آخر الأخبار

الاستفزاز على الحدود هي حين تعجز السياسة وتتكلم المناورات

الاستفزاز على الحدود هي حين تعجز السياسة وتتكلم المناورات

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


ما يحدث اليوم على الحدود بين المغرب والجزائر لا يمكن، بأي حال من الأحوال، اختزاله في كونه “توترا عابرا” أو “سوء فهم ميداني”، بل نحن أمام سلوك استفزازي ممنهج، محسوب التوقيت، واضح الدلالة، وخطير العواقب.

إن العبث بالحدود هو لعب بالنار، فنقل علامات الحدود والأسوار، كما أوردت تقارير متطابقة، ليس تصرفا تقنيا ولا خطأ إداريا، بل إنه فعل سيادي عدائي يضرب في صميم استقرار منطقة تعد من أكثر النقاط حساسية، بل الأخطر من ذلك أن هذا التحرك يأتي بعد طرد مزارعين مغاربة من أراضيهم، في محاولة لفرض أمر واقع بالقوة الصامتة.

مثل هذه الأفعال ليست فقط انتهاكا للأعراف الدولية، بل مقامرة غير محسوبة قد تفتح الباب أمام تصعيد لا يخدم أحدا، سوى من يعتقد أن خلق الأزمات الخارجية قد يخفي هشاشة الداخل،  فلماذا الآن؟ وهل هو الهروب إلى الأمام؟ بل السؤال الجوهري ليس ماذا فعلت الجزائر، بل لماذا تفعل ذلك الآن؟

التحليل السياسي الرصين يقود إلى استنتاج محاولة افتعال توتر خارجي لصرف الأنظار عن أزمات داخلية خانقة—اقتصادية، اجتماعية، وشرعية سياسية، غير أن من يراهن على التصعيد الحدودي ينسى، أو يتناسى، دروس التاريخ. فحرب الرمال عام 1963 لم تكن حادثا عابرا، بل درسا استراتيجيا واضحا في أن العبث مع المغرب لا ينتهي كما يخطط له في غرف الجنرالات.

وهناك التناقض الفاضح بين حدود مشتعلة ودبلوماسية منتصرة، لأن المفارقة الصارخة—بل الفاضحة—أن هذا الاستفزاز الحدودي يتزامن مع زخم دبلوماسي مغربي غير مسبوق. فبينما تحرك الجزائر جنودها، يحرك المغرب تحالفاته. وبينما تنقل الأسوار على الأرض، ترسخ المواقف في العواصم المؤثرة. لأن الحديث هنا لا يدور في فراغ. فاجتماع مدريد الأخير أعاد التأكيد على دعم قوى وازنة، في مقدمتها إسبانيا والولايات المتحدة، لموقف المغرب من الصحراء المغربية، وهذا ليس تفصيلا دبلوماسيا، بل تحول استراتيجي يزعج من لم يعد يملك سوى لغة الاستفزاز.

خلاصة القول هي حين تعجز السياسة، يلجأ البعض إلى الاستفزاز. وحين تفشل الدبلوماسية، تستحضر الحدود. لكن التاريخ، والجغرافيا، والواقع الدولي يقولون شيئًا واحدا، وهو أن المغرب ثابت وواثق وومدعوم. أما الاستفزازات، فمصيرها الزوال، لأنها لا تبنى على حق ولا تسند برؤية.

وسيظل المغرب في صحرائه، وستظل الصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وموعدنا القادم في الصحراء الشرقية.

إرسال التعليق