رصدالمغرب / الدكتور سيدي علي ماء العينين
هذا الخرق السافر لمبدأ “السميك” لا يعد مجرد ثغرة تدبيرية، بل هو هدر صريح للحقوق الإنسانية الأساسية التي ينص عليها الدستور المغربي.
تتعمق الجراح حين نقارن بين واقع هؤلاء العمال وبين زملائهم الموظفين الرسميين داخل نفس الجماعة أو الإدارة.
فبينما يجلس الموظف خلف مكتبه، مستفيداً من تغطية صحية كاملة، وتعويضات عن الساعات الإضافية، وتعويضات عن “الأوساخ” والمخاطر، نجد عامل الإنعاش هو من يغوص فعلياً في “الأوساخ” ويواجه المخاطر الميدانية، ومع ذلك يُحرم من كل تلك الامتيازات، بل ويُحرم حتى من الحق في العطل المؤدى عنها أو الرخص المرضية.
إن التدبير الإداري لهذا الملف يعكس بؤساً في الرؤية السياسية تجاه فئة واسعة تُعد بعشرات الآلاف، حيث يتم التعامل مع بطائق الإنعاش الوطني في كثير من الأحيان كأدوات للضبط الاجتماعي أو لإرضاء ولاءات معينة، بدلاً من التعامل معها كمنصب شغل يستوجب الكرامة.
هذا الغموض في المركز القانوني يجعل العامل يعيش تحت رحمة “المزاج الإداري”، حيث يمكن سحب بطاقته أو توقيفه عن العمل في أي لحظة دون تعويض أو سلوك مسطري يحميه من الشطط.
هذه الوضعية أنتجت جيلاً من “المسنين الفقراء” الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة المرفق العام، ليجدوا أنفسهم في أرذل العمر عرضة للتسول أو الاعتماد على إعانات المحسنين.
إن غياب الانخراط في صناديق التقاعد لهؤلاء العمال ليس مجرد تفصيل مالي، بل هو حكم بالإعدام الاجتماعي يصدر في حق عائلات بأكملها تقتات من هذا الدخل الهش، وتعيش في رعب دائم من اليوم الذي سيتوقف فيه معيلها عن القدرة على الحركة.
شارك المقال






















Leave a Reply