آخر الأخبار

الخلاف بين الكبار هو عرض يومي للجمهور فقط!

الخلاف بين الكبار هو عرض يومي للجمهور فقط!


رصدالمغرب / عبدالصمد الشرادي


يبدو أننا أمام موسم جديد من المسلسل السياسي الشهير، وهو “الكبار يختلفون”، حيث هناك إنتاج ضخم وتمثيل متقن وسيناريو مكرر حفظه الجمهور عن ظهر قلب، لذلك يصرخون في وجه بعضهم على الشاشات، ويلوحون بالأوراق، ويتبادلون التهم الثقيلة، و بعد الفاصل الإعلاني، تراهم يحتسون القهوة معا ويتقاسمون الغنيمة بهدوء.

والعلامة الثانية هي المال لا يمس، فهل لاحظت أن كل خصومة سياسية تنتهي دون أن يخسر أحدهم صفقة، أو تمس ثروته، أو حتى تغلق شركته؟ العجيب أن البنوك وحدها تعرف أن الخلافات بين الكبار لا تصرف نقدا، لأنه عراك بلا فواتير!

والعلامة الثالثة هي ضجيج بلا أثر، لأن هناك أيام من التصريحات والتغريدات والتحليلات “العميقة”، ثم… لا شيء، ولا محاكم ولا قرارات ولا تغيير، هناك فقط هدير إعلامي يغطي على صمت المصالح، وكأن الهدف من كل هذه الجلبة هو شغل الناس عن السؤال الأهم، وهو من المستفيد؟

والعلامة الرابعة هي النهاية السعيدة دائما، فبعد المعركة “الشرسة”، يفاجئنا المشهد الأخير بعناق حار واتفاق جديد والجمهور يصفق، والاثنان يضحكان في الخلفية، فقد انتهت المسرحية، والجوائز توزع خلف الستار.

وفي النهاية، يا عزيزي المشاهد، لا تتعب نفسك في تحليل الصراع بين الكبار، لأنهم لا يتقاتلون… بل يتقاسمون الأدوار، وأما نحن، فدورنا الدائم هو “الجمهور المتحمس” الذي يصدق أن الدخان في التلفزيون يعني نارا حقيقية.

إرسال التعليق