آخر الأخبار

تصريحات نارية من نيامي تربك المشهد الإقليمي وتضع الجزائر في قلب الجدل

تصريحات نارية من نيامي تربك المشهد الإقليمي وتضع الجزائر في قلب الجدل

رصد المغرب / عبد الحميد الإدريسي


أثار رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، موجة واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي بعد تصريحات حادة أطلقها بحضور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ألمح فيها إلى إمكانية استخدام أراضي الجزائر من قبل “جهات أخرى” للاعتداء على دول أفريقية، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها تحمل انتقادات مباشرة للسياسة الجزائرية الإقليمية.

وجاءت تصريحات تياني في سياق إقليمي متوتر، حيث قال إن “لا يمكن لأي جزائري، ولا لأي أفريقي، أن يفهم أو يقبل أن تقرر الجزائر إعارة أراضيها للاعتداء على دولة أفريقية”، مستحضرا في الوقت ذاته الذاكرة الاستعمارية الثقيلة، ومذكرا بأن القوة نفسها التي يلمح إليها “ألحقت، على مدى أكثر من قرن من الزمان، معاناة لا توصف بالشعب الجزائري”.

هذا الخطاب، الذي وصف بأنه “حجر ألقي في بركة هادئة”، اعتبره مراقبون خروجا غير مسبوق عن الأعراف الدبلوماسية بين بلدين تجمعهما حدود طويلة ومصالح أمنية مشتركة، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية واستقرار منطقة الساحل.

ويرى محللون أن تصريحات الرئيس النيجري تعكس قلق نيامي من أي ترتيبات عسكرية أو أمنية إقليمية قد تستغل للتأثير على سيادة دول المنطقة، في وقت تشهد فيه النيجر تحولات داخلية حادة وإعادة تموضع في تحالفاتها الخارجية، حيث في المقابل، يلفت آخرون إلى أن الجزائر، التي طالما أكدت رفضها لأي تدخل عسكري أجنبي في أفريقيا، قد تجد نفسها مطالبة بتوضيحات سياسية لاحتواء تداعيات هذا التصريح.

وبين قراءات التصعيد ورسائل الضغط السياسي، تبقى تصريحات تياني اختبارا جديدا للعلاقات الجزائرية-النيجرية، وفرصة في الوقت ذاته لإعادة فتح نقاش أوسع حول أمن أفريقيا، وحدود التعاون الإقليمي، وحساسية التاريخ الاستعماري في صياغة المواقف السياسية الراهنة.

إرسال التعليق