آخر الأخبار

جنوب إفريقيا تسعى لتوسيع “مجموعة لاهاي” وبناء جبهة دولية أكثر صرامة اتجاه إسرائيل

جنوب إفريقيا تسعى لتوسيع “مجموعة لاهاي” وبناء جبهة دولية أكثر صرامة اتجاه إسرائيل

رصد المغرب / عبد الله السعدي


تعمل جنوب إفريقيا في الأسابيع الأخيرة على تكثيف جهودها الدبلوماسية لتوسيع قاعدة الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، عبر دفع “مجموعة لاهاي” لتجاوز دورها الحالي كمنصة تضامن سياسي بين دول الجنوب العالمي، نحو إطار أوسع يضم دولا من الشمال العالمي ويتبنى مسارا قانونيا ودبلوماسيا أكثر تشددا في التعامل مع إسرائيل.

ووفق ما أورده موقع “أفريكا أنتليجانس”، فإن هذا التوجه يشكل أحد المحاور الرئيسية للاجتماع الذي تستضيفه لاهاي هذا الأسبوع، حيث تسعى بريتوريا إلى تحويل الدعم السياسي المعلن للحقوق الفلسطينية إلى منظومة من الإجراءات الحكومية المنسقة بين عدد أكبر من الدول.

تعود جذور هذه المبادرة إلى العام الماضي، عندما أُطلقت “مجموعة لاهاي” رسميا في 31 يناير 2025، حيث يضم التكتل في نواته دولا من بينها جنوب إفريقيا وكولومبيا وماليزيا وناميبيا والسنغال وبوليفيا وكوبا وهندوراس. وتعرف المجموعة نفسها بأنها تحالف دولي يسعى إلى اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية منسقة لحماية القانون الدولي والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وتشير المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للمجموعة إلى أن جنوب إفريقيا لم تكن مجرد عضو فيها، بل أحد قطبي قيادتها السياسية إلى جانب كولومبيا، وهو ما يفسر سعي بريتوريا حاليا إلى توسيع نطاق هذا التكتل وتعزيز تأثيره.

ويأتي اجتماع 4 مارس 2026 في لاهاي، وفي ظل تصاعد التوتر المرتبط بالوضع في الضفة الغربية. ووفق بيان صادر عن المجموعة، يهدف اللقاء إلى “تعزيز إنفاذ القانون الدولي في فلسطين”، على خلفية ما وصفته بخطوات إسرائيلية أحادية لتوسيع وجودها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك إجراءات تفسر على أنها ضم فعلي.

ويشير البيان إلى أن جدول الأعمال يتضمن تقييم مدى التزام الدول بتطبيق ما ورد في الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليوز 2024، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التنسيق بين الموانئ والمحاكم والهيئات التنظيمية وسلاسل الإمداد لضمان احترام القانون الدولي.

ويأتي ذلك أيضا بعد موجة انتقادات دولية لإجراءات إسرائيلية في الضفة الغربية. فقد نقلت وكالة رويترز عن بيان مشترك لعدد من وزراء الخارجية أن هذه الخطوات تمثل توسعا غير مشروع في السيطرة الإسرائيلية وتهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

التحرك الحالي للمجموعة امتداد لمسار بدأ في يوليوز 2025 خلال المؤتمر الطارئ الذي استضافته بوغوتا بمبادرة مشتركة من كولومبيا وجنوب إفريقيا. آنذاك شاركت نحو 30 دولة، أعلنت 12 منها التزامها الفوري بستة إجراءات رئيسية.

وشملت هذه التدابير منع نقل الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى إسرائيل، ومنع عبور أو رسو السفن التي يشتبه في استخدامها لهذا الغرض، إلى جانب مراجعة العقود الحكومية ذات الصلة، ودعم التحقيقات والملاحقات القضائية المرتبطة بالجرائم الدولية، بما في ذلك استخدام مبدأ الاختصاص القضائي العالمي.

يتقاطع هذا التوجه مع الدور الذي تلعبه جنوب إفريقيا في المواجهة القانونية مع إسرائيل على المستوى الدولي، منذ أن رفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية في دجنبر 2023، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

وفي يناير 2024، أصدرت المحكمة أوامر مؤقتة دعت فيها إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات لمنع أفعال قد تندرج ضمن الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني في غزة، من دون أن تصدر حكما نهائيا في القضية، حيث مع مرور الوقت، أصبح هذا المسار القضائي جزءا محوريا من هوية السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا، وهو ما انعكس في توتر دبلوماسي متصاعد مع إسرائيل. ففي 30 يناير 2026 أعلنت بريتوريا القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصا غير مرغوب فيه، قبل أن ترد تل أبيب بإجراء مماثل ضد ممثل جنوب أفريقيا.

غير أن طموح بريتوريا لتوسيع دائرة “مجموعة لاهاي” ليشمل دولا من الشمال العالمي يواجه عقبات سياسية واضحة. فبالرغم من الانتقادات التي وجهتها بعض الدول الأوروبية لخطوات إسرائيل في الضفة الغربية، فإن الاستعداد الأوروبي للانخراط في إجراءات أكثر صرامة، مثل فرض عقوبات أو تقييد سلاسل الإمداد، ما يزال محدودا. وتجلى ذلك في الأسابيع الأخيرة من خلال حملة قادتها حكومات أوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية “فرانشيسكا ألبانيز” بسبب مواقفها من إسرائيل.

إلى جانب التحديات الخارجية، تواجه جنوب إفريقيا أيضا اختبارا داخليا يتعلق بمدى انسجام خطابها السياسي مع مصالحها الاقتصادية. فقد أظهرت بيانات نقلتها رويترز في دجنبر 2025 أن صادرات الفحم الجنوب أفريقية إلى إسرائيل شهدت ارتفاعا ملحوظا بعد توقف كولومبيا عن تزويدها بهذه المادة. ولا ينفي ذلك الدور السياسي والقانوني النشط الذي تلعبه بريتوريا دعما للفلسطينيين، لكنه يسلط الضوء على التعقيدات التي قد تواجهها في مساعيها لبناء محور دولي أكثر صلابة، في ظل تداخل الاعتبارات الدبلوماسية مع شبكات التجارة والاقتصاد القائمة.

إرسال التعليق