أزمة العزوبية بالمغرب هي تشريعات متناقضة تضع المجتمع في مأزق
أزمة العزوبية بالمغرب هي تشريعات متناقضة تضع المجتمع في مأزق
رصد المغرب / لبنى موبسيط
تشهد المملكة المغربية في السنوات الأخيرة ارتفاعا مقلقا في نسب العزوبية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من أربعة ملايين امرأة تجاوزن سن الثلاثين دون زواج، وأن هذه الأرقام تعكس ظاهرة اجتماعية آخذة في الاتساع، وتطرح تساؤلات عميقة حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الواقع المعقد.
يرى مراقبون أن الأزمة لا تقتصر على العامل الاقتصادي وحده، رغم أن ارتفاع تكاليف المعيشة ومصاريف الزواج يثقل كاهل الشباب ويجعل الإقدام على تكوين أسرة جديدة مغامرة مالية محفوفة بالمخاطر، غير أن ما يزيد الوضع تعقيدا، بحسب عدد من المختصين، هو المنظومة القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية، والتي أصبحت في نظر كثيرين لا تخدم استقرار الأسرة بقدر ما تعمق الخلافات.
فبينما حفظ الشرع الإسلامي حقوق المرأة والرجل معا في إطار من التكامل، يرى بعض المنتقدين أن بعض بنود مدونة الأسرة الحالية جاءت مجحفة وغير واقعية، مما أدى إلى تزايد حالات العزوف عن الزواج من جهة، وارتفاع نسب الطلاق من جهة أخرى.
تشير التقارير القضائية إلى تسجيل آلاف القضايا المتعلقة بالطلاق يوميا أمام محاكم الأسرة، في مشهد يعكس أزمة اجتماعية صامتة تهدد النسيج الأسري، وغالبا ما تنتهي هذه القضايا بصراعات طويلة حول النفقة والحضانة وتقسيم الممتلكات، ليجد العديد من الأزواج أنفسهم أمام قرارات حبسية نتيجة العجز عن أداء النفقة المفروضة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، هو ما الجدوى من سجن المعسر الذي لم يستطع أداء النفقة؟ وهل يحقق ذلك مصلحة للأسرة أو للأطفال؟ أم أنه مجرد عقاب يضاعف من حجم المعاناة الاقتصادية والاجتماعية؟
فالزج بالمواطن في السجن لا يوفر النفقة المطلوبة، بل يقطع مصدر رزقه ويعمق الأزمة التي يسعى القانون ذاته إلى معالجتها، لتبقى تلك العقوبة تلاحقه طيلة سيرته العدلية إلى أن يقوم بطلب رد الاعتبار، فعقوبة الحبس ليس حلا، بل هو تعقيد إضافي.
تتزايد الأصوات المطالبة بـمراجعة شاملة لمدونة الأسرة بما يحقق توازنا حقيقيا بين حقوق المرأة والرجل، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة كمؤسسة اجتماعية أساسية، لأن المطلوب اليوم ليس فقط تعديل القوانين، بل تبني رؤية إصلاحية شاملة تراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتضع مصلحة الأسرة فوق كل اعتبار.
إرسال التعليق