آخر الأخبار

اعتزال بشرى كربوبي هو صرخة تحكيمية تكشف أعطاب المنظومة الرياضية

اعتزال بشرى كربوبي هو صرخة تحكيمية تكشف أعطاب المنظومة الرياضية

رصدالمغرب / لبنى موبسيط


في خطوة غير متوقعة، أعلنت الحكمة الدولية بشرى كربوبي، إحدى أبرز الوجوه التحكيمية في المغرب وإفريقيا، اعتزالها النهائي للميدان بعد مسيرة امتدت ربع قرن، حيث الصدمة لم تكن في قرار الاعتزال بحد ذاته، بقدر ما كانت في ما حملته رسالتها من اتهامات مباشرة لمديرية التحكيم، معتبرة أن “ممارسات إدارية غير مهنية” كانت السبب في توقيف مسارها ودفعها إلى اتخاذ هذا القرار القاسي.

هذه الرسالة، التي لاقت تفاعلا واسعا من جمهور الكرة، سلطت الضوء على جوانب خفية داخل منظومة التحكيم المغربي، وفتحت بابا واسعا للنقاش حول طريقة تدبير هذا القطاع الحيوي ومدى وجود خروقات يمكن أن تعرقل تطور الكفاءات الوطنية.

تمثل بشرى كربوبي حالة مميزة في التحكيم المغربي. فقد استطاعت، بفضل حضورها القوي ونزاهتها المهنية، أن تفرض اسمها في أهم المنافسات الوطنية والقارية والدولية، حيث نجحت في رفع راية المغرب في محافل كبرى، لتصبح رمزا لقدرة المرأة المغربية على اقتحام مجالات طالما اعتبرت حكرا على الرجال، لكن هذه المسيرة الاستثنائية تنتهي بشكل صادم.

فاعتزال الحكمة القديرة بشرى كربوبي، لا يعني فقط مغادرة حكم دولي للملاعب، بل خسارة رصيد مهم من الخبرة والكفاءة والتمثيل المشرف، لذلك فهناك اتهامات مباشرة وملف يستدعي التحقيق، لأن ما جاء في رسالة كربوبي لم يكن عاديا، فهي تحدثت عن “عرقلة ممنهجة” تعرضت لها داخل مديرية التحكيم، معتبرة أن هذه الممارسات “شوهت إنجازاتها وأوقفت مسارها المهني”، حيث هذه التصريحات الخطيرة تستوجب توضيحا رسميا من الاتحاد المسؤول، لأن الأمر لا يتعلق بخلاف إداري بسيط، بل بتهديد محتمل لشفافية المؤسسة المكلفة بضمان العدل داخل الملاعب.

فإذا كانت حكمة بحجم كربوبي عجزت عن حماية مسارها المهني، فإن ذلك يثير تساؤلات حول وضعية باقي الحكام والحكمات، وعن وجود جهات قادرة على التأثير في مستقبلهم بقرارات غير مبررة، لذلك فالضرورة تستوجب فتح تحقيق شامل، لأن المعطيات التي كشفتها كربوبي، سواء اتفق معها أو اختلف، تستوجب فتح تحقيق رسمي يكشف حقيقة ما جرى. ليس فقط لتحديد المسؤوليات، بل لإعادة الثقة في منظومة التحكيم التي لطالما اشتكى المتابعون من غياب الشفافية داخلها.

إن فتح تحقيق محايد سيطمئن الرأي العام الرياضي، ويضمن عدم تكرار حالات مشابهة قد تفقد فيها الكرة المغربية مزيدا من الكفاءات، حيث هناك رسالة يجب أن تسمع، وهي أن اعتزال كربوبي ليس نهاية قصة، بل بداية سؤال كبير، وهو هل يدار التحكيم في المغرب وفق معايير مهنية واضحة؟ أم أن بعض الممارسات تجعل من المنصب سلطة تتحكم في مصائر الكفاءات؟

إن مستقبل التحكيم الوطني مرتبط بإرادة حقيقية للإصلاح، تبدأ بالإنصات لنداءات كهذه، واستباق المشاكل داخل باقي المرافق الرياضية قبل أن تقع حوادث مشابهة تهدد المكاسب التي راكمتها الرياضة المغربية لسنوات.

بشرى كربوبي ليست مجرد حكمة اعتزلت، بل إنها لسان حال منظومة تحتاج إلى مراجعة عميقة، وإلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي حتى تظل قادرة على إنتاج كفاءات تشرف المغرب داخل وخارج حدوده، لذلك فإن فتح تحقيق جدي وشفاف لم يعد خيارا، بل ضرورة.

إرسال التعليق