جماعة سيدي الذهبي خارج التغطية. الصرف الصحي يحاصر الساكنة والمجلس الجماعي في مرمى الاتهام

رصد المغرب / عبد العالي بريك


تعيش جماعة سيدي الذهبي، التابعة لدائرة ابن أحمد الشمالية بإقليم سطات، على وقع أزمة بيئية وصحية خانقة، بسبب الاختلالات الخطيرة في تدبير ملف التطهير السائل، في ظل صمت المجلس الجماعي وغياب أي تدخل فعلي يرقى إلى حجم المعاناة اليومية للساكنة.

ففي مشهد صادم يمسّ جوهر الكرامة الإنسانية، تحولت الحفر التي اعتمدها المجلس الجماعي كحل “مؤقت” لتجميع مياه الصرف الصحي، إلى بؤر سوداء تهدد الصحة العامة، بعدما فاقت طاقتها الاستيعابية وامتلأت عن آخرها، لتعود المياه العادمة وتغزو المنازل عبر القنوات، حيث منازل تغرق ومواطنون يواجهون الكارثة بوسائل بدائية.

Picsart_25-12-17_16-06-58-860-300x200 جماعة سيدي الذهبي خارج التغطية. الصرف الصحي يحاصر الساكنة والمجلس الجماعي في مرمى الاتهام

الصور القادمة من عين المكان لا تحتاج إلى تعليق، حيث تظهر المياه العادمة وهي تقتحم البيوت، ناشرة الروائح الكريهة، ومحولة حياة السكان إلى معاناة يومية لا تنتهي، حيث أمام غياب الشاحنات الصهريجية والآليات التابعة للجماعة، اضطر المواطنون إلى التدخل بأنفسهم، مستعملين وسائل بدائية من معاول وعربات يدوية لإزالة الأوحال والقاذورات التي سدت المجاري.

مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصداقية الوعود الانتخابية التي تحدثت عن التنمية وتحسين البنية التحتية، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماما، لأن الأخطاء تقنية والإهمال يرقى إلى المساءلة، حيث الساكنة المتضررة تحمل المجلس الجماعي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أن اعتماد حفر محدودة القدرة الاستيعابية وسط تجمع سكني كثيف كان خطأ تقنيا جسيما منذ البداية، وأن عدم إفراغها بشكل دوري ومنتظم يعد استهتارا بالصحة العامة.

ويؤكد المواطنون أن شكاياتهم المتكررة ونداءاتهم المتواصلة لم تجد آذانا صاغية، في ما يصفونه بسياسة “الهروب إلى الأمام”، وغياب تام للإحساس بالمسؤولية، خصوصا في ظل المخاطر الصحية التي تهدد الأطفال وكبار السن، وانتشار الحشرات والأمراض، وسط دعوات لتدخل عاجل وفتح تحقيق.

Picsart_25-12-17_16-07-15-013-300x200 جماعة سيدي الذهبي خارج التغطية. الصرف الصحي يحاصر الساكنة والمجلس الجماعي في مرمى الاتهام

و أمام هذا الوضع المقلق، دعت فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة إلى تدخل فوري للسلطات الإقليمية، وفتح تحقيق جدي في طريقة تدبير ملف التطهير السائل بالجماعة، مطالبة بالإفراغ العاجل والشامل لجميع الحفر الممتلئة بواسطة آليات متخصصة، واعتماد حل جذري ومستدام عبر ربط المنطقة بشبكة تطهير سائل تحترم المعايير التقنية والصحية، وكذلك ترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تقصيره داخل المجلس الجماعي. لأن كل ذلك هو أزمة تدبير لا مجرد انسداد قنوات.

إن ما تعيشه جماعة سيدي الذهبي ليس مجرد انسداد في قنوات الصرف الصحي، بل هو انسداد في أفق التدبير المحلي، واستمرار لسياسة التهميش التي تجعل المواطن البسيط يؤدي ثمن سوء التسيير من صحته وكرامته، في انتظار أن تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة أكبر.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *