رصد المغرب / عبد الحميد الإدريسي
شهدت العلاقات والتصريحات السياسية في الآونة الأخيرة تصاعدا لافتا في حدتها، خصوصا بعد ما نقل عن صحيفة “فايننشل تايمز” البريطانية من تقييم اعتبر أن المملكة العربية السعودية تواجه تحديات أمنية معقدة، تتعلق بقدرتها على حماية مساحاتها الشاسعة وبنيتها التحتية الحيوية. وقد جاء هذا الطرح في سياق تعليقات وتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي أثارت بدورها موجة من الاستياء والجدل.
إن الحديث عن هشاشة محتملة في منظومات الحماية لا يمكن فصله عن طبيعة التحديات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة. فالسعودية، بحكم موقعها الاستراتيجي وثقلها الاقتصادي، تعتمد بشكل كبير على بنية تحتية حساسة، في مقدمتها محطات تحلية المياه ومصادر الطاقة. وهذه المرافق لا تمثل مجرد عناصر خدماتية، بل تشكل عصب الحياة اليومية، إذ يعتمد عليها ملايين السكان في تأمين المياه والكهرباء.
وفي هذا السياق، فإن أي تهديد لهذه المنشآت لا ينظر إليه فقط كخطر أمني، بل كتهديد وجودي قد يؤدي إلى شلل واسع في مختلف القطاعات. فتعطل محطات التحلية مثلا قد يؤدي إلى أزمة مياه حادة في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على هذه التقنية، بينما قد يتسبب استهداف مصادر الطاقة في تعطيل الاقتصاد والخدمات الأساسية. ومن هنا جاء التعبير المجازي بأن تدمير هذه البنية قد يعيد البلاد “إلى العصر الحجري”، في إشارة إلى حجم الاعتماد على هذه المنظومات.
ومع ذلك، فإن هذا الطرح لا يخلو من قدر من المبالغة أو التهويل، إذ أن المملكة استثمرت خلال السنوات الماضية بشكل كبير في تطوير قدراتها الدفاعية، وتعزيز أنظمة الحماية والأمن، إضافة إلى تنويع مصادر الطاقة وبناء احتياطات استراتيجية. كما أن التعاون الدولي والتحالفات الأمنية تلعب دورا مهما في تقليل حجم المخاطر.
هذه التصريحات والتقارير تعكس حالة من التوتر السياسي والإعلامي أكثر مما تعكس واقعا مطلقا. فبين التحديات الحقيقية والقراءات المتشائمة، تبقى الحقيقة في منطقة وسطى تؤكد أن الأمن القومي لأي دولة، خاصة بحجم وأهمية السعودية، يظل ملفا معقدا يتطلب توازنا دائما بين الاستعداد والواقعية، بعيدا عن التهويل أو التقليل من حجم المخاطر.
شارك المقال























Leave a Reply