انطلاق المرحلة الأولى من برنامج وطني لتكريس النزاهة والشفافية في الوسط المدرسي
انطلاق المرحلة الأولى من برنامج وطني لتكريس النزاهة والشفافية في الوسط المدرسي
رصد المغرب / عبد العالي بريك
في خطوة نوعية تعكس التحول المتزايد نحو المقاربة الوقائية في محاربة الفساد، احتضن مدرج المركز الجهوي للتكوينات والملتقيات بمدينة فاس، يوم الإثنين 2 فبراير 2026، فعاليات إعطاء الانطلاقة الرسمية للمرحلة الأولى من برنامج “أجيال النزاهة”، الذي تشرف عليه الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بشراكة استراتيجية مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبتنسيق وثيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس–مكناس.
ويأتي هذا البرنامج في سياق تنزيل الاستراتيجية الخماسية للهيئة (2025–2030)، التي تسعى إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة للنزاهة، من خلال ستة محاور استراتيجية كبرى، تجعل من التربية والتنشئة القيمية مدخلا أساسيا لترسيخ السلوك المواطني ومحاصرة مظاهر الفساد من جذورها.
وخلال الجلسة الافتتاحية، التي تميزت بتحية العلم الوطني، ألقى السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس–مكناس كلمة افتتاحية أبرز فيها أهمية احتضان المدرسة المغربية لمثل هذه المبادرات الوطنية الرائدة، مؤكدا أن الأكاديمية تنخرط بشكل كامل في كل البرامج الهادفة إلى بناء شخصية المتعلم على أسس أخلاقية وقيمية صلبة، مشددا على أن محاربة الفساد تبدأ من التربية على السلوك القويم داخل الفضاء المدرسي.
وأضاف أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على نقل المعارف، بل يتجاوز ذلك إلى تنمية الوعي القيمي لدى الناشئة، وتمكينهم من أدوات التفكير النقدي، بما يجعلهم فاعلين إيجابيين في مجتمعهم، وقادرين على التمييز بين السلوك السليم والممارسات المخلة بقيم النزاهة والشفافية.
ومن جهتها، أكدت السيدة نعيمة بن يكرم، عضوة مجلس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في كلمتها، أن برنامج “أجيال النزاهة” يندرج ضمن المحور الاستراتيجي الثالث من الاستراتيجية الخماسية للهيئة، والمتعلق بإشاعة ثقافة النزاهة عبر التربية والتوعية والمواطنة التشاركية.

وأوضحت أن اختيار الوسط المدرسي، خاصة التعليم الأولي والإعدادي، يعكس وعي الهيئة بأهمية التنشئة المبكرة في بناء منظومة قيمية راسخة، معتبرة أن الاستثمار في الطفل اليوم هو استثمار في مجتمع الغد، ومشيرة إلى أن البرنامج يقوم على سبع أسس شمولية، من بينها: الاستقلالية المسؤولة، النزاهة المؤسسية، الشفافية والتواصل المفتوح، النجاعة القائمة على الأثر، العدالة والإنصاف، الابتكار والاستباق، ثم التعاون والتشاركية.
وعرفت الفترة الصباحية تقديم مداخلات علمية ومرجعية وازنة، استهلها السيد خالد اليعقوبي، المقرر العام للهيئة الوطنية للنزاهة، الذي تطرق إلى دور الهيئة في الوقاية من الرشوة ومحاربتها، مستعرضا الإطار القانوني والمؤسساتي الجديد، والآليات المبتكرة التي تعتمدها الهيئة لتعزيز النزاهة في السياسات العمومية.
كما قدم السيد إدريس الفخور، أستاذ جامعي بكلية علوم التربية بالرباط، مداخلة حول السياسات التعليمية والتربية على القيم في العصر الرقمي، شدد فيها على ضرورة مواكبة التحولات الرقمية بمنظومة قيمية تحصن المتعلم من الانزلاقات السلوكية، داعيا إلى إدماج التربية على النزاهة ضمن المناهج والأنشطة الموازية بشكل ممنهج.
وفي الفترة الزوالية، انتقل المشاركون إلى ورشات تكوينية تطبيقية، خصصت لنخبة من أطر التعليم الأولي والإعدادي، ركزت على سبل تنزيل برنامج “أجيال النزاهة” داخل الفصول الدراسية.
وقدم السيد رشيد العثماني، رئيس شعبة التربية والتكوين بالهيئة، عرضا حول منهجية برنامج أجيال النزاهة، مبرزا مرتكزاته البيداغوجية، وأدواته العملية، وكيفية ملاءمته مع الخصوصيات العمرية للتلاميذ.

إرسال التعليق