بين الضربات المحدودة وشبح الحرب الشاملة هناك تصعيد على حافة الهاوية
رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي
تشهد منطقة الخليج، واحدة من أكثر لحظاتها توترا منذ سنوات، مع تداول روايات سابقة، عن قرار اتخذه البيت الأبيض بتنفيذ ضربات مركزة ضد طهران، تستهدف بنى أمنية حساسة ومواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث وفق مصادر سياسية مطلعة، فقد أُبلغت القيادة الإيرانية بأن الهدف ليس الانزلاق إلى حرب شاملة، بل توجيه رسائل ردع محسوبة يفترض أن تستوعب دون رد مباشر.
غير أن هذه المقاربة، كما ينقل، اصطدمت بسقف مختلف تماما في طهران. إذ نسب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي موقف حاد يرفض ما يصفه بـ«الحروب التمثيلية»، ملوحا برد إقليمي واسع إذا ما طال القصف العاصمة الإيرانية، حيث رغم أن مضمون هذه التصريحات لم يصدر في بيان رسمي موثق، إلا أن تداولها عكس مزاجا تصعيديا يعكس إدراكا إيرانيا لحساسية المرحلة وحدود الردع المتبادل.
وفي المقابل، حرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب—بحسب ما ينقل—على التأكيد أن واشنطن لا تسعى إلى حرب مفتوحة، وأن الضربات إن وقعت فستبقى ضمن نطاق «الرسائل القسرية». إلا أن تجارب المنطقة تظهر أن «الضربة المحدودة» قد تتحول سريعا إلى سلسلة ردود متبادلة، خصوصا في ظل شبكة تحالفات وانتشار قواعد وقوات عبر الخليج.
وعلى الضفة الأخرى، تبدو تل أبيب في حالة استنفار قصوى. فهناك تقارير إسرائيلية تحدثت عن استدعاء الاحتياط، تعليق الإجازات، ورفع جاهزية المستشفيات والبنى التحتية، في إشارة إلى قراءة أمنية لا تستبعد اتساع دائرة المواجهة. حيث في هذا السياق، نسب إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطاب داخلي شديد اللهجة يهيئ الرأي العام لاحتمال أثمان بشرية كبيرة، تحت عنوان «إنهاء التهديد الإيراني».
وأما على المستوى الإقليمي، فإن أي تصعيد واسع—إذا حدث—سيضع دول الخليج في قلب العاصفة، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، سواء بفعل الجغرافيا أو الارتباطات العسكرية والاقتصادية. وهنا، تتداخل حسابات الردع مع مخاطر تعطل الملاحة والطاقة، وهو ما يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية على الجميع.
وتضاف إلى ذلك أحاديث متداولة عن دعم تقني أو سياسي من قوى دولية كبرى لإيران في الأشهر الأخيرة، حيث رغم غياب تأكيدات رسمية، فإن مجرد تداول هذه الروايات يكفي لزيادة منسوب القلق، إذ يعقد مسارات الاحتواء ويدخل اعتبارات دولية أوسع في معادلة محلية ملتهبة.
خلاصة المشهد، فنحن أمام توازن دقيق بين «الضربة المحسوبة» و«الرد غير المحسوب». لغة التهديد المرتفعة، حتى إن جاءت منسوبة أو غير موثقة، ترفع احتمالات سوء التقدير، حيث في منطقة خبرت كيف تتدحرج الشرارة إلى حريق، يبقى الرهان الحقيقي على قنوات خفض التصعيد، لا على اختبارات القوة التي قد تغري أصحابها لحظة، وتستنزف الجميع زمنا طويلا.
إرسال التعليق