آخر الأخبار

عندما تمر المغالطة باسم الصحافة فإنها سقطة مهنية في التحقق

عندما تمر المغالطة باسم الصحافة فإنها سقطة مهنية في التحقق

رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي


أثارت قناة فرانس 24 جدلا واسعا بعد نشرها تغريدة منسوبة زورا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج “ناصر بوريطة”، ليتبين لاحقا أن الحساب الذي نشرها يعود لشخص جزائري ينتحل صفة الوزير المغربي.

والأكثر إثارة للقلق لم يكن فقط نشر التغريدة، بل تمريرها على الهواء خلال أحد البرامج دون أي تدقيق مهني، حيث قامت مقدمة البرنامج “دنيا نوار” بعرض محتواها وتقديمها للمشاهدين كما لو كانت صادرة عن مصدر رسمي، رغم ما تضمنته من مغالطات واضحة ومعطيات غير دقيقة.

إن ما حدث يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات التحقق المعتمدة داخل مؤسسة إعلامية دولية بحجم فرانس 24، والتي يفترض فيها الالتزام الصارم بأبسط قواعد العمل الصحفي، وعلى رأسها التأكد من صحة المصادر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين رسميين وتصريحات ذات حساسية سياسية.

ففي عصر الانتحال الرقمي وتزوير الحسابات، لم يعد مقبولا أن تعتمد تغريدة دون التحقق من توثيق الحساب أو الرجوع إلى القنوات الرسمية المعروفة، حيث أن تمرير معلومة مغلوطة، سواء عن جهل أو عن قصد، لا يسيء فقط إلى الطرف المستهدف، بل يضرب في الصميم مصداقية الوسيلة الإعلامية نفسها ويقوض ثقة الجمهور بها.

وعليه، فإن هذه الواقعة تستدعي توضيحا رسميا من القناة، ومراجعة داخلية لآليات التحرير والتحقق، تفاديا لتكرار مثل هذه الأخطاء التي تستغل أحيانا لتغذية التوترات الإقليمية ونشر التضليل تحت غطاء العمل الإعلامي.

فالصحافة ليست مجرد نقل لما يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، بل مسؤولية مهنية وأخلاقية تفرض التمحيص، والتدقيق، واحترام عقل المشاهد وحقه في معلومة صحيحة وموثوقة.

إرسال التعليق