“ترشيد المياه بين الخطاب والممارسة” ماذا حدث بحي السلام بسلا؟
رصدالمغرب / عبدالكبير بلفساحي
تعيش المملكة المغربية منذ سنوات على وقع ندرة التساقطات وتوالي مواسم الجفاف، ما دفع الدولة إلى اعتماد سياسة صارمة لترشيد الموارد المائية والحفاظ على هذا الثروة الحيوية، حيث هذه السياسة لم تعد خيارا بل التزاما وطنيا يفرض نفسه على الجميع، سواء مؤسسات عمومية أو قطاعات خاصة ومواطنين على حد سواء. غير أن الواقع اليومي يكشف في كثير من الأحيان عن مفارقات صارخة بين ما يرفع من شعارات وما يمارس على الأرض.
ما وقع اليوم بحي السلام بمدينة سلا مثال حي على تلك المفارقة، حيث أدى انفجار إحدى قنوات الماء الصالح للشرب إلى تدفق كميات هائلة من المياه نحو قنوات الصرف الصحي، في وقت يطلب من المواطن العادي أن يتعامل مع كل لتر ماء بوعي ومسؤولية. تدخلت فرق الشركة المكلفة بتسيير هذا القطاع الحيوي، لكن بعد مرور ما يفوق الساعة على الانفجار، ومع بداية تدخل العمال الذي استغرق بدوره أكثر من ساعة ونصف، لم يتم قطع الماء من المنبع كما تفرض الإجراءات التقنية المعمول بها عادة في مثل هذه الحالات.
ونتيجة ذلك، أهدر صبيب ماء مستمر لأكثر من ساعتين ونصف، في وقت تعيش فيه البلاد حالة طوارئ مائية غير معلنة. الأكثر إثارة للتساؤل هو ما إذا كانت هناك جهة ما نبهت الفرق المتدخلة إلى ضرورة وقف الصبيب، أو أن الأمر ترك يسير بعشوائية إلى حين انتهاء الحفر والعمل الميداني، فمن يتحمل المسؤولية؟
ويبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه، هو من المسؤول عن هذا الهدر الجسيم؟ وهل يتعلق الأمر بإهمال تقني؟ أو سوء تدبير؟ أو غياب كفاءة؟ أم أن المشكل أعمق من ذلك ويتعلق بنظام مراقبة ومتابعة غائب أو مغيب؟ فهل تعمل الشركة وفق ضوابط تقنية واضحة؟
فمن المفروض أن شركة التدبير المفوض لها هذا القطاع الحيوي أن تشتغل وفق دفتر تحملات صارم وضوابط تقنية دقيقة، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع حساس كالماء. غير أن تأخرها في قطع الصبيب لأزيد من ساعتين يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترامها لهذه الالتزامات، فأين هي رقابة المجلس الجماعي؟ وأين رقابة وزارة الداخلية؟
في النهاية، الرقابة على هذه الشركات ليست خيارا بل واجبا تتحمل مسؤوليته الجماعات الترابية، بما فيها مجلس مدينة سلا. لكن ما نراه اليوم يوحي أن هذا الجهاز في سبات عميق، في وقت تنتظر منه الساكنة الحضور الفعال واليقظة الدائمة لحماية المصلحة العامة.
إن حادثة حي السلام ليست مجرد خلل تقني عابر، بل مرآة تعكس اختلالات بنيوية في التدبير والمراقبة والمساءلة، بحيث إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن حديثنا عن ترشيد الماء سيظل مجرد خطاب جميل لا يجد طريقه إلى الممارسة الفعلية.
إرسال التعليق