في حالة أغرب من الخيال. قصة الخادمة الامية اليتيمة التي حولها دولار وربع إلى مليونيرة

رصدالمغرب / حسن الخباز مدير جريدة (الجريدة بوان كوم)


رأت ووكر نور الدنيا باسم Sarah Breedlove لاول مرة عام 1867 في ولاية Louisiana، من أسرة عانت من العبودية، ومنذ طفولتها، واجهت ظروفا قاسية، حيث فقدت والديها في سن مبكرة، واضطرت للعمل في حقول القطن ثم في الخدمة المنزلية، دون أن تحظى بتعليم نظامي يذكر، كما كتبت مجلة عالمية شهيرة.

استمر الحظ في معاكستها، حيث تزوجت في سن صغيرة، ثم ترملت بعدها وهي في العشرين من عمرها، لتتحمل مسؤولية إعالة نفسها وابنتها Lelia Walker في مدينة St. Louis، حيث كانت تعمل في غسل الملابس مقابل أجر يومي متواضع لا يتجاوز دولارا واحدا.

وقد شكلت هذه المرحلة نقطة تحول في حياتها كما أشار المتحف الوطني لتاريخ المرأة، حيث دفعتها الظروف الصعبة إلى البحث عن فرص أفضل.

غيرت مسارها رأسا على عقب، حيث انتقلت لعالم التجميل في تجربة شخصية جديدة، بعدما عانت من مشاكل حادة في فروة الرأس أدت إلى تساقط الشعر، وهي معاناة شائعة في ذلك الوقت نتيجة ضعف الخدمات الصحية ورداءة المنتجات.

كما عملت كذلك في بيع مستحضرات لشركات أخرى. لتعمل على تطوير منتجاتها الخاصة، ثم انتقلت فيما بعد وبالضبط عام 1905 إلى Denver، حيث أطلقت منتجها الشهير لنمو الشعر.

الملفت للإنتباه أن نجاح ووكر لم يقم على المنتج وحده، بل على رؤية متكاملة، حيث أسست نظاما شاملا للعناية بالشعر يشمل التوعية الصحية، والتدريب، والتسويق، فضلا عن توفير منتجات متخصصة، وفي نفس الوقت اعتمدت أسلوب البيع المباشر، الشيء الذي أتاح لها الوصول إلى شريحة واسعة من النساء اللواتي لم تكن الشركات التقليدية تستهدفهن.

لكن تبقى أهم خطوة في حياتها ،هي تأسيسها عام 1908 لمدرسة تدريب في Pittsburgh حملت إسم “ليليا كوليدج”، لتأهيل النساء على استخدام منتجاتها وتسويقها. لتنقل فيما بعد مقر شركتها إلى Indianapolis، بعدما استثمرت مبالغ كبيرة في إنشاء مصنع ومختبر وصالون، ما ساهم في تحويل مشروعها إلى مؤسسة صناعية متكاملة” ووفقا لـ National Park Service، ، وقد شكلت هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية في توسع أعمالها.

والنجاح الكبير بدأ عام 1917، ،حيث كانت ووكر قد دربت نحو 20 ألف امرأة، معظمهن من ذوات البشرة السوداء، للعمل في مجال التجميل، سواء عبر بيع المنتجات أو إدارة صالونات خاصة بهن، وقد وفر هذا النموذج فرصة نادرة لتحقيق الاستقلال المالي في زمن كانت فيه الخيارات المهنية محدودة للغاية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *