جماعة فاس تصادق على ميزانية معززة بدورة استثنائية وسط شد وجذب سياسي
جماعة فاس تصادق على ميزانية معززة بدورة استثنائية وسط شد وجذب سياسي
رصد المغرب / عبدالعالي بريك
عقد المجلس الجماعي لمدينة فاس اليوم الثلاثاء 23 دجنبر 2025، دورة استثنائية خصّصت للدراسة والتداول في مشروع ميزانية الجماعة، وذلك عقب توصل المجلس، بتاريخ 3 دجنبر الجاري، بمراسلة من وزارة الداخلية تفيد الرفع من قيمة الميزانية بمبلغ مليارين و800 مليون سنتيم، في خطوة اعتبرت بصيص أمل لتحسين جودة الخدمات العمومية والاستجابة لانتظارات ساكنة العاصمة العلمية.

ولا يقرأ هذا الرفع في الميزانية فقط كمعطى رقمي، بل كـاختبار حقيقي لنجاعة التدبير المحلي وقدرة المجلس الجماعي على تحويل الاعتمادات المالية إلى مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر، خاصة في مدينة بحجم وتعقيد فاس، التي تعاني من تراكم اختلالات بنيوية في عدد من القطاعات الحيوية.
وخلال أشغال هذه الدورة، صرح عبد السلام البقالي، رئيس جماعة فاس والمحسوب على الأغلبية المسيرة، أن مشروع الميزانية الجديدة يتميز بـالمصداقية والشفافية، مؤكدا أنه يستحضر تطلعات الساكنة ويستهدف قطاعات ذات أولوية، من بينها تخصيص 12 مليون درهم للمساحات الخضراء و10 ملايين درهم لقطاع الإنارة العمومية، إلى جانب خدمات أخرى توجد في طور الإنجاز وفق حاجيات كل مقاطعة.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس المجلس أن من بين أبرز الإكراهات التي أخرت تسريع وتيرة معالجة عدد من الملفات، الديون المتراكمة على الجماعة منذ سنوات 2009 و2010 و2011، والتي تفوق قيمتها 7 مليارات سنتيم، مشيرا إلى أن الجماعة توجد حاليا في المراحل الأخيرة لتسوية هذه الديون، ما من شأنه تحرير هامش مالي أكبر في المستقبل القريب.
غير أن أشغال الدورة لم تخل من توتر وسجال سياسي، حيث شهدت فقرة الأسئلة المبرمجة مشاحنات كلامية بين مكونات المعارضة ورئيس المجلس، إذ وجهت المعارضة اتهامات باستغلال مشروع الميزانية كـحملة انتخابية سابقة لأوانها، وهو ما نفاه الرئيس بشكل قاطع، مؤكدا أن الميزانية تندرج ضمن منطق التدبير وليس الحسابات السياسية الضيقة.

وفي مقابل ذلك، لوحظ التزام الأغلبية بالصمت واحترام بروتوكول التسيير تحت رئاسة الجلسة، في مشهد مغاير لما طبع دورات سابقة، ما اعتبره متتبعون محاولة لإعطاء صورة أكثر هدوءا وانضباطا داخل المجلس.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن موقف المعارضة، رغم حدته، يندرج ضمن الدور الرقابي المشروع الذي يفرضه العمل الديمقراطي، في حين تعتبر الأغلبية أن المرحلة الراهنة تستوجب تغليب منطق التعاون والتهدئة، خاصة في ظل التحديات التنموية التي تواجهها المدينة.
وفي ختام أشغال الدورة، قدم المجلس رؤية شمولية حول إنجازات الجماعة، والإطار القانوني المنظم للتدبير، إضافة إلى تسليط الضوء على بعض المشاريع المتعثرة، التي يعود تعثرها إما إلى انسحاب شركات نائلة للصفقات أو إلى عدم توفر النصاب القانوني خلال مراحل التصويت.
وعلى مستوى التصويت، صادقت الأغلبية على مشروع الميزانية بـ31 صوتا في جميع مراحل التصويت، في حين امتنع 19 عضوا من المعارضة، وهو ما مكن المجلس في النهاية من تمرير الميزانية والمصادقة عليها.

إرسال التعليق