آخر الأخبار

ظهور وائل الدحدوح مع انفصاليي البوليساريو في الدوحة هي صدمة حقيقية وأسئلة لا يمكن تجاهلها

ظهور وائل الدحدوح مع انفصاليي البوليساريو في الدوحة هي صدمة حقيقية وأسئلة لا يمكن تجاهلها

رصدالمغرب / عبدالحميد الإدريسي


أثار فيديو متداول مؤخرا، يظهر فيه مراسل قناة الجزيرة في فلسطين وائل الدحدوح إلى جانب مجموعة من عناصر جبهة البوليساريو في الدوحة، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ازدادت حدة النقاش بعد ظهور راية الجبهة الانفصالية في مقدمة الصورة، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول خلفية اللقاء وظروفه، والجهة التي جمعته بطرف ينظر إليه في المغرب باعتباره كيانا انفصاليا معاديا للوحدة الترابية، لأن المشهد صادم بكل المقاييس، فليس فقط لأنه يضع شخصية إعلامية تحظى بتعاطف عالمي في قلب أزمة أخلاقية وسياسية، بل لأنه يطرح أسئلة خطيرة تتعلق بحدود المهنية، وبمن يقف فعلا وراء هذا اللقاء المريب، فهل يتحول الدحدوح إلى واجهة لتلميع الانفصال؟ والسؤال الرئيسي بات يفرض نفسه بإلحاح، وهو كيف وجد الدحدوح نفسه وسط مجموعة انفصالية؟ وهل كان يدرك طبيعة من كانوا أمامه؟ وهل كان اللقاء مرتبا؟ أم أن الصورة مجرد “مصادفة” غير بريئة؟ ومهما كانت الإجابة، فإن ظهور إعلامي بارز في صورة تبدو كأنها تمنح شرعية لرموز انفصالية، هو أمر لا يمكن قبوله ولا تبريره بعبارات عامة من قبيل التقاط صورة عابرة، لأن السؤال هو هل يدعم الدحدوح البوليساريو؟ لأن السؤال يفرض نفسه.

ويرى البعض أن مجرد ظهور شخصية إعلامية بحجم وائل الدحدوح، المعروف بقضية إنسانية واضحة في غزة، إلى جانب شخصيات محسوبة على البوليساريو، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى علمه بخلفية الحاضرين، أو ما إذا كان اللقاء ذا طابع عابر أم منظم مسبقا، لأن الشق الأخطر في القصة يكمن في السؤال الذي يتجنب الجميع الإجابة عنه، وهو ماذا يفعل ممثلو البوليساريو في الدوحة أصلا؟ هل حضروا نشاطا دبلوماسيا؟ أم اجتماعا مغلقا؟ أم أن هناك فعالية مشبوهة؟ ومن الذي جمعهم بشخصية إعلامية ثقيلة مثل الدحدوح؟ حيث هذه التفاصيل ليست ثانوية، بل جوهرية،  ووجودهم في هذا التوقيت وظهور الصورة بهذا الشكل يفتح الباب أمام فرضيات لا يمكن تجاوزها بصمت، إلا أن آخرين يعتبرون أن الصورة وحدها لا تكفي لبناء استنتاجات سياسية، خصوصا أن الدوحة تستضيف فعاليات ومؤتمرات متعددة يحضرها أشخاص من جنسيات وخلفيات مختلفة، وقد يتواجد فيها إعلاميون للتغطية أو التواصل دون معرفة مسبقة بالهويات السياسية للحاضرين، والإجابة أيضا على هذه الفرضية الأخيرة هو ماذا يعني وجود علم الجبهة الإنفصالية؟ وماهي الرسالة التي تريد قطر توجيهها للمغرب؟ وذلك بسؤال ماذا يفعل الانفصاليون في الدوحة؟

الشق الأكثر حساسية في القضية يتعلق بوجود عناصر من البوليساريو في العاصمة القطرية، وما إذا كان ذلك نتيجة نشاط رسمي، أو حضور في إطار فعالية دولية، أو مجرد لقاء اجتماعي، فهذه النقطة بالتحديد تحتاج إلى توضيح رسمي، لأن وجود وفد أو أفراد محسوبين على الجبهة في بلد مؤثر إعلاميا وسياسيا مثل قطر يثير علامات استفهام لدى المتابعين المغاربة، لأن الشارع الرقمي يطالب برد واضح، حيث الموجة الكبيرة من التفاعل تظهر أن المسألة لم تعد مجرد صورة عابرة أو فيديو عرضي، بل حدثا اعتبره كثيرون حساسا سياسيا وإعلاميا، خاصة في ظل وضع إقليمي مشحون، لذلك فالمطلوب حسب معظم المتفاعلين توضيح مباشر وصريح من الأطراف المعنية، سواء من وائل الدحدوح أو من المؤسسات المنظمة للقاء إن وجد، وبالأساس من قطر، فما جرى ليس حدثا عابرا يمكن المرور عليه بخفة، بل إنه سلوك يثير الشكوك ويفتح بابا واسعا للتأويلات الخطيرة، خاصة في ظل محاولات متكررة من الجبهة الانفصالية للبحث عن أي نافذة إعلامية تمنحها شرعية زائفة، لذلك فالكرة اليوم في ملعب قطر ووائل الدحدوح والشبكات التي أحاطت باللقاء، لأن المطلوب رد مباشر وواضح يفسر ما حدث، ويضع حدا لهذا الجدل المتصاعد، قبل أن يتحول الصمت إلى إدانة بحد ذاته.

القضية ما زالت في طور الأخذ والرد، والفيديو مهما بدى مستفزا للبعض، إلا أنه لا يملك وحده القدرة على تحديد النوايا أو إثبات المواقف، لكن الشفافية تبقى السبيل الأفضل لتبديد الشكوك، ووقف الجدل المتصاعد، وتوضيح ما إذا كان ما جرى مجرد مصادفة اجتماعية أم نشاطا ذا بعد سياسي يستحق الوقوف عنده، حيث هي صورة واحدة، لكنها تحمل من الرسائل ما يكفي لإثارة الريبة والغضب والاستفهام، وإذا لم تقدم تفسيرات شفافة وعلنية، فسيظل السؤال الأكبر معلقا، وهو هل كان الدحدوح مجرد ضحية توظيف؟ أم شريكا في لحظة لا يمكن تفسيرها على أنها بريئة؟

إرسال التعليق