بين خطاب النزاهة ومنطق القرابة. هل تهدد ازدواجية المعايير وحدة الحركة الشعبية؟

رصد المغرب / (متابعة)


في الوقت الذي يرفع فيه حزب الحركة الشعبية شعار تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تتصاعد داخل أروقته أصوات غاضبة تتهم القيادة الحزبية بالسقوط في فخ الانتقائية وتطبيق القواعد بمنطق مزدوج، الأمر الذي يهدد بإشعال أزمة تنظيمية غير مسبوقة داخل “بيت السنبلة”.

مصادر حركية متطابقة تتحدث عن حالة احتقان متنامية في عدد من الهياكل التنظيمية للحزب، بسبب ما تعتبره تناقضا واضحا بين الخطاب الرسمي الذي تتبناه القيادة المركزية بشأن النزاهة واحترام القانون، وبين بعض الممارسات المرتبطة بتدبير ملفات التزكيات الانتخابية.

وتضع هذه الانتقادات الأمين العام للحزب، محمد أوزين، في واجهة الجدل السياسي والتنظيمي، بعدما أصبح عدد من المناضلين يتساءلون عن المعايير الحقيقية المعتمدة في منح التزكيات، وهل تخضع بالفعل للقانون والأنظمة الداخلية أم لحسابات أخرى مرتبطة بموازين النفوذ والولاءات داخل التنظيم؟

خلال السنوات الأخيرة، دافعت القيادة الحركية في أكثر من مناسبة عن ضرورة إبعاد الأسماء المثيرة للجدل أو المرتبطة بمتابعات وأحكام قضائية عن الواجهات الانتخابية، معتبرة أن المرحلة تقتضي حماية صورة الحزب وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية.

غير أن هذا المبدأ، بحسب منتقدين داخل الحزب، يبدو أنه يفقد الكثير من صلابته عندما يتعلق الأمر ببعض الملفات المدعومة من دوائر نافذة داخل التنظيم.

وتبرز جهة بني ملال خنيفرة كعنوان بارز لهذا الجدل، حيث يتحدث فاعلون حركيون عن محاولات لتمرير تزكية شخصية تحوم حولها مؤاخذات وأحكام قضائية، في الوقت الذي تم فيه سابقا إقصاء أسماء أخرى للأسباب نفسها أو لأسباب أقل حدة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى احترام مبدأ المساواة بين جميع المرشحين.

الاحتقان المتزايد داخل الحزب لم يعد يقتصر على النقاشات المغلقة، بل تحول إلى موضوع متداول بين عدد من الأطر والمنتخبين الذين يرون أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يقوض ما تبقى من الثقة في آليات اتخاذ القرار داخل الحركة الشعبية.

وتعتبر هذه الأصوات أن أي تمييز بين المرشحين على أساس القرب من مراكز النفوذ أو العلاقات العائلية يمثل ضربة مباشرة لمبدأ تكافؤ الفرص، ويعيد إنتاج ممارسات طالما أعلن الحزب نفسه رفضها وانتقاده لها في الساحة السياسية الوطنية.

ويرى متابعون للشأن الحزبي أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الجدل الدائر حول بعض التزكيات، بل في الرسائل السلبية التي تصل إلى المناضلين والقواعد الحزبية، والتي قد تدفع العديد من الكفاءات إلى إعادة النظر في استمرارها داخل التنظيم.

اليوم، يجد حزب الحركة الشعبية نفسه أمام منعطف حاسم قد يحدد ملامح مستقبله التنظيمي والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

فإما أن تنتصر مؤسسات الحزب لمنطق الشفافية وتطبيق القواعد على الجميع دون استثناء، بما يعزز مصداقية الخطاب الحزبي ويعيد الثقة إلى القواعد، وإما أن تستمر حالة الغموض والاتهامات بازدواجية المعايير، بما قد يفتح الباب أمام تصدعات داخلية يصعب احتواؤها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة داخل الأوساط الحركية، هو هل ستنتصر سلطة القانون داخل “بيت السنبلة”، أم أن منطق النفوذ والقرابة سيظل اللاعب الخفي في رسم خريطة التزكيات؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *