“تريليون من ذهب النزاعات” كيف تسوق الإمارات إعادة تدوير النهب كتنمية؟
رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي
حين تتفاخر الإمارات، وعلى رأسها أبوظبي ودبي، بما تصفه بـ«إنجاز تاريخي» في الصادرات غير النفطية، وتلوح برقم تريليون دولار بوصفه علامة عبقرية اقتصادية، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق بحجم الرقم، بل بطبيعته ومصدره، فهل نحن أمام اقتصاد منتج فعلا؟ أم أمام تسويق محكم لوهم رقمي لامع؟
محمد بن راشد يتحدث عن صادرات غير نفطية قياسية، ونمو استثنائي، وقصة نجاح ملهمة. لكن ما لا يقال أخطر بكثير مما يقال، حيث هذه الصادرات لا تقوم في جوهرها على صناعة حقيقية، ولا على تكنولوجيا متقدمة، ولا على اقتصاد معرفة. بل تقوم أساسا على سلعتين، وهما الذهب ثم السجائر.
ذهب لا يأتي من مناجم شفافة ولا من سلاسل توريد نظيفة، بل من إفريقيا الجريحة، ذهب يأتي من التعدين الحرفي، ومن الفوضى، ومن مناطق النزاع، ومن عرق الفقراء ودماء الحروب، حيث هناك تقارير دولية موثوقة، في مقدمتها تقارير منظمة SwissAid، تكشف أن مئات الأطنان من الذهب الإفريقي المهرب تشق طريقها سنويا إلى دبي، في حقائب يد وحقائب سفر، لتدخل السوق “نظيفة” على الورق فقط.
هذا الذهب، بحسب التقارير نفسها، لا يمول التنمية، بل يمول جماعات مسلحة، ويشعل حروبا أهلية، ويدمر البيئة، ويعيد إنتاج العنف والفقر، حيث مع ارتفاع أسعار الذهب عالميا، تنتفخ أرقام الصادرات تلقائيا، ويقدم هذا التضخم على أنه براعة اقتصادية، لا نتيجة ظرف دولي وسوق رمادية.
ثم تأتي السجائر، وهي سلعة مرتبطة عالميا بالتهريب، وغسل الأموال، والجريمة المنظمة، والأمراض القاتلة. ومع ذلك تدرج بكل بساطة في خانة “الإنجازات غير النفطية”، وكأن السم أصبح ركيزة من ركائز التنمية. فأي نموذج اقتصادي هذا؟ وأي “تنويع” يبنى على إعادة التصدير لا على الإنتاج؟ وأي مستقبل يشاد على الذهب الملطخ بدل المصانع، وعلى التجارة الرمادية بدل العقول؟
الحقيقة الواضحة أن ما تحتفل به الإمارات ليس نموا صحيا، بل إنجاز ورقي. وما يقدم كقصة نجاح ليس سوى إعادة تدوير للنهب بأرقام براقة وخطاب إعلامي مخادع. تريليون دولار؟ نعم. لكن أساسه ليس اقتصاد المستقبل، بل ذهب النزاعات.
إرسال التعليق