آخر الأخبار

جدل حول حماية الحياة البرية والمسؤولية البيئية بسبب سقوط عش اللقلاق بعد هدم مسجد

جدل حول حماية الحياة البرية والمسؤولية البيئية بسبب سقوط عش اللقلاق بعد هدم مسجد

رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي


أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الجدل والاستياء، بعدما أظهر جرافة وهي تهدم مسجدا قيل إنه كان آيلا للسقوط. غير أن المشهد لم يقتصر على عملية الهدم فقط، بل وثق أيضا سقوط عش لطائر اللقلاق الأبيض كان مثبتا أعلى صومعة المسجد، وشوهد أنه كان يحتوي على بيض أو فراخ في طور الفقس، تزامنا مع اقتراب فصل الربيع، وهو موسم تكاثر هذه الطيور.

الحادثة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول مدى مراعاة البعد البيئي أثناء تنفيذ عمليات الهدم أو الأشغال العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بطيور معروفة باتخاذها المآذن والأسطح المرتفعة مواقع لتعشيشها. ويعد اللقلاق الأبيض من الطيور الرمزية في مدن وقرى شمال المغرب، حيث اعتاد السكان رؤية أعشاشه فوق المباني القديمة والأبراج.

ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن مثل هذه الوقائع تكشف أحيانا عن غياب التنسيق بين الجهات المكلفة بالأشغال والهيئات المعنية بحماية التنوع البيولوجي. حيث في المغرب تتولى الوكالة الوطنية للمياه والغابات مهام الإشراف على حماية الحياة البرية، كما تنشط جمعيات بيئية مثل جمعية حماية الطيور بالمغرب في رصد أوضاع الطيور والتوعية بأهمية الحفاظ على أعشاشها، خصوصا خلال موسم التفريخ.

ويشير خبراء في مجال البيئة إلى أن الحلول التقنية متوفرة في مثل هذه الحالات، إذ يمكن نقل العش إلى منصة بديلة أو تأجيل عملية الهدم إلى ما بعد انتهاء موسم التكاثر، وهو إجراء معمول به في عدد من الدول للحفاظ على الطيور التي تعيش بالقرب من المناطق الحضرية.

وفي المقابل، يرى بعض المتابعين أن الواقعة تعكس إشكالا أوسع يتعلق بطريقة اتخاذ القرارات في بعض مشاريع الهدم أو التهيئة، حيث تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تتم وفق تقييم شامل يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد البيئية والاجتماعية، أم أنها تنفذ بشكل متسرع بهدف تسريع وتيرة الأشغال.

وبين ضرورة معالجة المباني المهددة بالانهيار حفاظا على سلامة المواطنين، وأهمية صون الحياة البرية التي تشارك الإنسان فضاءه، يبقى التحدي قائما في إيجاد توازن يضمن التنمية العمرانية دون التفريط في مكونات البيئة الطبيعية. ففي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بعش طائر فحسب، بل بثقافة احترام الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي كجزء من مسؤولية جماعية.

إرسال التعليق