آخر الأخبار

ترامب يلوح بالقوة ويفتح باب الصفقة مع إيران بين التهديد والتفاوض

ترامب يلوح بالقوة ويفتح باب الصفقة مع إيران بين التهديد والتفاوض

رصد المغرب / عبدالفتاح الحيداوي


في مشهد يعكس تصاعد التوتر الإقليمي وتشابك الحسابات السياسية والعسكرية، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” أنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ضاربة ثانية إلى الشرق الأوسط، في خطوة قال إنها تهدف إلى الاستعداد لعمل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات الجارية مع إيران، حيث يأتي هذا التصريح في وقت استأنفت فيه واشنطن وطهران محادثاتهما في سلطنة عمان يوم الجمعة الماضي، للمرة الأولى منذ حرب الأيام الاثني عشر في يونيو، والتي شهدت ضربات أمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية.

تصريحات ترامب تزامنت مع حشد عسكري أمريكي واسع في منطقة الخليج، ما يعكس استراتيجية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي، حيث قال ترامب: “إما أن نبرم صفقة، أو سنضطر إلى القيام بشيء شديد الصعوبة مثل المرة الماضية”، في إشارة واضحة إلى الضربات السابقة ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لديها “أسطول ضخم يتجه إلى هناك”، وأنه “يفكر” في إرسال مجموعة حاملة طائرات ضاربة أخرى، في رسالة تهدف إلى تعزيز الردع وإظهار الجدية في حال تعثرت المفاوضات، حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى خلق معادلة تفاوضية تقوم على مبدأ “التفاوض من موقع القوة”.

ورغم لهجته الصارمة، أبدى ترامب تفاؤلا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أن إيران “تريد بشدة إبرام صفقة” وأنها تتعامل بجدية أكبر مقارنة بالجولات السابقة، بسبب التهديد العسكري المباشر. وقال: “في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك”، معتبرا أن طهران “بالغت في تقدير موقفها”، وأن المحادثات الحالية “مختلفة جدا”.

هذا التفاؤل الحذر يعكس إدراكا أمريكيا بأن الخيار العسكري، رغم حضوره القوي، يبقى محفوفا بالمخاطر في منطقة تعيش أصلا على وقع أزمات متعددة، بحيث أن أي مواجهة جديدة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، خصوصا على أسواق الطاقة والملاحة في الخليج.

في المقابل، تتمسك طهران بموقفها المعلن بأنها لن تتفاوض إلا بشأن برنامجها النووي، وترفض إدراج ملفات أخرى على طاولة المحادثات، بحيث حتى ضمن الإطار النووي، تؤكد إيران أنها لن تتخلى عن “حقها في تخصيب اليورانيوم”، باعتباره حقا سياديا تكفله القوانين الدولية وفق تفسيرها.

هذا التباين في سقف المطالب يضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي، وهو أن واشنطن تسعى إلى اتفاق يحد بشكل صارم من قدرات إيران النووية ويمنعها من الاقتراب من العتبة العسكرية، بينما تريد طهران الحفاظ على برنامج تخصيب يمكنها من مواصلة أنشطتها النووية ضمن حدود تعتبرها مشروعة.

المشهد الراهن يعكس لعبة توازن دقيقة بين العصا والجزرة. فالولايات المتحدة تلوح بقوة عسكرية كبيرة لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما تراهن في الوقت ذاته على إمكانية انتزاع تنازلات عبر الضغط المرك، حيث إيران تسعى إلى تفادي مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها تحاول في الوقت نفسه تجنب تقديم تنازلات جوهرية قد تفسر داخليا كخضوع للضغوط.

الأسبوع المقبل، مع انعقاد الجولة الثانية من المحادثات المرتقبة، سيكون حاسما في تحديد الاتجاه، فإما مسار دبلوماسي يفضي إلى اتفاق جديد يعيد ضبط التوتر، أو تصعيد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة جديدة.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأبرز أن الشرق الأوسط يقف مرة أخرى عند مفترق طرق، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية، ويظل مستقبل الاستقرار الإقليمي مرهونا بمدى قدرة الطرفين على تحويل التهديد إلى فرصة للتفاهم، بدلا من الانزلاق إلى مواجهة جديدة.

إرسال التعليق