ترشيد المياه بين خطاب المسؤولين وممارسات شركة ريضال بسلا

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


تحت شعار سياسة ترشيد المياه الذي ترفعه الجهات المسؤولة بمدينة سلا، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح، وهو من يتحمل مسؤولية أداء فواتير المياه الصالحة للشرب التي يتم هدرها بسبب ممارسات طاقم شركة ريضال؟

إن ما وقع اليوم بحي السلام لا يمكن اعتباره عطلا تقنيا عاديا أو انفجارا مفاجئا لأنبوب، بل يتعلق بسلوك مهني يثير أكثر من علامة استفهام، حيث أقدم طاقم تابع لشركة ريضال، خلال تدخل ليلي، على نزع عداد أحد المنازل وترك الأنبوب مفتوحا في الشارع لمدة تقارب أربع ساعات كاملة، دون أي توضيح للسكان أو اتخاذ تدابير للحد من تسرب المياه. هذا الوضع أربك الجيران، الذين لم يستوعبوا طبيعة هذا “الإجراء”، ولا الغاية منه، متسائلين : هل نحن أمام تقنية جديدة في التدبير، أم أمام سوء واضح في التخطيط والتنفيذ؟

هذا النوع من الممارسات يعكس، في نظر العديد من المواطنين، غياب الكفاءة التقنية وسوء تدبير الأشغال، سواء من طرف الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء، أو من طرف المجالس المنتخبة المفترض فيها المراقبة والتتبع، لأن مجلس جماعة سلا، ومعه مجلس مقاطعة بطانة الذي يشرف على بعض الأوراش المرتبطة بتبليط الأزقة، يبدو عاجزا عن فرض احترام المساطر التقنية السليمة، أو ضمان تنسيق حقيقي بين مختلف المتدخلين.

ومن البديهي أن أي عملية تبليط أو تأهيل للأزقة يجب أن تسبقها تهيئة شاملة للبنية التحتية، مع إشراك الساكنة في إبداء الرأي والتواصل المسبق حول طبيعة الأشغال وتوقيتها. غير أن الواقع يكشف عن ارتجالية واضحة، حيث تنجز أشغال في أوقات متأخرة من الليل، دون مراعاة لحاجيات السكان الأساسية، وعلى رأسها التزود بالماء الصالح للشرب.

أما المياه التي أُهدرت في الشوارع، فلا أحد يسأل عنها، وكأن ترشيد المياه واجب يثقل كاهل المواطن وحده، في حين تعفى منه الشركات المفوض لها التدبير، والمجالس المنتخبة التي يفترض فيها حماية المال العام والموارد الحيوية.

إن ما يحدث يطرح بإلحاح مسألة المحاسبة وربط المسؤولية بالمسؤولية، ويدعو إلى إعادة النظر في طرق تدبير قطاع الماء بمدينة سلا، بما يضمن احترام حقوق المواطنين، والحفاظ على الموارد المائية، وترجمة شعارات الترشيد إلى ممارسات فعلية، لا إلى خطابات موسمية تبرر بها الاختلالات.

Share this content:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *