آخر الأخبار

بَغرام بين الحنين العسكري وكابوس الردع النووي

بَغرام بين الحنين العسكري وكابوس الردع النووي

رصد المغرب / عبدالحميد الإدريسي


ليست قاعدة بَغرام مجرد مدرج عسكري متروك في أفغانستان، بل ذاكرة مجد أمريكي ضاع بين الجبال الوعرة والصفقات المعقدة، حيث يصرخ دونالد ترامب اليوم، متعهدا باستعادتها لا بوصفها رمزا مفقودا فحسب، بل باعتبارها تحديا نوويا موجها إلى «التنين الصيني»، بل وبنبرة تنذر بعودة زمن ظن كثيرون أنه طُوي، خرج ترامب ليعلن أن الولايات المتحدة تريد استعادة قاعدة بَغرام الجوية، وكأنه يلوح للعالم بأن عقدين من الحرب لم يكونا كافيين، وأن الانسحاب الأمريكي لم يكن سوى محطة مؤقتة في لعبة أكبر، ولكن ما الذي يدفع ترامب إلى إحياء هذا الملف المعقد الآن؟ ولماذا بَغرام؟ ولماذا الآن؟

الإجابة السهلة تكمن في الموقع، حيث تقع بَغرام على مسافة تقدر بنحو ساعة واحدة فقط من مناطق تطور فيها بكين عناصر من ترسانتها النووية، ما يمنحها حساسية استثنائية، غير أن هذا التفسير لا يجيب عن كل الأسئلة، بل أكد محللون كثر يرون أن دوافع ترامب تتجاوز الجغرافيا، بأن تهديداته لطالبان، ووعيده لحكومة كابل، ومراهنته على الموقع الاستراتيجي للقاعدة، جميعها إشارات متضاربة لا تكشف بدقة ما الذي يسعى إليه، إنه يريد القاعدة، لكن بأي ثمن؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديدا؟

منذ لحظة إعلان رغبته في استعادة بَغرام، بدا أن الولايات المتحدة تقف أمام منعطف يعيد أجواء ما قبل الانسحاب في صيف 2021، حيث القاعدة التي تبعد نحو 50 كيلومترا شمال “كابل”، لم تكن مجرد نقطة تمركز عسكري، بل القلب النابض للوجود الأمريكي طوال عقدين، وعنوان أطول حرب خاضتها واشنطن في تاريخها الحديث، بل العودة إلى الحديث عن بَغرام ليست تفصيلا عابرا، إنها رجوعا إلى جغرافيا النزاعات الكبرى حيث تتقاطع مصالح الصين وروسيا وإيران والهند.

وبين الحسابات الانتخابية وهاجس الصين، وفي لحظة بدا فيها أن واشنطن غادرت آسيا الوسطى تاركة فراغا ملأته قوى أخرى، يعود ترامب ليقول إن اللعبة لم تنته بعد، وإن بَغرام لا تزال ورقة على الطاولة، حيث بعض المراقبين يربطون ذلك بحسابات داخلية.

إرسال التعليق