تصعيد محفوف بالمخاطر باستفزازات حدودية جديدة من العسكر الجزائري
رصد المغرب / عبد الله السعدي
أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، وفق ما أفادت به مصادر محلية، على تدمير واحات قصر “إيش” في خطوة وصفت بأنها قرار عسكري أحادي الجانب، بذريعة ترسيم الحدود، حيث هذا التحرك أعاد إلى الواجهة ملف الاستفزازات الحدودية التي ظلت تؤرق المنطقة، وأثار موجة استياء واسعة بسبب ما خلفه من أضرار بيئية ومعيشية جسيمة.
وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها الجيش الجزائري باتخاذ إجراءات ميدانية مثيرة للجدل على الشريط الحدودي، إذ سبق أن سجلت تحركات مماثلة وصفت بأنها تصعيدية وغير منسجمة مع منطق حسن الجوار، حيث يرى متابعون أن هذه الخطوات تعكس توجها متعمدا لفرض الأمر الواقع، بعيدا عن أي آليات تشاور أو حلول دبلوماسية.
ويذهب محللون إلى أن هذا السلوك يأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث يواجه النظام العسكري الجزائري ضغوطا متزايدة على أكثر من صعيد، لأن ملف الصحراء المغربية يقترب من محطات حاسمة من جهة، وهو الملف الذي يعتبره مراقبون أحد ركائز الخطاب السياسي الذي بنى عليه العسكر الجزائري جزءا من شرعيته الداخلية، ومن جهة أخرى، تتفاقم الأزمة الاقتصادية داخل الجزائر، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
إلى ذلك، يلوح في الأفق احتمال فرض عقوبات اقتصادية أمريكية على الجزائر، وهو ما يضاعف من تعقيد الوضع ويضع النظام أمام تحديات غير مسبوقة. وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن التصعيد الخارجي قد يكون محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية أو لإعادة توحيد الجبهة الداخلية عبر خلق خصومات إقليمية.
غير أن هذا النهج، بحسب خبراء في الشأن المغاربي، يحمل مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة برمتها، إذ يهدد بتقويض ما تبقى من الثقة بين دول الجوار ويدفع نحو مناخ من التوتر قد تكون كلفته السياسية والاقتصادية والأمنية باهظة.
وفي ظل هذه التطورات، تتعالى الدعوات إلى تغليب الحكمة والاحتكام إلى الحوار واحترام القانون الدولي، باعتبارها السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو مزيد من التوتر، وحماية مصالح الشعوب المغاربية التي تتطلع إلى الاستقرار والتنمية بدل الصراعات المفتوحة.
إرسال التعليق