آخر الأخبار

عمال النظافة بجماعة أولاد الطيب بفاس يحتجون على تأخر الأجور ويطالبون بتدخل عاجل قبل رمضان

عمال النظافة بجماعة أولاد الطيب بفاس يحتجون على تأخر الأجور ويطالبون بتدخل عاجل قبل رمضان

رصد المغرب / عبد العالي بريك


خاض عمال النظافة التابعون لشركة أوزون، صباح أمس الأربعاء 5 فبراير 2025، وقفة احتجاجية أمام مقر جماعة أولاد الطيب بإقليم فاس، احتجاجا على تأخر صرف أجورهم الشهرية لمدة ثلاثة أشهر متتالية، في وضع اجتماعي وصفوه بالخانق، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي تصريحات متطابقة، عبر العمال عن استيائهم الشديد من استمرار التماطل في صرف مستحقاتهم، معتبرين أن هذا التأخير حرمهم من تلبية أبسط حاجيات أسرهم وأبنائهم، وأدخلهم في دوامة من الديون والالتزامات اليومية، في ظل الغلاء المتزايد الذي تعرفه المواد الغذائية الأساسية.

وأكد المحتجون أن جماعة أولاد الطيب هي الجهة التي تتكلف بتدبير صرف أجورهم، مستنكرين ما وصفوه بـ“اللامبالاة” اتجاه أوضاعهم الاجتماعية، رغم الدور الحيوي الذي يقومون به في الحفاظ على نظافة المجال الحضري وصحة الساكنة.

وتأتي هذه الوقفة في سياق مرحلة انتقالية يعرفها قطاع النظافة بمدينة فاس، بعد أن تم تفويض تدبيره، وفق دفاتر تحملات جديدة، إلى شركتين خاصتين، حيث أسندت مهمة التدبير في فاس الشمالية إلى شركة ميكومار، فيما تتولى شركة SOS تدبير القطاع في فاس الجنوبية، وذلك في إطار إعادة هيكلة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز المراقبة والنجاعة.

غير أن جماعة أولاد الطيب وبعض المناطق المجاورة لا تزال تشهد استمرار عمل شركة أوزون بطواقمها وآلياتها، في وضع انتقالي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى وضوح التنزيل الفعلي لعقود التفويض، وانعكاس ذلك على حقوق العمال واستقرارهم الاجتماعي والمهني.

ويرى متتبعون أن غياب التنسيق الصارم بين الجماعات والشركات المفوض لها يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحميل العمال كلفة اختلالات إدارية ومالية لا دخل لهم فيها، وهو ما يتجلى في تكرار احتجاجات مشابهة بعدد من المدن.

Screenshot_20260205_062531_WhatsApp-300x161 عمال النظافة بجماعة أولاد الطيب بفاس يحتجون على تأخر الأجور ويطالبون بتدخل عاجل قبل رمضان

وخلال الوقفة، تدخل باشا جماعة أولاد الطيب، حيث فتح حوارا مباشرا مع العمال المحتجين، وأكد، حسب تصريحاتهم، حرصه إلى جانب رئيس الجماعة على تسوية وضعية الأجور في أجل لا يتعدى الأربعاء المقبل، وهو ما دفع العمال إلى تعليق الوقفة مؤقتا والانصراف، مع التشديد على العودة للاحتجاج في حال عدم الوفاء بالالتزام.

وأفاد بعض العمال أن وعودا سابقة قدمت لهم من طرف رئاسة الجماعة دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ، غير أن تدخل الباشا هذه المرة منحهم هامشا من الثقة، مؤكدين أن السلطة المحلية غالبا ما تميل إلى إنصاف الأجير وحماية حقوقه الاجتماعية.

ويأتي هذا الملف الاجتماعي في ظرفية خاصة تعيشها جماعة أولاد الطيب، التي يرأسها حاليا عبد اللطيف مرتضى، بعد مرحلة سابقة وسمت بتوترات قوية، عقب متابعة الرئيس السابق رشيد الفايق في قضايا ثقيلة تتعلق بالفساد المالي والرشوة والابتزاز وسوء تدبير المال العام، وهو ما جعل الرأي العام المحلي يترقب نهجا جديدا في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويؤكد عمال النظافة أن استمرار حرمانهم من أجورهم لا يهدد فقط استقرارهم الاجتماعي، بل ينعكس أيضا على جودة خدمة النظافة نفسها، معتبرين أن أي إصلاح حقيقي للقطاع يجب أن ينطلق من ضمان كرامة العامل واحترام حقوقه، باعتباره الحلقة الأساسية في سلسلة تدبير هذا المرفق الحيوي.

وفي انتظار تفعيل الوعود المقدمة، تبقى الأنظار موجهة إلى جماعة أولاد الطيب لمعرفة ما إذا كانت ستنجح في طي هذا الملف في أقرب الآجال، أو أن الاحتجاج سيعود بقوة أكبر، في وقت لا يحتمل فيه العمال مزيدا من الانتظار.

إرسال التعليق