الاتحاد العام للشغالين يجدد العهد النضالي في لقاء جماهيري حاشد دفاعا عن كرامة الشغيلة
رصد المغرب / عبد العالي بريك
تحت شعار “سنة من النضال والصمود ونواصل المعركة دفاعا عن كرامة الشغيلة”، نظم الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمدينة فاس، زوال اليوم السبت 17 يناير 2026، لقاءه الجماهيري التواصلي السنوي بالقاعة الكبرى لجماعة فاس، في محطة نضالية تعكس عمق الارتباط بقضايا الطبقة العاملة وتراكمات سنة كاملة من الكفاح الميداني.
وانطلقت أشغال اللقاء على الساعة الثالثة بعد الزوال، بحضور وازن لقيادات نقابية وحزبية محلية ووطنية، من بينها أعضاء من المكتب التنفيذي لحزب الاستقلال، إلى جانب حضور جماهيري غفير من المناضلين والمناضلات، الذين صدحت حناجرهم بشعارات نضالية داعمة لمسار الاتحاد العام للشغالين وقيادته الإقليمية بفاس.
وافتتح اللقاء بترديد النشيد الوطني، تلاه نشيد حزب الاستقلال، قبل أن يلقي الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بفاس، الأخ إدريس أبلهاظ، كلمة ترحيبية، رحب فيها بضيوف اللقاء وبالحضور الجماهيري، مشددا على رمزية هذا الموعد السنوي الذي يشكل فضاء للتقييم، وتجديد العهد النضالي، وتقوية اللحمة التنظيمية.
وفي كلمته التأطيرية، قدم الكاتب الإقليمي تشخيصا شاملا لوضعية العمل النقابي بفاس، مستعرضا أبرز الملفات التي واكبها الاتحاد خلال سنة 2025، ومؤكدا تحقيق مكتسبات مهمة في عدد من القطاعات، من خلال توقيع اتفاقيات جماعية استثنائية وحل ملفات عالقة طال انتظارها، رغم الإكراهات والضغوط.
وفي تدخل قوي ومؤثر، سلطت ممثلة شغيلة مراكز الاتصال (Call Centers) الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها العاملون بهذا القطاع، حيث أكدت أن ساعات العمل الطويلة، والضغط النفسي المفرط، وأجواء الترهيب، أصبحت واقعا يوميا، خاصة في ما يتعلق بمحاولات ثني المستخدمين عن الانخراط النقابي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الاجتماعية، حيث أضافت أن شغيلة مراكز الاتصال تشتغل في ظروف لا تحترم كرامة الإنسان، مع غياب الاستقرار المهني، وتدني الأجور، واستغلال هشاشة الشباب، معتبرة أن الانتماء النقابي أصبح ضرورة لحماية الحقوق، وليس “جريمة” كما تحاول بعض الإدارات تصويره.
ومن جانبه، أكد ممثل حرفة الزليج البلدي أن هذه المهنة التقليدية العريقة، التي تشكل جزءا من الهوية الحضارية المغربية، تعاني اليوم من التهميش وغياب الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن الصناع التقليديين يشتغلون في ظروف صعبة، دون تغطية صحية أو تقاعد، رغم مساهمتهم في الاقتصاد الوطني وصون التراث المغربي.
وطالب المتدخل بضرورة إدماج حرفيي الزليج ضمن سياسات عمومية منصفة، وضمان حقوقهم الاجتماعية، وتوفير شروط العمل اللائق، مثمنا في الوقت ذاته مواكبة الاتحاد العام للشغالين لملفاتهم والدفاع عن مطالبهم المشروعة.
أما ممثل قطاع النقل الحضري، فقد تطرق إلى الإكراهات اليومية التي تواجه العاملين بالقطاع، من هشاشة العقود، وتدني الأجور، وساعات العمل المرهقة، إضافة إلى غياب شروط السلامة المهنية، حيث أكد أن إسقاط شركة “سيتي باص” شكل محطة مفصلية، غير أن الآمال المعلقة على الشركة الجديدة ما زالت تصطدم بمؤشرات مقلقة، تستدعي اليقظة والمتابعة.
وفي السياق ذاته، نوه الكاتب الإقليمي بالتزام شركة النظافة ميكومار بدفتر التحملات واحترامها لبنود الاتفاق المبرم مع الاتحاد، في مقابل توجيه انتقادات لاذعة لشركة SOS بسبب عدم احترامها للبروتوكول المتفق عليه، وعدم تنزيل بنود الاتفاقية، كما تم التأكيد على طي صفحة شركة أوزون السابقة بشكل نهائي.
ولم يفت الكاتب الإقليمي التنديد بالأجور الهزيلة التي يتقاضاها بعض المستخدمين في قطاعات حساسة كالتعليم والصحة، والتي لا تتجاوز 700 درهم شهريا، معتبرا ذلك أمرا مرفوضا وغير مقبول في ظل الغلاء المعيشي، والعمل لساعات تفوق 8 ساعات يوميا.
وفي ختام اللقاء، ثم تكريم مناضلين من حزب الاستقلال والإتحاد العام للشغالين ومن خارج الحزب عرفانا بمجهوداتهم وماقدموه من أعمال جبارة في خدمة الوطن والصالح العام، كما جدد الاتحاد العام للشغالين بفاس تأكيده على الاستمرار في النضال الميداني والدفاع عن حقوق جميع فئات الشغيلة، من صناع الأسنان، وشغيلة مراكز الاتصال، ومهنيي النقل الحضري، والنظافة، والصناعة، وحراس الأمن الخاص، مبرزا أن معركة الكرامة لا تزال متواصلة.
كما نوه المتدخلون بالإنجازات الوطنية، خاصة ما تحقق في ملف الوحدة الترابية، وبالمسار المشرف للمنتخب الوطني المغربي في كأس إفريقيا، معبرين عن أملهم في التتويج باللقب وإسعاد الجماهير المغربية.
إرسال التعليق