تمريرة من خارج المستطيل الأخضر تطلق صافرة مواجهة زياش لبن غفير

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


من كان يظن أن تمريرة حاسمة ستأتي من خارج المستطيل الأخضر لتسكن مباشرة في شباك فاشية اليمين الإسرائيلي؟ نحن هنا لا نتحدث عن ديربي كروي معتاد بين غريمين تقليديين، وإنما عن مواجهة علنية ومباشرة بين نجم كرة القدم المغربي حكيم زياش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إتمار بن غفير. لاعب يملك حسابا على إنستغرام يواجه وزيرا يملك سجونا وأسلحة وتاريخا طويلا من الدماء. فكيف بدأت القصة؟

بدأ الموضوع من الكنيست الإسرائيلية، حيث طرح قانون جديد يفصل على المقاس لإعدام الأسرى الفلسطينيين. قانون يقول ببساطة وبكل فجاجة “الفلسطيني يعدم، والإسرائيلي يعفى. نظام فصل عنصري ومحاكم تفتيش تشرع الموت تحت قبة البرلمان. حيث العالم يندد، وأوروبا تحذر، وأيضا منظمات حقوقية تصرخ، لكن في إسرائيل يبدأ الاحتفال. إتمار بن غفير ابتسم وصفق بسعادة، بل ورفع الشمبانيا احتفالا بالموت.

لكن من خارج الملعب السياسي المهترئ، أتت ركلة حرة غير متوقعة. حكيم زياش، نجم كرة القدم المغربي ولاعب الوداد الرياضي، والذي يتابعه أكثر من عشرين مليون شخص، وفي قلبه قضية عادلة، نشر صورة لبن غفير وهو يحتفل بقانون الموت، وعلق بسخرية لاذعة: “هل سيدعي أن هذا دفاع عن النفس؟” حيث بلمسة واحدة على شاشة هاتفه، أفسد زياش حفلة الوزير المتطرف. فكيف كان الرد؟

هل تجاهل الوزير المدجج بالسلاح والمناصب والسجون تغريدة اللاعب؟ أبدا. فقد جن جنونه، وخرج ليتوعد ويهدد علنا، وكأنه يقف في حارة لا في وزارة، قائلا إن زياش لن يفلت وكل معاد للسامية. وهنا المفارقة الغريبة، وهو أن تعترض على إعدام أسير فأنت معاد للسامية، وأن ترفض القتل والتعذيب الممنهج لآلاف الفلسطينيين المنسيين في الزنازن فأنت معاد للسامية. مصطلح تحول إلى سلاح لمحاولة إسكات الضمير الإنساني.

أما حكيم زياش، فلم يكن موقفه في أبريل 2026 طارئا ولا انفعاليا. ففي مايو 2024، حين احتفل بلقب الدوري التركي مع غلطة سراي، رفع العلم الفلسطيني، ونشر شعار: “من النهر إلى البحر فلسطين ستكون حرة”. وفي خريف 2024، أعاد نشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثث فلسطينيين من فوق مبنى. وكذلك في نوفمبر 2024، علق على أحداث أمستردام عندما هرب مشجعو مكابي تل أبيب بعد استفزازاتهم، ساخرا: “إذا لم تكن طفلا أو امرأة سيهربون منك”.

لكن بن غفير نسي، أو ربما لم يدرك، ورطة من يعادي. زياش لم يعد مجرد محترف مغترب يسهل ابتزازه بفسخ عقد أو إخضاعه لحملات ترهيب إعلامية. فقد عاد إلى الدار وارتدى قميص نادي الوداد المغربي، ليقف في قلب الحاضرات الشعبية التي تهتف لفلسطين قبل أن تهتف لفريقها.

هذا الموقف الجديد لزياش أحدث تفاعلا كبيرا في الشارع المغربي. فبعد أن رفعت صوره سابقا في مسيرات متضامنة مع غزة، حظي موقفه الأخير بدعم سياسي أيضا. حيث أشاد حزب العدالة والتنمية، وهو في المعارضة، بموقف اللاعب إثر تعرضه لتهديد من طرف إتمار بن غفير، واصفا إياه بمجرم حرب، ومؤكدا أن مواقف زياش راقية وتنسجم مع المواقف الثابتة للمغاربة تجاه القضية الفلسطينية.

وأما على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عبر العديد من المستخدمين عن دعمهم له، فهناك من علق قائلا: “هو تهديد من مجرم حرب على مواطن مغربي يعبر عن حرية الرأي والتعبير… اللاعب المغربي الخلوق زياش. وآخر قال: “تحية لزياش، الذي رغم أنه ولد خارج وطنه الأصلي، إلا أنه لم ينس أصله.” وأيضا هناك من قال: “العالم كله يرى الجرائم، وزياش لم يقل إلا كلمة حق في وجه الظلم. التاريخ سيسجل من وقف مع الإنسانية ومن وقف ضدها.”

وفي المقابل، رأى آخرون أن اللاعب يتعرض لتصفية حسابات ومضايقات، حيث يحارب في مسيرته الكروية بسبب مواقفه، خاصة بعد دعمه العلني للشعب الفلسطيني منذ بداية الحرب، ورفعه العلم الفلسطيني داخل الملاعب، ما وضعه في مواجهة مباشرة مع أطراف عديدة.

هكذا تحولت مواجهة غير متوقعة بين لاعب كرة ووزير إلى قضية رأي عام، حيث أصبحت تمريرة واحدة كفيلة بإرباك حسابات السياسة، وإشعال نقاش عالمي حول الحرية والعدالة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *