آخر الأخبار

فشل دولي في حماية القاصرين: تسليم 150 شابا يضع المنظمات الحقوقية في قفص الاتهام

فشل دولي في حماية القاصرين: تسليم 150 شابا يضع المنظمات الحقوقية في قفص الاتهام

رصد المغرب/الحيداوي عبد الفتاح 

أثار تسليم 150 شابا من قبل التحالف الدولي إلى السلطات العراقية موجة غضب واسعة في أوساط عائلاتهم ومنظمات حقوقية، وسط اتهامات للمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة بالتقاعس عن التدخل في الوقت المناسب.

وبحسب معطيات متداولة، فإن المعنيين بالأمر كانوا قد احتجزوا في مراكز تديرها سلطات كردية شمالي العراق منذ أن كانوا في سن 13 و14 عاما، قبل أن ينقلوا بعد بلوغهم 18 أو 19 عاما إلى بغداد لمواجهة المحاكمة. وتؤكد عائلاتهم أن أبناءهم“لم يمنحوا فرصة لإعادة التأهيل أو الإدماج، بل ظلوا محتجزين لسنوات في ظروف توصف بالصعبة، قبل تسليمهم للسلطات العراقية.

وتوجه أسر المحتجزين انتقادات حادة إلى منظمات دولية يفترض أنها معنية بحماية الأطفال في مناطق النزاع، وفي مقدمتها منظمة هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للصليب الأحمر، معتبرة أن هذه الجهات لم تمارس ضغطا كافيا منذ لحظة احتجاز القاصرين.

وتقول إحدى الأمهات في تصريح صحفي: (طرقنا أبواب كل المنظمات، وراسلنا كل الجهات المعنية، لكن أبناءنا ظلوا في مراكز الاحتجاز لسنوات دون محاكمة أو إعادة تأهيل. اليوم فقط تذكروا أنهم بلغوا سن الرشد، فتم تسليمهم ليواجهوا مصيرا مجهولا)

الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية معقدة تتعلق بكيفية التعامل مع القاصرين المرتبطين بمناطق النزاع، خاصة في أعقاب المعارك ضد تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية. فبين مقتضيات العدالة ومحاسبة المتورطين، وبين مبادئ القانون الدولي التي تنص على معاملة الأطفال المجندين أو المرتبطين بالنزاعات المسلحة باعتبارهم ضحايا بالدرجة الأولى، يبرز سؤال جوهري: هل تم احترام المعايير الدولية في هذه الحالة؟

وتشير عائلات المحتجزين إلى أن أبناءهم كانوا قاصرين عند توقيفهم، وأن القانون الدولي لحقوق الطفل يفرض توفير الحماية والرعاية وإعادة الإدماج بدل الاحتجاز المطول، خاصة في بيئات غير ملائمة للأطفال.

كما عبرت الأسر عن مخاوفها من ظروف السجون في العراق، مشيرة إلى تقارير سابقة تحدثت عن اكتظاظ وضعف في الخدمات الصحية والقانونية. وترى العائلات أن نقل الشباب إلى السجون العراقية دون ضمانات واضحة لمحاكمة عادلة أو ظروف احتجاز إنسانية يشكل انتهاكا إضافيا لحقوقهم.

في المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة توضيحات رسمية مفصلة من الجهات الدولية المعنية تشرح طبيعة متابعتها للملف خلال سنوات الاحتجاز، ولا ما إذا كانت قد طالبت بإجراءات بديلة تتماشى مع اتفاقيات حماية الطفل.

وتطالب عائلات المعنيين بفتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤوليات، سواء في ما يتعلق بسنوات الاحتجاز الأولى أو بقرار التسليم الأخير، داعية المنظمات الدولية إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات عامة.

ويبقى هذا الملف اختبارا حقيقيا لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية حقوق الأطفال في مناطق النزاع، خاصة عندما تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع المبادئ الإنسانية.

 

إرسال التعليق