رصد المغرب / عبدالحميد الإدريسي
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تطور لافت في مسار المواجهة مع إيران، يتمثل في استخدام الأراضي البحرينية كمنصة لإطلاق صواريخ باليستية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة. ووفقا لما نشرته صحيفة نيو يورك تامز في 13 مارس، فقد تحققت الصحيفة من مقطع فيديو يظهر إطلاق صواريخ باتجاه إيران انطلاقا من البحرين، مرجحة أن تكون هذه الحادثة أول هجوم مؤكد ينفذ من دولة خليجية ضمن هذا السياق. ويعكس هذا التطور تحولا نوعيا في طبيعة العمليات العسكرية، من حيث توسيع نطاق الجغرافيا المستخدمة في تنفيذ الضربات.
وفي السياق ذاته، دعمت صحيفة دي وول ستريت هذه الرواية، حيث نشرت في 18 مارس مقاطع موثقة إضافية تؤكد عمليات إطلاق صواريخ من الأراضي البحرينية، مشيرة إلى أن المسافة القصيرة نسبيا بين البحرين وإيران — والتي تقدر بنحو 125 ميلا — تمنح هذه العمليات بعدا استراتيجيا حساسا.
وأجمع خبراء نقلت عنهم الصحيفتان على أن الصواريخ المستخدمة تنتمي إلى منظومة “هيمارس”، وهي راجمة صواريخ عالية الحركة مثبتة على شاحنات، وتتميز بقدرتها على إطلاق صواريخ دقيقة يصل مداها إلى نحو 500 كيلومتر. وقد برزت هذه المنظومة بشكل رسمي في العمليات العسكرية خلال شهر مارس، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استخدامها ضمن العمليات الجارية ضد إيران.
وبحسب بيانات القيادة المركزية، فإن استخدام منظومة “هيمارس” في هذا السياق يمثل سابقة، إذ لم يسبق توظيفها بهذا الشكل المباشر في عمليات تستهدف إيران. كما أشارت تقارير صحفية إلى تحديد مواقع تشغيل هذه المنظومات داخل البحرين، من بينها مناطق قريبة من قرية النويدار جنوب البلاد، إضافة إلى مواقع أخرى قرب مطار البحرين الدولي.
هذا التطور يطرح تساؤلات حول اتساع رقعة الصراع واحتمالات انخراط أطراف إقليمية بشكل مباشر أو غير مباشر، في وقت تزداد فيه حدة التوترات وتتعقد فيه الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة.
شارك المقال























Leave a Reply