رصد المغرب / الدكتور سدي علي ماءالعينين
يثير هذا التمييز المصطلحي إشكالية إدارية وقانونية عميقة تعكس تشرذم المرجعية الناظمة لهذه الفئة، حيث يصر البعض على الفصل بين “عمال الإنعاش الوطني” التابعين مباشرة لوزارة الداخلية عبر العمالات والولايات، وبين “العمال العرضيين” الذين يتم تشغيلهم بقرارات من رؤساء الجماعات الترابية.
هذا التمييز ليس مجرد ترف لغوي، بل هو تكريس لواقع تشتت فيه المسؤولية القانونية؛ فعامل الإنعاش يظل مرتبطاً بنظام “البطاقة” وميزانية مركزية تدبرها وزارة الداخلية، بينما العامل العرضي يقتات من ميزانية الجماعة المحلية ضمن بند “الأعوان العرضيين”، وكلاهما يشتركان في صفة “المؤقت” الذي طال أمده، وفي الحرمان من الحقوق الأساسية التي يكفلها نظام الوظيفة العمومية أو قانون الشغل.
دلالات هذا الفصل المسمياتي تكمن في رغبة الإدارة في التملص من أي التزام مستقبلي بالترسيم أو الإدماج، حيث يتم حصر “العرضي” في خانة العمل المرتبط بحاجة طارئة أو موسمية للجماعة، بينما يُنظر لعمال الإنعاش كجزء من مقاربة “المساعدة الاجتماعية” أكثر منها علاقة شغلية مكتملة الأركان.
هذا التشطير يجعل المطالبة بالحقوق مشتتة بين ردهات العمالات ومكاتب الجماعات، ويخلق نوعاً من التفاوت حتى في القسوة الإدارية؛ فالعامل العرضي غالباً ما يكون ضحية مباشرة للتقلبات السياسية والانتخابية داخل الجماعة، حيث يرتبط استمراره في العمل بمزاجية المجالس المسيرة، مما يضيف إلى بؤس وضعه المادي حالة من عدم الاستقرار النفسي والمهني الشامل.
وفي جوهر الأمر، فإن محاولة التمييز بين هاتين الصفتين لا تغير من واقع الحال المرير شيئاً، إذ يظلان وجهين لعملة واحدة تعكس بؤس التدبير الإداري للدولة تجاه فئات هشة.
فمهما اختلفت المسميات بين “إنعاش” و”عرضي”، فإن النتيجة واحدة:
مواطن مغربي يشتغل في قلب المرفق العمومي، يؤدي مهاماً بنيوية وحيوية، ولكنه يُحرم من الحد الأدنى للأجور ومن حقه في الحماية الاجتماعية والتقاعد، في تكريس واضح لنظام تشغيل “خارج القانون” تمارسه الإدارة العمومية وتفرضه كأمر واقع لا يقبل الجدل.
لنصل في الأخير إلى الاعتبارات السياسية لهذا الملف و التي تزيده تعقيدا.
شارك المقال






















Leave a Reply