آخر الأخبار

الشرق الأوسط بين شبح الحرب وتحوّل ميزان القوة العالمي

الشرق الأوسط بين شبح الحرب وتحوّل ميزان القوة العالمي

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


يشهد الشرق الأوسط أخطر منعطف استراتيجي له منذ عقود، مع تسارع مؤشرات اقتراب مواجهة عسكرية واسعة قد تتجاوز منطق الردع التقليدي، لتفتح الباب أمام صراع إقليمي ودولي مفتوح، حيث هناك تحركات عسكرية غير مسبوقة، وتحالفات تنسج بعيدا عن الأضواء، وإنذارات متقاطعة من واشنطن إلى موسكو، تجعل السؤال المطروح اليوم ليس هل ستقع الحرب؟، بل متى؟، وبأي حجم؟، وتحت أي سقف دولي؟

وسط استعدادات أميركية – إسرائيلية، والتي تستعد للتحول من الردع إلى الحسم، وكذلك وفق تقديرات استخباراتية تداولتها مصادر عبرية، تتجه الولايات المتحدة نحو سيناريو تصعيدي واسع ضد إيران، لا يقتصر على الاحتواء، بل يستهدف إضعاف بنية النظام ذاته، حيث هذا التوجه دفع المؤسسة العسكرية في تل أبيب إلى رفع مستوى الجاهزية القصوى، تحسبا لرد إيراني متعدد الجبهات قد يتجاوز قدرة الاحتواء السريع.

وتحدثت تقارير نقلتها رويترز عن إعداد بنك أهداف مشترك بين واشنطن وحلفائها الغربيين، مع دور استخباراتي غير معلن لدول عربية، ما يعكس انخراطا إقليميا صامتا لكنه فعال.

فبحسب نيو يورك تايمز، تبدي إسرائيل حماسة للانضمام إلى أي هجوم أميركي واسع يستهدف القدرات الصاروخية الإيرانية، حيث تشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالت ترامب يرى في استهداف قيادات إيرانية بارزة وسيلة لإحداث صدمة داخل بنية النظام، خاصة في ظل تهديدات سابقة طالت شخصه. غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر جسيمة، إذ إن تجاوز الخطوط الحمراء قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية أعنف مما تتوقعه واشنطن وحلفاؤها.

فمحاولات الإنقاذ الأخيرة، والتوقيت الذي كشفت فيه بي بي سي عن تسريبات تفيد بإبلاغ واشنطن إحدى حليفاتها بإمكانية تنفيذ الضربة خلال نافذة زمنية ضيقة ليلا، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة، حيث في المقابل، تسعى أطراف إقليمية، أبرزها تركيا، لطرح صيغ اقتصادية التفافية قد تؤجل الانفجار، لكن فرص نجاحها تبدو محدودة.

وحسب ما جاء في الكواليس، والذي يفيد رفض إيران للتنازلات والاستعداد للمواجهة، تفيد تقارير إعلامية بأن طهران رفضت أي مفاوضات تفرض بالشروط الأميركية، مؤكدة استعدادها لاستهداف المصالح الأميركية في المنطقة إذا لزم الأمر، مع تشديدها على أن برنامجها الصاروخي غير قابل للنقاش أو المساومة.

في تصعيد بالغ الخطورة، لوّحت إيران عمليًا بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر نشر منظومات صاروخية متقدمة، ما يضع أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت تهديد مباشر، ويحول أي مواجهة إلى أزمة دولية ذات ارتدادات اقتصادية كبرى.

زاد المشهد تعقيدا مع تقارير عن دعم تقني وعسكري من الصين وروسيا لطهران، والذي يعد دخولا ثقيلا على خط الصراع، شمل تسريع برامج صاروخية ومناورات مشتركة، حيث هذه الخطوات حملت رسالة واضحة، وهو أن إيران ليست وحدها في هذه المواجهة، وأي حرب لن تبقى محصورة جغرافيا.

في المقابل، عززت واشنطن انتشارها الدفاعي في الأردن ومحيط البحر الميت، ورفعت جاهزيتها في قواعد حساسة داخل إسرائيل، حيث دعت دول أوروبية رعاياها إلى مغادرة إيران فورا، في إشارة إلى توقع تصعيد وشيك، بينما أعلنت أذربيجان رفضها استخدام مجالها الجوي لأي هجوم محتمل.

يتقاطع هذا التصعيد مع تحذيرات روسية من أن سياسات الناتو تدفع العالم نحو مواجهة أوسع، ومع حديث عن شروط يضعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لأي تسوية دولية، بما فيها المسار الأوكراني وعلاقته بالرئيس  فلودومير زيلينسكي.

ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل مؤشر على تحول أعمق في طبيعة القوة والنظام الدولي، حيث الدبلوماسية تتراجع أمام منطق الردع القاسي، والتكنولوجيا باتت تضاهي الجيوش في حسم الصراعات، والعالم على أعتاب مرحلة قاسية، والسؤال لم يعد إن كانت الحرب ستقع، بل هل يملك العالم رفاهية منعها؟ أم أننا بالفعل على أعتاب مواجهة ستعيد رسم موازين القوة لعقود.

إرسال التعليق