آخر الأخبار

إيران والعالم السني: بين خطاب التقريب وواقع الصراع

إيران والعالم السني: بين خطاب التقريب وواقع الصراع

 رصد المغرب/ عبد الفادر الونيسي

 

بعد أيام قليلة من وصول آية الله الخميني إلى رأس السلطة في 3 ديسمبر 79 حطت بمطار طهران طائرة نزل منها وفد يضم عددا من كبار علماء أهل السنة ليتوجهوا بعدها للقاء سيد إيران الجديد
جاء الوفد للتهنئة ثم خاصة عرض مقاربتهم في التعاون كأمة إسلامية واحدة يقوم بذمتها أدناها.
جواب الخميني كان قاطعاً وواضحا ليقول لهم ليس أمامكم إلا الإنخراط في التشيع والمذهب الإثني عشري ( مذهب شيعة إيران).
ما عبر عنه آية الله هو في الحقيقة خلاصة دستور ديسمبر 79 الذي كان واضحاً وصريحا في تحيزه وحصر الدولة والسلطة في المذهب ونظرة خاطفة لعرب الأهواز السنيين يغني عن كل سؤال.
أسقط في يد وفد أهل السنة لكنهم إلتزموا بعدم رد الإساءة وإنقلبوا بحسرة على ضياع فرصة لتوحيد الأمة.
إنبرى الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله بعد سنوات بمحاولة التقريب بين المذاهب وإستدعى آية الله محمد علي التسخيري لنيابته في رئاسة الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
بعد سنوات من الجهد والصبر خلص القرضاوي إلى أن لا فائدة ترجى من الحوار مع هولاء فالحوار عندهم هو لإقناع أهل السنة بفساد عقيدتهم وهذا هو سبب الفتن والمآسي التي أحدثوها في عالم أهل السنة.
الزيدية في اليمن هي فرقة شيعية أقرب ما تكون في عقائدها لأهل السنة وعاشوا قرونا مع أهلها في وئام حتى دخل الملالي على الخط وشيعوهم على مذهبهم وتعرفون بعد ذلك ماذا حصل في اليمن.
ذكر أستاذي الذي درسني برهان غليون قال: عندما توليت رئاسة مجلس الثورة السوري إتصل بي وسيط وعرض علي الحوار مع النظام الإيراني فأجبته لا مانع لكن دون شروط.
غاب مدة ثم عاد ليقول لي أنهم يريدون كل سوريا وسوريا فارسية الأصل ولا علاقة لها بالعرب البدو.
الخلاصة:
أشك في نية الحلف الصهيو أمريكي إستبدال النظام القائم الذي هو خنجرهم المسموم في قلب العرب وما تقديم أمريكا للعراق على طبق لإيران لتنهب خزائنها وتنتقم من أهل السنة فيها إلا الدليل القاطع أن إيران هي فرس رهانهم في المنطقة.
العمليات العسكرية كلها ستنتهي مع إيران بشرط مهادنة الكيان أما عن يدهم في تفتيت العالم السني فسيتواصل ربما بتعاون معهم فالتاريخ ينبئنا أنهم لم يجدوا حرجا في التحالف فيما سبق مع أعداء الأمة.
يبقى تعاطفي مع الشعب الإيراني قائما أمام آلة الحرب التي يكتوي بنارها والذي لم يعرف عنه قبل عهد الملالي عداوة ظاهرة وإختراق لعالم العرب
الخاتمة:
أمام خذلان حكامنا ثم تواطؤ النخب التي خذلت ربيع العرب سنبقى دائما في دائرة المفعول به لا حول لنا في تقرير ما نستقبل من أيام.
خلاصة المشهد الحالي هو كارثة لنا أيا كان المنتصر إلا أن يحدث الله أمرا كان مفعولا ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال الإمام مالك وهذا الذي فهمته تركيا ولم يفهمه حكام العرب
ولله الأمر من قبل ومن بعد.

إرسال التعليق