آخر الأخبار

تحيين متأخر لمجلس عمالة سلا وأسئلة مشروعة حول حصيلة الإنجاز

تحيين متأخر لمجلس عمالة سلا وأسئلة مشروعة حول حصيلة الإنجاز

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


في إطار تحيين برنامج مجلس عمالة سلا، تم عقد الاجتماع الإخباري التشاوري يوم الخميس 26 فبراير 2026 بمقر المجلس، غير أن هذا الموعد، رغم أهميته الشكلية، يطرح جملة من الملاحظات النقدية المرتبطة بمنهجية الاشتغال وتدبير الزمن التنموي.

رغم مرور ثلاث سنوات على انطلاق برنامج تنمية عمالة سلا 2022-2028، فإن عددا من المشاريع ما زال في طور الإنجاز أو يعرف تعثرا ملحوظا، سواء على مستوى وتيرة الأشغال أو استكمال المساطر الإدارية والمالية، وهذا التأخر ينعكس سلبا على انتظارات الساكنة، خاصة في قطاعات حيوية كفك العزلة، الصحة، النقل المدرسي، والبنيات التحتية الطرقية. كما أن استمرار بعض المشاريع دون آجال مضبوطة أو تواصل دوري حول نسب تقدمها يطرح تساؤلات حول نجاعة التتبع والتقييم.

وهناك إنجاز البرامج التنموية، والذي لا يرتبط فقط بتوفير الاعتمادات، بل يستلزم كذلك توفير مناخ مؤسساتي قائم على التنسيق الدائم بين المجلس والمصالح الخارجية، وعلى وضوح الأدوار والمسؤوليات. غير أن ما لوحظ خلال الفترة الماضية هو غياب دينامية تواصلية منتظمة، مما أثر على انسجام التدخلات وسرعة تنزيل بعض المشاريع.

ومن الملاحظ كذلك أن المجلس ظل، خلال مدة ليست بالقصيرة، بعيدا عن عقد لقاءات تواصلية أو تقييمية منتظمة مع الشركاء والمتدخلين، إلى أن تم استدعاء هذا الاجتماع التشاوري، حيث ما يعطي انطباعا بأن عملية التحيين جاءت كرد فعل ظرفي يفرضه النص القانوني أكثر مما هي ثمرة تقييم مرحلي دوري ومبرمج سلفا.

إن تحيين البرنامج ينبغي ألا يقتصر على إعادة ترتيب المصفوفات (الإبقاء، الحذف، الإضافة)، بل يفترض أن يرتكز على تقييم موضوعي دقيق للمؤشرات، وتحليل أسباب التعثر، وترتيب المسؤوليات، ووضع آجال زمنية واضحة ومعلنة، مع إشراك أوسع للفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني لتعزيز الثقة والمصداقية.

إن الاجتماع يشكل خطوة مؤسساتية مهمة، غير أن نجاح تحيين برنامج التنمية رهين بمدى قدرة المجلس على تجاوز منطق التدبير المناسباتي، واعتماد حكامة قائمة على الاستمرارية والنجاعة والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تحويل البرنامج من وثيقة مرجعية إلى رافعة حقيقية للتنمية بعمالة سلا خلال ما تبقى من الولاية.

إرسال التعليق