عاجل

سوق الخروبة ببطانة سلا” من مشروع تنموي إلى ساحة صراع سياسي؟

رصد المغرب / كريمة الشرادي


تشهد كواليس التدبير المحلي بمدينة سلا حالة من التوتر خلال الأيام الأخيرة، على خلفية مشروع سوق الخروبة النموذجي بمنطقة بطانة. هذا المشروع، الذي رصدت له ميزانية تقدر بحوالي مليار و200 مليون سنتيم، لم يعد مجرد ورش تجاري يهدف إلى تنظيم الباعة المتجولين، بل تحول إلى محور صراع سياسي واضح بين أطراف تدبيرية مختلفة.

في قلب هذا الجدل، يبرز تنافس غير معلن حول من يملك “الشرعية” لقيادة المشروع ونسب إنجازه. فالمجلس الجماعي، بقيادة العمدة عمر السنتيسي المنتمي إلى حزب الاستقلال، يسعى إلى التأكيد على دوره في تأمين التمويل والدفع بالمشروع نحو التنفيذ، مع تقديمه كحل عملي للقضاء على مظاهر العشوائية التي تعرفها المنطقة.

في المقابل، يرى رئيس مقاطعة بطانة، عماد الريفي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أن المشروع يقع ضمن نفوذ المقاطعة، وأن نجاحه يظل رهينا بمعرفة دقيقة بالمجال المحلي، معتبرا أن أي تقدم فيه لا يمكن أن يتحقق دون إشراك فعلي للمقاطعة.

وبين هذا الشد والجذب، تتصاعد مخاوف الساكنة، خاصة في ما يتعلق بعملية توزيع المحلات التجارية داخل السوق. ويتساءل المواطنون عما إذا كان المستفيدون الحقيقيون سيكونون من الباعة المتجولين الذين يعانون يوميا من الهشاشة، أم أن العملية ستخضع لمنطق “الزبونية” وإعداد لوائح في الخفاء تمنح الامتيازات لجهات محددة. كما وقع في سوق الصالحين.

كما يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات حول جودة إنجاز المشروع، وما إذا كانت الميزانية المرصودة ستنعكس فعلا على بنية تحتية ومرافق لائقة، أم أن الأمر لن يتجاوز تحسين الواجهة، مع استمرار نفس الإشكالات في العمق.

ويزيد من حدة الجدل توقيت هذا الصراع، حيث يرى متتبعون أن التحركات المتسارعة قد تكون مرتبطة بحسابات انتخابية مبكرة، أكثر من ارتباطها بحاجيات التجار وتنظيم القطاع.

سيبقى مستقبل سوق الخروبة النموذجي مرتبطًا بمدى شفافية تدبيره ونزاهة طرق توزيع محلاته، في ظل ترقب سكان بطانة لمعرفة ما إذا كان هذا المشروع سيشكل تجربة ناجحة في التنظيم الحضري، أم أنه سيلتحق بقائمة المشاريع التي لم تحقق أهدافها المنشودة. وكما أشرنا سابقًا، فإن ما حدث في سوق الصالحين، حيث لا يزال ذوو الحقوق يناضلون من أجل نيل مستحقاتهم، يثير الكثير من التساؤلات حول مصير هذا المشروع.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *