أزمة أعمق من (خرق تنظيمي): حين يصبح التجديد تهمة

رصد المغرب/ الحسين فخر الدين 

ليس أخطر على أي تنظيم سياسي من أن يختزل أزمته في “خرق تنظيمي”، بينما جذور العطب أعمق بكثير.

بلاغات المكتب السياسي داخل الحزب الاشتراكي الموحد لم تأتِ بجديد، بل أعادت نفس اللغة التي تُحمّل الاختلاف مسؤولية التوتر، بدل الاعتراف بأن الاختلاف هو روح السياسة وشرط تطورها. ما يُقدَّم اليوم كـ“تيار غير مؤطر” ليس إلا صرخة داخلية تطالب بالتجديد، وبمراجعة اختيارات لم تعد قادرة على إقناع المجتمع ولا حتى جزء من القواعد الحزبية.

المشكلة ليست في من يطرح الأسئلة، بل في من يتهرب من الإجابة.
وليست في من يبحث عن أفق جديد، بل في من يصرّ على إعادة إنتاج نفس الأدوات التي أوصلتنا إلى هذا الوضع.

كيف يمكن الحديث عن الديمقراطية الداخلية، بينما يُنظر لكل مبادرة نقدية كتهديد؟
وكيف يمكن استعادة الثقة، دون جرأة حقيقية في النقد الذاتي وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

إن الخوف من التجديد لا يحمي التنظيم… بل يعزله.
وإغلاق النقاش لا يوحّد الصف… بل يؤجل الانفجار.

الحزب اليوم أمام مفترق طرق:
إما الانخراط الصادق في دينامية التجديد، وفتح نقاش داخلي حر ومسؤول،
أو الاستمرار في تدبير الأزمة بلغة البلاغات، إلى أن يفقد ما تبقى من روحه ودوره.

التاريخ لا يرحم التنظيمات التي تخشى التغيير… ولا ينصف القيادات التي تفضل الصمت على الحقيقة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *