ترامب يكشف المستور في السياسة الدولية من الناتو إلى الملف السوري
رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
منذ دخوله الحياة السياسية، اعتاد دونالد ترامب كسر القواعد غير المكتوبة للدبلوماسية الدولية، متصرفا بمنطق الصراحة الفجة لا الحسابات البروتوكولية، حيث كونه رئيس لا يؤمن بالأقنعة، ولا يتردد في قول ما يقال عادة خلف الأبواب المغلقة، حتى وإن كان ذلك على حساب حلفاء تاريخيين أو منظومات دولية راسخة.
ترامب لم يخف يوما ازدراءه لحلف شمال الأطلسي، وسبق أن وصفه بأنه كان “في مزبلة التاريخ” لولا التدخل الأمريكي، كما أعلن بشكل صريح رغبته في تقويض دور الأمم المتحدة واستبدالها بهيكل بديل أطلق عليه “مجلس السلام”، يكون – وفق رؤيته – تحت قيادته المباشرة، بحيث أن تصريحاته لم تكن مجرد زلات لسان، بل جزء من نهج متكامل يقوم على إعادة تعريف موازين القوة الدولية وفق منطق الصفقات لا التحالفات.
وفي سابقة غير معهودة، لم يتردد ترامب في نشر مراسلات خاصة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن ملفات حساسة كالأزمة السورية والملف الإيراني، كاشفا جانبا من النقاشات التي تدار عادة في الكواليس الدبلوماسية، ومؤكدا مرة أخرى استعداده لكسر كل الأعراف السياسية التقليدية.
غير أن المفاجأة الأبرز جاءت من الملف السوري، حيث بعد تصريحات لمبعوثه السابق تشير إلى انتهاء دور “قسد” كأداة أمريكية في شمال شرق سوريا، خرج ترامب نفسه ليؤكد موقفا أكثر وضوحا وإثارة للجدل، لأنه رغم إعلانه المتكرر “حبه للأكراد” واستعداده لحمايتهم، قال بوضوح إنه “يحب الشرع أكثر”، واصفا إياه بأنه “رجل قوي يعمل بجد”، في إشارة فسرها مراقبون على أنها دعم ضمني لخيارات الدولة السورية في التعامل مع ملف قسد.
ترامب ذهب أبعد من ذلك عندما أعلن دعمه لعملية الجيش السوري ضد “قسد”، كاشفا ما وصفه بـ”الحقيقة غير المعلنة”، وهو أن الأكراد – وفق رؤيته – لم يقاتلوا تنظيم داعش من أجل الولايات المتحدة، بل دفاعا عن مصالحهم الخاصة، وعن المال والنفط، حيث هذا التصريح يعيد رسم الرواية الأمريكية الرسمية لدور “قسد”، ويكشف حجم البراغماتية التي حكمت العلاقة بين الطرفين.
مرة أخرى، يعري دونالد ترامب ما كان مسكوتا عنه، ويفضح تناقضات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم، حيث بين من يرى في تصريحاته تهورا يهدد النظام الدولي، ومن يعتبرها جرأة في كشف النفاق السياسي، يبقى الثابت أن ترامب – عاجلا أم آجلا – يقول ما يفكر به الآخرون ولا يجرؤون على قوله.
إرسال التعليق