رصدالمغرب / عبدالكبير بلفساحي
أثارت قضية ضبط أحد المستشارين الجماعيين بمدينة سلا في حالة سكر طافح وهو يقود سيارة الجماعة، مع العثور بحوزته على كمية من المخدرات، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بحيث رغم أن حالات مماثلة سبق للشرطة القضائية أن باشرت التحقيق فيها مرارا، إلا أن هذه القضية تحمل أبعادا أعمق، إذ لا يتعلق الأمر هنا بمجرد سلوك فردي منحرف، بل باستعمال غير قانوني لسيارة المصلحة خارج أوقات العمل.
القانون واضح في هذا الجانب، حيث سيارات الجماعات الترابية وعموم المرافق العمومية مخصصة حصرا لتأدية المهام الرسمية، غير أن الواقع يكشف أن هذه السيارات تتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة شخصية للتنقل وقضاء الأغراض الخاصة، بل وأحيانا إلى أداة لممارسات غير قانونية كما حدث في حالة المستشار المعني.
والمسؤولية هنا لا تقتصر على المستشار وحده، بل تمتد إلى من سمح أو تغاضى عن استغلال سيارات الجماعة خارج نطاقها الوظيفي، حيث هنا يطرح السؤال الجوهري، وهو أين وزارة الداخلية من هذه التجاوزات التي يعرفها الجميع وتستمر منذ سنوات؟ وهل يمكن الحديث عن إصلاح وتغيير في ظل استمرار مثل هذه الممارسات التي تمس المال العام وتسيء لصورة المؤسسات المنتخبة؟
إن الحديث عن الإصلاح والتغيير لا يمكن أن يبقى مجرد شعارات ترفع في المناسبات الانتخابية أو خطابات المناسبات، بل يجب أن يترجم إلى إجراءات ملموسة، تبدأ أولا بوضع حد للاستغلال غير المشروع للموارد العمومية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مثل هذه الانتهاكات.
فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بما يراكمه المسؤول من منافع مادية وشخصية، وإنما بمدى التزامه بخدمة الصالح العام وحماية المال العمومي، وأما التغيير، فلن يكون إلا حين تصبح المؤسسات فضاءا للمساءلة والشفافية، لا ملاذا للممارسات الريعية والامتيازات غير المشروعة.
شارك المقال























Leave a Reply