آخر الأخبار

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (5)

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (5)

رصد المغرب / عبد الحميد الإدريسي


ضمن النقاش الدائر حول مرحلة ما بعد السجن وما تطرحه من رهانات مرتبطة بإعادة الإدماج وجبر الضرر، ينشر موقع “رصد المغرب” حلقة جديدة لحوار مع المعتقل السابق “عبد العالي بريك”، لتسليط الضوء على تجربته عقب الإفراج عنه، واستكشاف ما يواجهه المعتقلون السابقون من تحديات اجتماعية ومهنية تعيق اندماجهم من جديد في المجتمع، حيث يتناول الحوار كذلك مدى نجاعة برامج الإدماج، سواء الرسمية منها أو الصادرة عن المجتمع المدني، فضلا عن طرح إشكالية العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين بين مقتضيات النصوص القانونية وإكراهات الواقع، من خلال شهادة مباشرة تكشف تعقيدات هذه المرحلة وتحاول تفكيك أبعادها المختلفة.

س: بعد خروجك من السجن، كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ هل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الاندماج؟

ج: بعد خروجي من السجن، وجدت نفسي أمام واقع اجتماعي ومهني صعب ومعقد. لم ألمس وجود آليات حقيقية تساعد على الإدماج الفعلي في المجتمع، بل إنني أتحفظ حتى على مصطلح “إعادة الإدماج”، لأن الإدماج الحقيقي يفترض أن تكون هناك منظومة تحافظ على كرامة الإنسان وحقوقه منذ البداية.

للأسف، غياب برامج جدية للمواكبة النفسية والاجتماعية والاقتصادية يجعل المعتقل السابق يواجه تحديات كبيرة، سواء في الاندماج المهني أو في استعادة مكانته الاجتماعية. فالإفراج وحده لا يكفي إذا لم تواكبه إجراءات عملية تعيد الثقة وتفتح آفاقا جديدة.

س: هل استفدت من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيم فعاليتها على المستوى العملي؟

ج: تم الإعلان عن بعض البرامج المتعلقة بالإدماج، غير أنني اعتبرتها في تجربتي الشخصية أقرب إلى إجراءات شكلية أكثر من كونها حلولا عملية. فقد بدا الأمر وكأنه محاولة لإبراز صورة إيجابية أمام الرأي العام الوطني والدولي، دون أن تكون هناك نتائج ملموسة على أرض الواقع.

الإدماج الحقيقي يحتاج إلى فرص شغل حقيقية، دعم اقتصادي واضح، تأهيل نفسي واجتماعي مستمر، ومرافقة قانونية تحفظ الكرامة. أما البرامج التي لا تتجاوز الطابع الرمزي، فإنها لا تستجيب لتطلعات المعتقلين السابقين بمختلف توجهاتهم الفكرية أو السياسية.

س: فيما يخص جبر الضرر، هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به إن وجد؟

ج: لا يمكن الحديث عن جبر ضرر حقيقي في غياب اعتراف رسمي صريح بالانتهاكات. فالمبدأ الأساسي في العدالة والإنصاف هو الاعتراف أولا، ثم التعويض المادي والمعنوي، ثم ضمان عدم التكرار.

إلى حدود الساعة، لم ألمس مؤشرات واضحة على وجود مسار فعلي ومنصف لجبر الضرر، سواء من الناحية المادية أو من حيث رد الاعتبار المعنوي. التجارب الدولية تظهر أن الإنصاف لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل إعادة الاعتبار والتمكين المهني والاجتماعي.

س: إذا كنت لا تزال تطالب بحقوقك، فما السبل التي تعتمدها؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟

ج: ما زلت متشبثا بحقي في المطالبة بالإنصاف الكامل عبر كل السبل القانونية والمؤسساتية المتاحة. أؤمن بأولوية المسار القانوني الوطني، غير أنه في حال استمرار غياب التفاعل الجدي، يبقى اللجوء إلى الآليات الدولية خيارا مشروعا وفقا لما تتيحه القوانين والمواثيق الدولية.

أبرز الصعوبات تتمثل في بطء المساطر، غياب التفاعل الجاد، والضغط الاجتماعي والمهني الذي يواجهه المعتقل السابق في مسار استعادة حياته الطبيعية. ومع ذلك، فإن الإصرار على المطالبة بالحقوق يظل خيارا مبدئيا لا تراجع عنه.

إرسال التعليق