وأضاف أن المصادقة بالإجماع على هذه الاتفاقية تعكس إرادة جماعية لتوحيد الجهود، داعيا إلى الانتقال من منطق التوقيع إلى منطق التنزيل الفعلي للمشاريع، وفق برامج زمنية واضحة وآليات تتبع وتقييم.
ومن جانبه، أكد كاتب مجلس عمالة فاس أن كثرة الاتفاقيات لا تعني بالضرورة نجاعة التدخلات، إذا لم تواكب بالتنفيذ الميداني، حيث أشار إلى أن المجلس مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان أن تنعكس هذه المصادقات إيجابا على واقع الساكنة، خصوصا الفئات الهشة التي تعاني من الإقصاء الاجتماعي، سواء في الوسط الحضري أو القروي.
وبخصوص النقطة الخامسة أكد العربي الطهار عضو المجلس بأن الماراطون الدولي رافعة للإشعاع الرياضي والسياحي وفي نفس السياق ، صادق المجلس بالإجماع على النقطة الخامسة، المتعلقة بمشروع ملحق تعديلي لاتفاقية شراكة وتعاون بين مجلس عمالة فاس والجامعة الملكية المغربية للتربية البدنية والرياضة وجمعية الدار الرياضي، من أجل تنظيم الماراطون الدولي.
واعتبر المتدخلون أن هذا الحدث الرياضي يتجاوز بعده التنافسي، ليشكل مناسبة لتعزيز الإشعاع الدولي لمدينة فاس، والترويج لمؤهلاتها السياحية والثقافية، فضلا عن تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وإشراك الشباب في دينامية رياضية ذات بعد عالمي.
ومن جهته أكد رئيس مجلس عمالة فاس خلال النقاشات أن المجلس سبق له تنظيم حملة طبية متعددة الاختصاصات استهدفت ساكنة عمالة فاس، وقد جرت فعالياتها من 9 إلى 11 دجنبر 2025 في ثانوية ابن باجة بمقاطعة فاس المدينة، وذلك بشراكة مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومؤسسات صحية وجمعوية.
وقد لاقت الحملة نجاحا وإستحسانا واسعا من طرف الساكنة، لما وفرته من فحوصات وخدمات طبية مهمة لفائدة المواطنين، خصوصا من الفئات ذات الدخل المحدود، حيث أشار رئيس المجلس إلى أن هذه التجربة الناجحة ستشكل نموذجا لتعميم مثل هذه المبادرات الصحية على مقاطعات أخرى وجماعات ترابية تابعة للعمالة في إطار تعزيز “صحة القرب” وتقريب الخدمات من الفئات المحتاجة.
وهناك أيضا نقط أخرى بأبعاد اجتماعية وإنسانية ثمت المصادقة عليها بالإجماع مشاريع ذات طابع اجتماعي وإنساني، من بينها اقتناء سيارات إسعاف لتعزيز تدخلات الوقاية المدنية، وإحداث مراكز اجتماعية لإيواء الأشخاص في وضعية هشاشة، والقيام باتفاقيات شراكة لفك العزلة بالعالم القروي وتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وأيضا تهيئة أسواق ومواقع تاريخية ومداخل حضرية، بما يعزز جمالية المدينة ويحسن ظروف عيش الساكنة.
وفي هذا السياق، أكدت مداخلات عدد من أعضاء المجلس أن مجموعة كبيرة من المشاريع التي صودق عليها قد تم تنفيذها فعليا على أرض الواقع، وأسهمت في تحسين عدد من الخدمات والبنيات الأساسية، سواء داخل المجال الحضري أو بالعالم القروي، وهو ما يعكس جدوى خيار الشراكة وتراكم التجربة المؤسساتية للمجلس.
وفي المقابل، أُشير إلى أن بعض المشاريع لا تزال في طور الإنجاز، نتيجة إكراهات تقنية أو مالية أو مرتبطة بمساطر التنفيذ، وهو ما يستدعي، حسب المتدخلين، مزيدا من التتبع والتسريع في وتيرة الإنجاز، ضمانا لاحترام الآجال المحددة، وتحقيق الأثر الاجتماعي المنتظر لفائدة الساكنة.
ورغم أجواء الإجماع التي طبعت الدورة، شدد عدد من الفاعلين المحليين على أن الرهان الحقيقي يظل في مدى قدرة المجلس على تحويل هذه المصادقات إلى إنجازات ملموسة، يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء داخل الأحياء الحضرية أو بالدواوير والمناطق القروية.
ويبقى الأمل معقودا، حسب متتبعين، على أن تشكل هذه الدورة نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل الترابي الجاد، القائم على القرب، والاستماع لانشغالات الساكنة، وجعل التنمية المحلية أولوية فعلية لا مجرد عناوين عريضة.

إرسال التعليق