احتجاجات واسعة في مدن أمريكية كبرى رفضا للتدخل العسكري في فنزويلا
رصد المغرب / عبد الحميد الإدريسي
شهدت الولايات المتحدة، من الساحل الشرقي إلى الغربي، موجة احتجاجات واسعة النطاق شارك فيها آلاف المتظاهرين في أكثر من 100 مدينة رئيسية، رفضا لما وصفه منظموها بـ«التدخل العسكري الذي أمر به الرئيس دونالد ترامب في فنزويلا». وامتدت الاحتجاجات من نيويورك ولوس أنجلوس مرورا بواشنطن العاصمة وبوسطن وسان فرانسيسكو وبورتلاند وديترويت وفينيكس ومينيابوليس وكانساس سيتي، في واحدة من أكبر التعبيرات الشعبية المناهضة للحروب الخارجية خلال السنوات الأخيرة.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف أي عمليات عسكرية خارجية، وتدعو إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدول، محذرين من تداعيات إنسانية وسياسية واقتصادية قد تنجم عن تصعيد عسكري جديد في أمريكا اللاتينية، حيث ردد المشاركون هتافات تؤكد أولوية القضايا الداخلية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، على حساب الانخراط في نزاعات خارجية مكلفة.
في واشنطن العاصمة، تجمع المتظاهرون بالقرب من مبنى الكونغرس والبيت الأبيض، مطالبين المشرعين باستخدام صلاحياتهم الدستورية لمنع أي عمل عسكري لا يحظى بتفويض واضح، حيث قال أحد منظمي الاحتجاجات إن «التاريخ أثبت أن التدخلات العسكرية لا تجلب الاستقرار، بل تؤدي إلى مزيد من العنف والمعاناة للمدنيين».
ومن جهتها، شهدت مدن مثل سان فرانسيسكو وبورتلاند مسيرات حاشدة اتسمت بطابع سلمي، حيث شاركت منظمات حقوقية ونقابات عمالية وجماعات طلابية في الدعوة إلى حلول دبلوماسية. وأكدت هذه الجهات أن الحوار والوساطة الدولية يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمة الفنزويلية.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من البيت الأبيض يؤكد أو ينفي تفاصيل التدخل المزعوم، فيما اكتفى بعض المسؤولين بالإشارة إلى «التزام الولايات المتحدة بحماية مصالحها وأمنها القومي»، دون الخوض في تفاصيل العمليات أو نطاقها.
ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الاحتجاجات يعكس حالة انقسام عميقة في الرأي العام الأمريكي إزاء السياسة الخارجية، ويعيد إلى الواجهة الجدل حول دور الولايات المتحدة في العالم وحدود استخدام القوة العسكرية، بحيث مع استمرار التحركات الشعبية، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستترجم إلى تغيير ملموس في مسار القرار السياسي خلال المرحلة المقبلة.
إرسال التعليق