آخر الأخبار

انتعاشة في مخزون السدود المغربية بعد الأمطار. والأمن المائي يظل رهين استمرار التساقطات

انتعاشة في مخزون السدود المغربية بعد الأمطار. والأمن المائي يظل رهين استمرار التساقطات

رصد المغرب / عبد العالي بريك


بعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع المخزون المائي إلى مستويات مقلقة، أعادت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة الحياة إلى عدد من سدود المملكة، لترتفع نسب الملء إلى مستويات مطمئنة نسبيا. غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، يظل في نظر المختصين ظرفيا، لأن الأمن المائي في المغرب ما يزال مرتبطا باستمرار التساقطات وترشيد استهلاك الموارد المائية.

فحسب المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة ملء السدود المغربية حوالي 68 إلى 70 في المائة، بمخزون إجمالي يقارب 11.4 مليار متر مكعب من المياه، وذلك من أصل قدرة تخزينية وطنية تصل إلى حوالي 16.7 مليار متر مكعب، حيث يأتي هذا التحسن بعد سنوات صعبة عرفت خلالها البلاد موجات جفاف متتالية، والتي كانت خلالها نسبة الملء قد تراجعت في بعض الفترات إلى أقل من 30 في المائة.

ويمثل المغرب اليوم شبكة مائية واسعة تضم حوالي 154 سدا كبيرا وأكثر من 140 سدا صغيرا ومتوسطا، بطاقة تخزينية إجمالية تفوق 16 مليار متر مكعب. وتشكل هذه السدود العمود الفقري للأمن المائي الوطني، إذ تساهم في توفير المياه الصالحة للشرب لملايين المواطنين، وتدعم النشاط الفلاحي، كما تلعب دورا مهما في إنتاج الطاقة الكهرومائية والحد من أخطار الفيضانات.

ويظل حوض سبو من أهم الأحواض المائية في المملكة، حيث تبلغ نسبة ملء سدوده حوالي 77 في المائة بمخزون يقارب 3.5 مليار متر مكعب، ويضم هذا الحوض سدودا استراتيجية من بينها سد الوحدة، أكبر سد في المغرب، إلى جانب سدود إدريس الأول والقنصرة(الكنزرة) وسيدي الشاهد، كما يزود هذا الحوض مدنا كبرى مثل فاس والقنيطرة والرباط بالمياه الصالحة للشرب.

وفي شمال البلاد، يعد حوض اللوكوس من أكثر الأحواض استفادة من التساقطات الأخيرة، إذ بلغت نسبة الملء فيه حوالي 79 في المائة بمخزون يتجاوز 1.5 مليار متر مكعب، ويضم سدودا رئيسية مثل سد واد المخازن وسد الشريف الإدريسي وسد ابن بطوطة وسد النخلة، وقد بلغت بعض هذه السدود نسبة امتلاء كاملة خلال الموسم الحالي. كما سجل حوض أبي رقراق تحسنا كبيرا، حيث بلغت نسبة الملء فيه حوالي 95 في المائة، ويعد سد سيدي محمد بن عبد الله أهم سد في هذا الحوض، إذ يزود مدينتي الرباط والدار البيضاء بجزء مهم من حاجياتهما من المياه الصالحة للشرب.

وأما في شرق المملكة، فيظل حوض ملوية أقل استفادة من التساقطات مقارنة بالشمال، إذ تبلغ نسبة الملء فيه حوالي 51 في المائة بمخزون يقارب 370 مليون متر مكعب، ويضم سدودا رئيسية مثل سد محمد الخامس وسد مشرع حمادي وسد الحسن الثاني. ويضم حوض أم الربيع بدوره سدودا استراتيجية مثل سد المسيرة وسد بين الويدان وسد أحمد الحنصالي، غير أن هذا الحوض عرف خلال سنوات الجفاف الماضية تراجعا ملحوظا في مخزونه المائي، رغم التحسن النسبي الذي سجل خلال الموسم الحالي.

وتظل بعض السدود الكبرى في المغرب ذات أهمية استراتيجية بالنظر إلى قدرتها التخزينية الكبيرة، وفي مقدمتها سد الوحدة الذي تتجاوز سعته 3 مليارات متر مكعب، وسد المسيرة الذي تصل قدرته التخزينية إلى حوالي 2.7 مليار متر مكعب، إضافة إلى سدود أخرى مثل سد بين الويدان وسد محمد الخامس وسد إدريس الأول وسد واد المخازن وسد سيدي محمد بن عبد الله.

ورغم هذا التحسن الملحوظ في المخزون المائي، يؤكد خبراء الموارد المائية أن الوضع ما يزال هشا في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه، حيث تشير التقديرات إلى أن المخزون الحالي يمكن أن يؤمن الماء الصالح للشرب لمدة تتراوح بين سنة وسنة ونصف في حال توقف التساقطات بشكل كامل، في حين قد تتقلص هذه المدة بالنسبة للقطاع الفلاحي الذي يستهلك أكثر من 80 في المائة من الموارد المائية الوطنية.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل الأمن المائي أحد أكبر التحديات الاستراتيجية التي تواجه المغرب خلال السنوات القادمة، وهو ما دفع الدولة إلى إطلاق مجموعة من المشاريع الكبرى، من بينها بناء سدود جديدة وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة وربط الأحواض المائية فيما بينها. وقد تكون الأمطار الأخيرة قد أعادت بعض الأمل إلى الخزانات المائية للمملكة، لكنها في المقابل تذكر بأن معركة المغرب مع ندرة المياه لم تنته بعد، وأن الحفاظ على هذا المورد الحيوي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها التغيرات المناخية ومتطلبات التنمية ومستقبل الأجيال القادمة.

إرسال التعليق