الإمارات تفرغ تدريجيا من سكانها نتيجة الهجمات الصاروخية الإيرانية عليها، أي مصير ينتظر دبي مستقبلا؟
رصد المغرب / حسن الخباز مدير جريدة (الجريدة بوان)
تعرف دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا موجة هروب جماعي، بعد تداعيات الهجوم الإيراني عليها، وهناك العشرات إن لم نقل المئات من السيارات التي تغادر التراب الإماراتي بشكل يومي. هذا، فضلا عن عزم عدد كبير من المقيمين الأجانب في دبي مغادرة الإمارة وعدم العودة، مع تصاعد المخاوف بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة المرتبطة بالحرب مع إيران، كما اوردت صحيفة Daily Mail.
وجاء في التقرير المذكور أن بعض الشركات والبنوك الأجنبية أخلت مكاتبها بشكل مؤقت، في حين أن آلاف السكان وسياح المدينة غادروا دبي منذ بدء التصعيد الأخير. ومع أن السلطات الإماراتية أطلقت حملة إعلامية لطمأنة السكان، مؤكدة أن الانفجارات في السماء ناتجة عن اعتراض أنظمة الدفاع الجوي للهجمات، إلا أن هذه الرسائل لم تبدد مخاوف كثير من المقيمين ومازالوا مصرين على مغادرة البلاد.
وفي ظل ما يحدث، شددت سلطات البلاد القيود على نشر المحتوى عبر الإنترنت، محذرة من كون نشر معلومات تتعارض مع البيانات الرسمية أو تسبب الذعر قد يؤدي إلى السجن، لذلك وجهت اتهامات لنحو 21 شخصا بجرائم إلكترونية لنشر مقاطع تظهر الصواريخ والانفجارات. جدير بالذكر أن دبي معروفة لسنوات بكونها ملاذا معفيا من الضرائب يستقطب المؤثرين من مختلف أنحاء العالم وآلاف البريطانيين الباحثين عن الطقس الدافئ والأمان.
لكن الحرب الأخيرة قلبت الامور رأسا على عقب، و هزت هذه الصورة التي تم ترسيخها بعناية تامة، إلى درجة أن بعض المقيمين أصبحوا يعتقدون أن “دبي انتهت”. وبهذا الصدد، قال البريطاني الشهير جون ترودينغر، المقيم في دبي منذ 16 عاما، إن بريق المدينة “تلاشى”، مضيفا أن العديد من المعلمين في المدرسة التي يعمل بها غادروا البلاد بعد تأثرهم بالحرب، وبعضهم لا يخطط للعودة.
كما خرج سائق تاكسي عن صمته، حيث أكد زين أنور إن سيارته تم تدميرها بالكامل خلال هجوم صاروخي وأصبح يتعرض للضغوط من عائلته للعودة إلى باكستان. وفي آخر محاولاتها لطمأنة السكان، نشرت السلطات الإماراتية على وسائل التواصل منشورات لمؤثرين يشيدون بالحكومة، حيث تبدأ بعض المقاطع بسؤال المتابعين: “هل أنتم خائفون؟” قبل عرض صور لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو يحيي الجماهير، مرفقة بعبارة “أعرف من يحمينا”
يذكر أن الجاليات الأجنبية تمثل نحو تسعين بالمائة من سكان دبي، ما يجعل استمرار التوترات مصدر قلق لقطاعي السياحة والأعمال.
وقد شرعت الإمارات في اتخاذ إجراءات استثنائية تستهدف تشديد القيود أمام المستثمرين الذين يحاولون سحب رؤوس أموالهم من دبي في ظل تصاعد القلق داخل دوائر الحكم من موجة خروج ضخم للاستثمارات الأجنبية. كما انها تناقش حاليا مجموعة من التدابير التي قد تقيد قدرة المستثمرين على تحويل أموالهم أو مغادرة البلاد بعد إعلانهم نية إنهاء استثماراتهم .
ومن المعلوم أن تكاليف الهروب من دبي تقفز إلى 250 ألف دولار لأسرة مكونة من 4 أفراد عند اللجوء إلى الطائرات الخاصة، في ظل استمرار الاستهدافات الإيرانية على الإمارات، وفقا لصحيفة «فاينانشال تايمز». حيث تضاعفت أسعار الطائرات المستأجرة منذ نهاية الأسبوع، بالتزامن مع استمرار تعليق الخدمات المنتظمة، فيما ارتفعت أجور الانتقال برا من دبي إلى مسقط أو الرياض إلى آلاف الدولارات بعد أن كانت لا تتجاوز مئات قليلة.
فهل تنجح حملاتها هذه لتهدئة الأوضاع بالبلاد، وتحقق هدفها بثني أغلب المواطنين من الإنسحاب بعد تداعيات الحرب الإيرانية عليها؟
إرسال التعليق