التصعيد الأميركي وما جرى فجر السبت في فنزويلا معركة الطاقة خلف ستار المخدرات

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


تداولت وسائل إعلام إسرائيليّة رواية مفادها أن ملف “مكافحة المخدرات” ليس سوى ذريعة تستخدمها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحكام الحصار على ما يعرف بمحور النفط، وأن الصراع الحقيقي الدائر خلف الكواليس هو صراع طاقة بامتياز، حيث وفق هذه القراءة، فإن ما شهدته فنزويلا فجر أمس السبت، لا يمكن فصله عن مواجهة أوسع على موارد الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تتجاوز حدود الشعارات الأمنية المعلنة.

فتاريخيا شكلت “الحرب على المخدرات” غطاءا سياسيا مريحا لتدخلات أميركية في أميركا اللاتينية، غير أن السياق الدولي الراهن يمنح هذه الذريعة أبعادا مختلفة، حيث العالم يعيش تحولا متسارعا في أسواق الطاقة، مع احتدام المنافسة على النفط والغاز، بالتوازي مع سباق محموم على التقنيات المرتبطة بالاستخراج والتكرير والطاقة البديلة، لأن في هذا الإطار، تبرز فنزويلا، بما تمتلكه من أحد أكبر احتياطات النفط في العالم، كلاعب مركزي في معادلة الصراع.

ترى التحليلات الإسرائيلية أن واشنطن تسعى إلى خنق خصومها استراتيجيا عبر استهداف مصادر تمويلهم الأساسية، وفي مقدمتها النفط، حيث يقرأ التشديد الأميركي على قضايا التهريب والمخدرات بوصفه أداة قانونية وسياسية لفرض عقوبات، وتبرير عمليات ضغط قد تصل إلى حدود العمل العسكري غير المباشر، أو دعم تحركات داخلية تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى.

أما ما جرى فجر أمس السبت في فنزويلا، فتصفه هذه التحليلات بأنه حلقة ضمن صراع أوسع، تشترك فيه أطراف دولية وإقليمية، حيث تتقاطع مصالح الطاقة مع رهانات التكنولوجيا المتقدمة، سواء تلك المتعلقة بتطوير حقول النفط الثقيلة، أو بالبنى التحتية الرقمية التي باتت جزءا لا يتجزأ من أمن الطاقة، لأن امتلاك التكنولوجيا لم يعد أقل أهمية من امتلاك الموارد نفسها.

وفي المقابل، تنفي الإدارة الأميركية اختزال سياساتها في بعد نفطي صرف، مؤكدة أن تحركاتها تستند إلى اعتبارات أمنية وقانونية، حيث تزامن الضغوط على دول منتجة للطاقة مع تصاعد التوتر في أسواق النفط العالمية يعزز فرضية أن الطاقة تشكل القلب النابض لهذا الصراع، حتى وإن غلفت بخطاب أخلاقي أو أمني.

وخلاصة المشهد، كما ترسمها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن العالم يقف أمام مرحلة جديدة من “حروب الطاقة الناعمة”، حيث تتراجع المواجهات المباشرة لصالح أدوات أكثر تعقيدا، فهناك عقوبات وحصارات ومعارك نفوذ تكنولوجي وحروب سرديات، لكن فنزويلا ليست سوى ساحة من ساحات هذا الصراع المفتوح، الذي سيبقى مرشحا للتصعيد كلما اشتد التنافس على موارد الطاقة في عالم يتغير بسرعة.

Share this content:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *