تعد العلاقة بين إيران وإسرائيل من أكثر العلاقات توترا في الشرق الأوسط، حيث تتسم بالصراع المستمر الذي لم يصل إلى حد الحرب الشاملة المباشرة، بل يأخذ شكل “حرب غير مباشرة” تدار عبر ساحات متعددة وأدوات مختلفة. وفي هذا السياق، يبرز دور روسيا كفاعل دولي يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الأطراف دون الانخراط في مواجهة مفتوحة.
الموساد يحذر نتنياهو بأن روسيا تقود الحرب ضد إسرائيل، ويظهر ذلك بمساعدتها إيران تدمير أهم أربعة مراكز للجيش الإسرائيلي، وبوتن يلمح لتل أبيب، بأن روسيا تنتظر إشارة طهران للنزول على الأرض، وستزال تل أبيب خلال ساعة، بكل ذلك أصبحت هناك مخاوف كبيرة تسيطر على البيت الأبيض وتل أبيب، جراء تقارير رسمية أثبتت دخول الدب الروسي في الحرب ومساعدته لطهران، حيث بها حققت إيران نتائج كبيرة وغير متوقعة.
وهناك تقارير أمريكية أكدت أن روسيا دخلت الحرب بالفعل، ومدت نظام طهران بالدعم الاستخباراتي، حيث المساعدة الروسية أسهمت في تحديد أهم المواقع العسكرية الإسرائيلية، وتمركزات السلاح الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما أسهم في تدمير تلك النقاط الحيوية، وبفضل هذه المعلومات سقطت أهم أربعة مراكز في إسرائيل، وهم مقر وزارة الدفاع، ومقر القيادة الجوية، واستراحة الضباط، وملاجئ عسكرية، مات فيها المئات من الجنود، بالإضافة إلى تدمير أهم بطارية لمنظومة القبة العسكرية.
من جهة، تعمل إيران على توسيع نفوذها الإقليمي من خلال دعم حلفائها، مثل حزب الله في لبنان، إضافة إلى حضورها العسكري والسياسي في دول مثل سوريا. وترى طهران في هذا التمدد وسيلة لتعزيز موقعها الاستراتيجي ومواجهة ما تعتبره تهديدا من إسرائيل وحلفائها.
في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا التوسع باعتباره خطراً مباشراً على أمنها القومي، فتتبنى سياسة استباقية تقوم على تنفيذ ضربات عسكرية تستهدف مواقع إيرانية أو تابعة لحلفائها، خاصة داخل الأراضي السورية. كما تعتمد إسرائيل على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي لاحتواء النفوذ الإيراني ومنع تطوره.
أما روسيا، فتؤدي دورا معقدا في هذا الصراع، فهي حليف لإيران في بعض الملفات، لا سيما في الساحة السورية، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على قنوات تواصل وتنسيق مع إسرائيل. ويعكس هذا السلوك رغبة موسكو في الحفاظ على نفوذها الإقليمي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تهدد مصالحها.
يتجلى هذا الصراع في أشكال متعددة، تشمل الهجمات السيبرانية، والضربات الجوية، والتوترات البحرية، إضافة إلى دعم أطراف محلية في نزاعات إقليمية. وعلى الرغم من غياب الحرب الشاملة، فإن مستوى التوتر يبقى مرتفعا، مع احتمالات قائمة للتصعيد في حال وقوع خطأ في الحسابات أو تطور مفاجئ في الأحداث.
الموساد حذر في تقرير من قبل من خطورة اقتحام الدب الروسي للحرب، مشيرا إلى أن الاستخبارات الروسية يمكنها تحديد أي هدف حيوي في إسرائيل بدقة بالغة، مع الإرشاد إلى الطريقة المثلى لتدميره، وهو الأمر ذاته يعانيه ترامب في البيت الأبيض، بعدما تأكد من نوايا بوتن الذي يدافع عن النظام الإيراني بكل قوة، وقال في رسالته الأخيرة، “لن يسقط الحرس الثوري ولن ينتهي حزب الله”.
محاولات ترامب المكثفة لإقناع بوتن بالخروج باءت بالفشل، بل هناك رعب من أدوار متزايدة للدب الروسي، حيث قال بوتن في آخر مراسلاته للبيت الأبيض، “ما قدمناه حتى الآن ليس شيئا يذكر في حرب شاملة ننتظر فيها الدور الأكبر، لقد عرضنا على إيران الدخول بأسلحتنا وصواريخنا ورجالنا، لكنها أكدت أنها ما زالت قادرة على تأديب نتنياهو وحدها، نحن نثق كثيرا فيما يحققه الحرس الثوري على الأرض، ونعلم كيف آذاكم خلال الأسبوع الماضي بتدميره أهم بطاريات القبة الحديدية ومقر القيادة، لكن تيقنوا بأن الإيذاء الحقيقي لم يأتي بعد، وأن اللحظة التي قد تحين لدخول روسيا الحرب لن يكون هناك أي تعقل أو منطق في الضرب الساحق في الساعة الأولى لدخول موسكو الحرب، لن يتبقى من تل أبيب شيء غير الرماد، ولن يبقى مسؤول إسرائيلي واحد على وجه الأرض، نحن جاهزون تماما لما يريده الأصدقاء، وداعمون له، موسكو لن تترك حلفاءها يتساقطون واحدا تلو الآخر، ولن تبقى أمريكا قطبا أوحد يحدد مصير العالم، وإذا كنا قد انشغلنا بأوكرانيا في السابق، فاليوم الأمور مستقرة وهادئة، ونعرف كيف نتحرك مع حلفائنا في طهران والصين من أجل ردعكم وتأديبكم”.
ختاما يمكن القول إن الصراع بين إيران وإسرائيل هو صراع معقد ومتشعب، يعتمد على أدوات غير تقليدية ويجري في ظل توازنات دولية وإقليمية دقيقة، حيث تلعب روسيا دور الوسيط غير المعلن، مما يجعل مستقبل هذا النزاع مفتوحا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الاستمرار في الوضع الحالي أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
إرسال التعليق