آخر الأخبار

فضيحة إبستين: حين تسقط الخطابات الأخلاقية وتنكشف ازدواجية القيم الغربية

فضيحة إبستين: حين تسقط الخطابات الأخلاقية وتنكشف ازدواجية القيم الغربية

رصد المغرب 

شكلت الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين محطة كاشفة في فهم طبيعة النخب المتحكمة في مراكز القرار العالمي. فالمعطيات التي خرجت إلى العلن، وما أحاط بها من علاقات نافذة امتدت إلى شخصيات سياسية ومالية وإعلامية في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وغيرها، لم تكن مجرد تفاصيل فضائحية معزولة، بل مؤشرات عميقة على أزمة أخلاقية بنيوية داخل تلك النخب.

لقد أظهرت القضية حجم التناقض الصارخ بين الخطاب الغربي المعلن حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية الطفولة، وبين ممارسات فعلية تتسم بالتواطؤ والصمت، بل وبالحماية غير المباشرة لشبكات استغلال وانتهاكات جسيمة. نخب طالما نصّبت نفسها وصيًا أخلاقيًا على العالم، لم تتردد في غضّ الطرف عن جرائم خطيرة حين تعلّق الأمر برموزها ومصالحها، ما يكشف أن منظومة القيم المرفوعة ليست سوى أداة انتقائية تستخدم للضغط السياسي لا مبدأً ملزمًا للجميع.

ولا يمكن فصل هذا الصمت عن المواقف الغربية إزاء المآسي الإنسانية في سوريا وغزة والسودان وغيرها، حيث يُقتل المدنيون والأطفال أمام أعين العالم دون محاسبة حقيقية. فالعجز عن محاسبة الجناة في الداخل ينعكس بالضرورة ازدواجية في التعامل مع الضحايا في الخارج، ويُسقط الادعاء الأخلاقي الذي طالما بُنيت عليه سياسات التدخل والهيمنة.

إن قضية إبستين، بما حملته من دلالات، ليست فضيحة عابرة بقدر ما هي مرآة تعكس تصدّع النموذج القيمي الغربي، وتكشف الهوة الواسعة بين الشعارات والممارسة. وفي المقابل، يعيد هذا الانكشاف طرح سؤال المرجعيات الأخلاقية الكبرى، ويبرز قيمة النماذج الحضارية التي تجعل من صيانة الكرامة الإنسانية وحفظ النفس أساسًا لا شعارًا، ومن الأخلاق معيارًا ثابتًا لا أداة ظرفية في الصراع الدولي.

إرسال التعليق