آخر الأخبار

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (8)

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (8)

رصد المغرب / عبد الحميد الادريسي


ينشر موقع “رصد المغرب” حلقة جديدة من سلسلة حواراته مع المعتقل السابق “عمر معروف”، تتناول مرحلة ما بعد الإفراج وما تحمله من تحديات مرتبطة بإعادة الإدماج الاجتماعي وجبر الضرر. ويهدف هذا الحوار إلى إبراز التجربة الشخصية للضيف بعد خروجه من السجن، من خلال تسليط الضوء على أبرز الصعوبات الاجتماعية والمهنية التي تواجه المعتقلين السابقين وتعيق اندماجهم مجددا في المجتمع. كما يناقش الحوار مدى نجاعة برامج الإدماج التي تشرف عليها المؤسسات الرسمية، إضافة إلى المبادرات التي يطلقها المجتمع المدني في هذا المجال. ويتطرق النقاش كذلك إلى قضية العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين، بين ما تنص عليه النصوص القانونية وما يطرحه الواقع من تحديات، عبر شهادة مباشرة تكشف تعقيدات هذه المرحلة وتحاول الإحاطة بمختلف أبعادها.

س: بعد خروجك من السجن، كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ هل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الاندماج؟

ج: بعد ثلاثة عشر عاما وثمانية أشهر من السجن، خرجت إلى الحرية بعد أن كنت محكوما بالإعدام، ثم صدر في حقي عفو ملكي. خلال سنوات السجن حاولت ألا أستسلم لليأس، فاجتهدت في الدراسة، والحمد لله حصلت على ثلاث شهادات باكالوريا وثلاث إجازات جامعية. كنت أعتقد أن هذا الجهد سيساعدني عندما أخرج لأبدأ حياة جديدة وأندمج من جديد في المجتمع.
لكن عندما خرجت، وجدت أن الواقع أصعب مما توقعت. لم أجد أي جهة رسمية أو مؤسساتية تمد يد المساعدة أو ترافقني في مرحلة إعادة الإدماج، سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني. شعرت أن الإنسان يخرج من السجن وكأنه يترك ليواجه مصيره وحده، رغم كل ما بذله من جهد لإصلاح نفسه والاستعداد لحياة جديدة.

إعادة الإدماج في نظري لا تعني فقط الإفراج عن المعتقل، بل تعني وجود آليات حقيقية ترافقه بعد الخروج: دعم نفسي، فرص للتشغيل، برامج للتأهيل، ومواكبة اجتماعية تساعده على استعادة مكانه الطبيعي في المجتمع. لأن الشخص الذي قضى سنوات طويلة في السجن يحتاج إلى من يفتح له باب الأمل، لا أن يترك أمام الأبواب المغلقة.

س: هل استفدت من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيم فعاليتها على المستوى العملي؟

ج: في الحقيقة، لم أستفد من أي برنامج لإعادة الإدماج في المغرب، لا من جهة رسمية ولا من جهة مدنية. بعد خروجي من السجن لم أجد أي مؤسسة تواصلت معي أو عرضت عليّ مواكبة اجتماعية أو مهنية.

الاستفادة الوحيدة التي حصلت عليها كانت لاحقا في الدنمارك، حيث أقيم حاليا، إذ وجدت برامج تساعد الإنسان على الاندماج في المجتمع وتدعمه في التعلم والعمل. أما في المغرب، للأسف، فلم أستفد من أي برنامج على الإطلاق.

س: فيما يخص جبر الضرر، هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به إن وجد؟

ج: إلى حد الآن، لم أحصل على أي تعويض، لا ماديا ولا معنويا. كما أنني لم أجد جهة واضحة يمكنني التوجه إليها لطرح هذا الملف أو المطالبة بحقي. لذلك يمكنني القول إن مسار جبر الضرر بالنسبة لي لم يبدأ أصلا، لأنني لم أجد قناة أو مؤسسة يمكن أن أطرح عليها هذا الموضوع بشكل رسمي.

وفي نظري، جبر الضرر لا يكتمل فقط بتعويض من خرجوا من السجن، بل يجب أن يشمل أيضا النظر في أوضاع الذين ما زالوا يقضون عقوبات ويعتبرون أنفسهم مظلومين. لأن أول خطوة في جبر الضرر هي وقف الظلم إذا كان ما زال مستمرا. لذلك فإن معالجة ملفات المعتقلين الذين ما زالوا في السجن تظل جزءا مهما من تحقيق العدالة والإنصاف.

س: إذا كنت لا تزال تطالب بحقوقك، فما السبل التي تعتمدها قانونيا، مؤسساتيا، إعلاميا، أم مدنيا؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟

ج: أنا أحاول المطالبة بحقوقي بالطرق السلمية والقانونية، من خلال المشاركة في الندوات والحوارات العامة وطرح هذا الموضوع في الفضاء المدني والإعلامي. هدفي هو لفت الانتباه إلى أهمية جبر الضرر وإعادة الإدماج لمن مروا بتجربة الاعتقال الطويل.

أما أبرز الصعوبات فهي غياب آليات واضحة للتواصل مع الجهات المعنية، وغياب برامج فعلية لمرافقة المعتقلين السابقين بعد الإفراج عنهم، مما يجعل الشخص يشعر أنه يواجه هذه المرحلة وحده.

إرسال التعليق